التوتر يتصاعد بين باكستان وأفغانستان بعد الغارات التي قد تهدد هشاشة وقف إطلاق النار وتثير المخاوف الإقليمية
كابول – المنشر الإخبارى
أعلنت الحكومة الباكستانية، اليوم الأثنين 23 فبراير 2026، عن تنفيذ غارات جوية دقيقة على الحدود مع أفغانستان، أسفرت حسب تصريحات المسؤولين عن مقتل ما بين 70 إلى 80 مسلحاً، في عملية وصفتها باكستان بأنها “استهداف لمعسكرات حركة طالبان باكستان (TTP) وفروعها الإرهابية”.
وأوضح طالب تشودهري، نائب وزير الداخلية الباكستاني، أن العمليات الجوية تمت في الساعات الأولى من صباح الأحد، استهدفت مواقع وصفها الجيش بأنها مراكز تدريب وملاجئ مسلحين مسؤولين عن سلسلة هجمات، أبرزها الهجوم الانتحاري على مسجد شيعي في إسلام آباد في بداية الشهر، والذي أودى بحياة 31 شخصاً على الأقل.
وأشار وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، عبر منصة X، إلى أن الغارات كانت “انتقائية وبالاعتماد على معلومات استخباراتية دقيقة”، واستهدفت سبعة معسكرات مرتبطة بحركة TTP. بدوره أكد الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداريها، أن الغارات تأتي ضمن “الحق الطبيعي للدفاع عن المواطنين وحماية الأمن الوطني من الإرهاب”، مشيراً إلى تجاهل كابل للتحذيرات الباكستانية المتكررة.
في المقابل، نفت السلطات الأفغانية صحة هذه الادعاءات، مؤكدة أن الغارات طالت مناطق مدنية شرقية في ولايتي ننجارهار وبكتيا، بما في ذلك مدرسة دينية ومنازل متعددة، ووصفتها بأنها “انتهاك صارخ للسيادة الأفغانية والمساحة الجوية”. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، زبيح الله مجاهد، إن التقارير الباكستانية حول مقتل 70 مسلحاً “غير دقيقة”، وأن معظم الضحايا كانوا من المدنيين.
وأكد مولوي فضل رحمن فاياض، مدير الهلال الأحمر الأفغاني في ننجارهار، أن 18 شخصاً لقوا حتفهم وأصيب العديد بجروح نتيجة الغارات، ما يزيد المخاوف من كارثة إنسانية. واستدعت وزارة الخارجية الأفغانية السفير الباكستاني في كابل لتقديم احتجاج رسمي، محذرة من أن أي تصعيد إضافي سيكون مسؤولية باكستان، ومشددة على أن الدفاع عن الأراضي الأفغانية “مسؤولية شرعية وفق الشريعة”.
وتأتي هذه الغارات في وقت حساس للغاية على صعيد العلاقات بين باكستان وأفغانستان، حيث تهدد الهجمات الجوية الأخيرة هشاشة وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه بعد اشتباكات حدودية دامية في أكتوبر الماضي، والتي خلفت عشرات القتلى بين الجنود والمدنيين والمقاتلين المشتبه بهم.
ويتفق خبراء الأمن الإقليمي على أن استمرار الغارات الباكستانية يزيد من احتمالات التصعيد العسكري في جنوب آسيا، ويضع المدنيين في مرمى الخطر، كما يعقد فرص إعادة التهدئة ويزيد من موجات النزوح والضغط الإنساني في المناطق الحدودية.
كما تشير التحليلات إلى أن الغارات تكشف التوترات الاستراتيجية بين باكستان وأفغانستان حول السيطرة على مناطق حدودية حيوية، مع استمرار مخاطر استخدام الأراضي الأفغانية كمنطلق لهجمات داخل باكستان، وهو ما قد يؤثر على الاستقرار الإقليمي والأمن البحري والتجاري في جنوب آسيا.
وتؤكد مصادر مطلعة أن باكستان تعتبر هذه العمليات ضمن إطار سياسة الدفاع الوطني لمواجهة الإرهاب، في حين ترى كابل أن الهجمات تهدف إلى فرض نفوذ باكستاني بالقوة على الأراضي الأفغانية، ما يجعل هذا الصراع أحد أبرز التحديات الأمنية والإنسانية في المنطقة.










