أنقرة، 24 فبراير 2026 – المنشر الإخباري
تركيا تدشن الدرون البحري المسلّح “سنجر” في خطوة تاريخية لتعزيز قدراتها الدفاعية والبحرية، وإظهار تفوقها التكنولوجي على الساحة الإقليمية والدولية
أعلنت تركيا اليوم عن دخول الدرون البحري المسلّح الجديد “سنجر” إلى الخدمة الرسمية للقوات المسلحة التركية، في خطوة تُعد الأكثر استراتيجية منذ سنوات، بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان، وسط مراسم رسمية أظهرت القوة التكنولوجية المتقدمة التي وصلت إليها تركيا في مجال الدفاع غير المأهول.
الدرون “سنجر”: تحفة تقنية بحرية بطول 12.7 مترًا وسرعة 40 عقدة
يُعتبر “سنجر” الدرون البحري الأكثر تطورًا الذي أنتجته شركة Havelsan التركية، ومزود بالكامل بنظام إدارة المعارك الشبكي Advent المطوّر محليًا، ما يمنحه قدرة فائقة على مراقبة البحار والتصدي لأي تهديد في الوقت الفعلي.
الدرون يمتاز بطول 12.7 مترًا، وسرعة تصل إلى 40 عقدة بحرية، ويحتوي على منظومة رشاش مستقرة Stamp-2 من تطوير Aselsan وصواريخ موجهة Umtas/L-Umtas من إنتاج Roketsan، ما يجعل منه منصة هجومية ودفاعية متقدمة، قادرة على تنفيذ مهام متعددة على البحار الإقليمية والدولية.
أردوغان: تركيا تصنع تقنياتها وتصدرها للعالم
خلال كلمة له في مراسم التدشين، أكد أردوغان أن تركيا أصبحت اليوم دولة تصنع تقنياتها وتطور برمجياتها محليًا، وتصدّر منتجاتها الدفاعية إلى مختلف دول العالم. وقال:
“الابتكارات في مجال الأنظمة غير المأهولة خلال 23 عامًا جعلت العالم يراقب تركيا بإعجاب. مع الدرون سنجر، نعزز قدراتنا البحرية، ونرفع مستوى الأمن والكفاءة والمراقبة في البحر”.
وشدد على أن الدرون يمثل حجر الزاوية في الاستراتيجية الدفاعية التركية، وأن أي دولة لا تطور قدراتها التكنولوجية ستكون دائمًا رهينة للآخرين.
افتتاح أكبر مجمع دفاعي في أوروبا: تعزيز البنية التحتية العسكرية
تزامنت مراسم تدشين الدرون مع افتتاح المجمع الجديد لشركة Havelsan، والذي سيكون الأكبر في أوروبا لإنتاج ودمج تقنيات المحاكاة العسكرية. وأوضح أردوغان أن هذا المجمع يمثل استمرارًا لاستراتيجية تركيا في تعزيز القدرة الدفاعية الشاملة وزيادة تأثير الصناعات الدفاعية التركية عالميًا، ودعم تطوير منصات بحرية، جوية، وبرية متقدمة.
“المجمع الجديد سيمكننا من تقليل الاعتماد على المستوردات من الخارج، الذي كان يصل لنحو 80% قبل عام 2000، واليوم أصبح أقل من 20%”، حسب تصريحات الرئيس التركي.
القوة البحرية التركية ترتقي: الدرون سنجر رسالة للعالم
الخبراء العسكريون يرون أن دخول “سنجر” إلى الخدمة يشكل تحولًا نوعيًا في الاستراتيجية الدفاعية التركية، حيث يعزز القدرة على المراقبة البحرية وحماية الحدود، ويُرسّخ الردع الاستراتيجي في البحر المتوسط والشرق الأوسط.
كما يمثل الدرون رسالة قوية إلى القوى الإقليمية والدولية، مفادها أن تركيا قادرة على تطوير قدراتها الدفاعية محليًا، دون الحاجة للاعتماد على الموردين الأجانب، ما يزيد من وزنها الاستراتيجي والسياسي.
تاريخ التحول: من الاعتماد على الخارج إلى الاكتفاء الذاتي
بدأت تركيا استثماراتها في الصناعات الدفاعية منذ أوائل الألفية، وتم تطوير منصات بحرية وجوية وبرية، ما سمح للقوات المسلحة التركية بأداء مهامها بشكل مستقل.
وأسهم هذا التحول في تقليل الاعتماد على الأنظمة المستوردة من 80% إلى أقل من 20%، وهو مؤشر على نجاح السياسات التركية في تعزيز الأمن القومي وزيادة التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
صادرات الدفاع التركية ترتفع 48% في 2025
وفق البيانات الرسمية، ارتفعت صادرات الصناعات الدفاعية التركية بنسبة 48% خلال 2025، لتتجاوز 10 مليارات دولار، مع أكثر من 3,500 شركة تعمل في القطاع، ويضم حوالي 100 ألف موظف.
تركيا اليوم تصدر منتجاتها الدفاعية إلى أكثر من 70 دولة، مع التركيز على الأنظمة المتقدمة مثل الدرونز، الطائرات دون طيار، الروبوتات البحرية، نظم الدفاع الصاروخي، والمراقبة الإلكترونية.
الدرون سنجر وملف القوة البحرية
يتيح “سنجر” تعزيز قدرة البحرية التركية على التصدي لأي تهديدات في المياه الإقليمية والدولية، بما في ذلك مراقبة حركة السفن، كشف الأهداف المشبوهة، وتنفيذ ضربات دقيقة باستخدام الصواريخ المحلية الموجهة.
ويؤكد المحللون أن الدرون سيكون عنصرًا محوريًا في عمليات الردع البحري، ويعزز قدرة تركيا على حماية خطوط التجارة والمصالح الاقتصادية في البحر المتوسط ومضائق الطاقة الحيوية.
الأسواق الدولية: الدرون التركي يفتح أبواب التعاون الدفاعي
إضافة إلى الدور الدفاعي، يفتح “سنجر” المجال لتوسيع الصادرات الدفاعية التركية، حيث يُتوقع أن يثير اهتمام الدول التي تبحث عن حلول متقدمة في الدفاع البحري، لا سيما في الشرق الأوسط، أفريقيا، وأوروبا الشرقية.
الخبراء يتوقعون أن الدرون سيكون عامل جذب لتعاون استراتيجي في مشاريع تدريب مشترك، تطوير تقنيات بحرية، ونظم إدارة المعارك الشبكية.
أردوغان: الاستقلال التكنولوجي أساس الأمن القومي
اختتم أردوغان كلمته بالتأكيد على أن الاستقلال التكنولوجي هو حجر الزاوية في الأمن القومي التركي، وأن تركيا ستواصل تطوير قدراتها الدفاعية، وستبقى صامدة أمام أي تهديد:
“لن نسمح لأحد بتقويض أمننا أو استقلالنا التكنولوجي. هذا درعنا أمام أي تحدٍ مستقبلي”.
وتأتي تصريحات الرئيس في وقت تشهد فيه المنطقة تقلبات استراتيجية، حيث يمثل تعزيز القوة البحرية عنصراً أساسياً في حماية المصالح التركية في المياه الإقليمية والدولية.
الدرون البحري المسلّح “سنجر” يمثل قفزة نوعية في تاريخ الصناعات الدفاعية التركية، ويعكس تحول تركيا من دولة مستوردة إلى قوة صناعية متكاملة، قادرة على حماية مصالحها البحرية والاستراتيجية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وإرسال رسالة حازمة لجميع القوى الإقليمية والدولية حول جاهزية تركيا الدفاعية والتقنية.










