منتخب مصر للشباب يعيش مرحلة انتقالية مهمة تجمع بين إرث التأهل إلى كأس العالم 2025، وبناء جيل جديد من مواليد 2007 يستعد مبكرًا لتصفيات أمم إفريقيا للشباب 2027.
هذا الواقع يفرض على اتحاد الكرة والأجهزة الفنية رؤية بعيدة المدى تضمن استمرار تزويد المنتخبات الأولى بالمواهب، وعدم تكرار إخفاق الخروج المبكر من مونديال الشباب الأخير.
عناوين مقترحة مثيرة
“جيل 2007 يقرع باب الفراعنة.. كواليس مشروع إعادة بناء منتخب مصر للشباب
”“معسكر سري في مركز المنتخبات.. خطة وائل رياض لصناعة جيل لا يخاف النهائي”“هل ينجح اتحاد الكرة في إنقاذ مشروع منتخب الشباب قبل فوات الأوان؟”
إرث التأهل للمونديال وضغوط ما بعد 2025
منتخب مصر للشباب تحت 20 سنة خطف بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2025 بعد مشوار درامي في كأس الأمم الإفريقية التي استضافتها مصر، إذ حسم بطاقة نصف النهائي والمونديال عبر الفوز بركلات الترجيح على غانا 5–4 بعد مباراة مثيرة انتهت 2–2.
البطولة القارية شهدت بداية قوية بالفوز على جنوب إفريقيا في الافتتاح بهدف محمد عبد الله، لكن المنتخب تأهل من دور المجموعات كأفضل صاحب مركز ثالث، ما عكس تذبذب الأداء رغم امتلاك جيل واعد.
في مونديال تشيلي 2025، نجح منتخب الشباب في عبور دور المجموعات بعد فوز قاتل على تشيلي في الجولة الثالثة، قبل أن يتوقف مشواره مبكرًا في الأدوار الإقصائية، وهو ما فتح باب الانتقادات لخيارات الجهاز الفني وطريقة إدارة البطولة.
هذا الإخفاق دفع مسؤولي اتحاد الكرة ووزارة الرياضة إلى التأكيد علنًا أن نتائج المنتخب لا تعكس حجم المواهب المتاحة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تقييم شاملة لمنظومة منتخبات الشباب.
جدل الجهاز الفني ومستقبل مشروع الشباب
أسامة نبيه، الذي قاد المنتخب في أمم إفريقيا ومونديال الشباب، أصبح محور نقاش واسع داخل اتحاد الكرة بعد خروج الفريق من كأس العالم، رغم نجاحه في تحقيق الهدف الأساسي بالتأهل للمونديال.
مصادر داخل الجبلاية شددت على أن حسم اسم المدير الفني الجديد لمنتخب الشباب “لا يزال سابقًا لأوانه”، مع طرح أسماء مثل شوقي غريب في الكواليس، لكن دون قرار نهائي حتى الآن.
التصريحات الرسمية من اللجنة الفنية واتحاد الكرة تؤكد أن ملف منتخب الشباب جزء من خطة أكبر ترتبط بالتصفيات المؤهلة لأولمبياد لوس أنجلوس 2028، وأن الجيل الحالي يجب أن يكون امتدادًا طبيعيًا للمنتخب الأولمبي والمنتخب الأول.
في المقابل، حذّر محللون من أن تأخر حسم ملف الجهاز الفني قد يبدد زخم الجيل الذي اكتسب خبرة اللعب في كأس العالم، ويؤخر عملية البناء الفني والنفسي المطلوبة قبل الاستحقاقات المقبلة.
جيل 2007.. خطوة استباقية للمستقبل
بالتوازي مع الجدل حول جيل 2005، يتحرك اتحاد الكرة سريعًا مع جيل جديد من مواليد 2007، يقوده فنيًا وائل رياض “شيتوس” في معسكرات مكثفة بمركز المنتخبات الوطنية.
هذا الجيل يُجهَّز مبكرًا لخوض التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الإفريقية للشباب 2027، في محاولة لتجنب الدخول في سباق الوقت كما حدث في نسخ سابقة.
تدريبات منتخب 2007 تركز على رفع الحمل البدني وصقل المهارات الفردية والجماعية، مع منح الفرصة للاعبين قادمين من أندية الجماهيرية وأخرى من أندية الأقاليم، بهدف توسيع قاعدة الاختيار وعدم الاكتفاء بعدد محدود من الأسماء.
كما يعمل الجهاز الفني على خلق هوية لعب هجومية مرنة قادرة على التعامل مع المدارس المختلفة في القارة، خاصة مع تطور منتخبات مثل جنوب إفريقيا ونيجيريا والسنغال في الفئات العمرية.
بين دعم الدولة وتحديات التخطيط
الدعم الحكومي لملف الناشئين والشباب بدا واضحًا في تصريحات المسؤولين عقب إنجازات منتخبات الألعاب الأخرى، مثل منتخب السلاح الذي حصد 42 ميدالية في بطولة إفريقيا للناشئين والشباب، وهو ما اعتُبر دليلًا على نجاح خطط الإعداد طويلة المدى.
هذا النموذج يضع اتحاد الكرة أمام اختبار حقيقي لترجمة الدعم السياسي والمالي إلى مشروع كروي واضح المعالم لمنتخب الشباب، لا يقتصر على المشاركة المشرفة، بل يهدف إلى المنافسة على الألقاب القارية والظهور القوي عالميًا.
ويرى خبراء أن الطريق إلى منتخب أول قوي يمر حتمًا عبر استقرار مشروع منتخب الشباب، بداية من حسم هوية الجهاز الفني، مرورًا بوضع أجندة واضحة للمعسكرات والمباريات الودية، وصولًا إلى ضمان فرص احتراف مبكرة لعناصر الجيل الجديد في دوريات قوية.
وبين إرث التأهل لمونديال 2025 وطموح صناعة جيل 2007، يقف منتخب مصر للشباب اليوم عند مفترق طرق: إما أن يتحول إلى حلقة مفصلية في نهضة الكرة المصرية، أو يبقى مجرد محطة عابرة في مسيرة مواهب تبحث عن فرصة لإثبات نفسها.










