تشهد مبيعات هواتف سامسونج خلال الشهور الأخيرة ضغوطًا ملحوظة في بعض الأسواق، لكن الانخفاض يرتبط أساسًا بعوامل تنافسية واقتصادية عامة، وليس بفضيحة واحدة واضحة بسبب “عيب تقني” بعينه، على غرار ما حدث مع كارثة نوت 7 سابقًا.
ورغم تكرار شكاوى المستخدمين من عيوب مثل ارتفاع حرارة بعض أجهزة Galaxy S24 واستهلاك البطارية بعد تحديثات بعينها، فإن هذه المشكلات تُدار كقضايا برمجية وخدمية ولم تُعلن عنها سامسونج كسبب مباشر لهبوط مبيعات أو كحملة استدعاء ضخمة تؤثر منفردة على الأرقام
ضغوط على مبيعات سامسونج.
تقارير سوقية حديثة تتوقع أن يشهد عام 2026 تراجعًا في شحنات الهواتف الذكية عالميًا، مع تأثر سامسونج وآبل وباقي الكبار بالانكماش العام وارتفاع الأسعار، ما يعني أن انخفاض مبيعات سامسونج جزء من موجة أوسع في السوق.
كما تشير تحليلات إلى أن سلسلة Galaxy S25 مثلًا لم تحقق مستويات الطلب المتوقعة في 2025، ما انعكس على أرباح الشركة وهوامشها، في ظل منافسة شرسة من الشركات الصينية وتباطؤ دورات استبدال الهواتف لدى المستهلكين.
هذه الضغوط تتزامن مع ارتفاع تكلفة المكونات، خاصة شرائح الذاكرة، وتزايد اعتماد الشركات على مزايا الذكاء الاصطناعي كعامل جذب جديد، بينما يتحرك المستخدم النهائي بحذر أكبر في قرارات الشراء.
كل ذلك يؤدي إلى صورة عامة مفادها أن سوق الهواتف نفسه في حالة تشبع، وأن أي “عيب تقني” مهما كان صداه الإعلامي يصبح عاملًا إضافيًا فوق أزمة هيكلية في المبيعات.شكاوى تقنية تلاحق بعض الموديلاتعلى مستوى التجربة اليومية للمستخدم، انتشرت شكاوى من ملاك أجهزة Galaxy S24 وS24 Ultra تتعلق بارتفاع حرارة الهاتف وزيادة استهلاك البطارية بعد تحديثات برمجية معينة في 2024 و2025، ما أثر على رضا شريحة من المستخدمين.
بعض التقارير والشهادات في مجتمعات سامسونج تشير إلى أن المشكلة ظهرت بعد تحديثات أمنية وبرمجية، وتسببت في أداء أقل استقرارًا، مع استنزاف أسرع للبطارية خلال المهام العادية مثل التصفح ومشاهدة الفيديو.
في المقابل، جرى التعامل مع هذه المشكلات عبر تحديثات لاحقة وحلول برمجية، ولم تُسجَّل حتى الآن كعيوب تصميم خطيرة تستدعي سحب الأجهزة من السوق أو إطلاق برنامج استبدال شامل، كما حدث مع نوت 7 في 2016 عندما اضطرت سامسونج إلى وقف الإنتاج وتحمل خسائر بمليارات الدولارات بسبب مشكلة احتراق البطارية.
لذلك، تأثير هذه العيوب التقنية الحالي يبدو موضعيًا ومحدودًا، أكثر منه أزمة جذرية تشل مبيعات الشركة.الفارق بين “أزمة تقنية” و“عيب قاتل”التجربة المريرة لنوت 7 ما زالت المثال الأوضح على كيف يمكن لعيب تقني واحد أن يهوي بمبيعات شركة عملاقة، بعد استدعاء ملايين الأجهزة وخسائر تقدَّر بأكثر من 5 مليارات دولار، إضافة إلى ضرر ضخم على السمعة.
في تلك الحالة، تسببت بطاريات معيبة في اشتعال الهواتف، ما أدى إلى حظر الجهاز على الطائرات وتحوّل القضية إلى أزمة أمان قبل أن تكون مشكلة أداء، وهو ما دفع عددًا من المستخدمين إلى فقدان الثقة في العلامة لفترة.
بالمقارنة، العيوب الحالية المرتبطة بالسخونة والبطارية في بعض موديلات S24 تُصنف ضمن “مشكلات تجربة المستخدم” التي قد تدفع بعض العملاء إلى الانتقال لعلامات أخرى أو تأجيل الشراء، لكنها لم تتحول إلى أزمة أمان أو استدعاء شامل يشل سلاسل التوريد والمبيعات على مستوى العالم.
ومع ذلك، فإن تراكم مثل هذه التجارب السلبية يمكن أن يضعف ولاء العملاء تدريجيًا إذا لم تُعالَج بوضوح وشفافية.سمعة سامسونج بين المطرقة والسندانالمحللون يرون أن سامسونج اليوم محاصرة بين ضغوط من الفئة العليا حيث تنافس آبل بقوة، ومن أسفل من جانب علامات صينية تقدم مواصفات قوية بأسعار أقل، ما يجعل أي عيب تقني أو تحديث غير موفق سببًا مباشرًا لخسارة جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين جاهزين لاستغلال الفرصة.
وفي ظل تشبع السوق وتباطؤ نمو المبيعات، صار الحفاظ على المستخدم الحالي أكثر أهمية من جذب مستخدم جديد، وهو ما يجعل معالجة الشكاوى التقنية بسرعة وفاعلية جزءًا من استراتيجية البقاء نفسها.
ورغم عدم وجود إعلان رسمي يربط بين “انخفاض مبيعات سامسونج” و“عيب تقني محدد” في جيل معين من الهواتف، فإن الواقع يقول إن أي خلل في الأداء أو البطارية أو الحرارة لم يعُد يُقرأ بمعزل عن أرقام المبيعات، خاصة في ظل منافسة لا ترحم. وهنا، تبدو معركة سامسونج الحقيقية ليست فقط في طرح هاتف جديد كل عام، بل في ضمان ألا يتحول أي خطأ تقني إلى كرة ثلج تدهس مبيعاتها في طريقها.










