راينر براون يحذر من توسع النفوذ العسكري داخل المجتمع الألماني وسط تصاعد المخاوف من روسيا
برلين – المنشر الإخبارى
حذر الخبير الألماني راينر براون من أن ألمانيا تشهد ما وصفه بـ”عسكرة شاملة” تطال مختلف قطاعات الدولة والمجتمع، مؤكدًا أن البلاد تتحرك بوتيرة متسارعة نحو مرحلة جديدة من الاستعدادات العسكرية لم تعرفها منذ تأسيس ألمانيا الاتحادية.
وفي تصريحات لوكالة “نوفوستي”، قال براون إن الأمر لا يقتصر على زيادة الإنفاق العسكري أو تطوير التسليح، بل يمتد إلى مختلف مناحي الحياة العامة، مشيرًا إلى أن العسكرة تشمل قطاعات الصحة والدفاع المدني والتعليم وحتى البرامج البيئية.
وأوضح أن ألمانيا دخلت “مرحلة جديدة بالكامل في التحضير للحرب”، معتبرًا أن حجم التحولات الجارية غير مسبوق في التاريخ الحديث للبلاد.
وأضاف الخبير الألماني أن هناك شريحة داخل المجتمع الألماني لا تزال تعارض هذا التوجه، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي تظهر وجود نسبة معتبرة من المواطنين تنتقد سياسات التسلح والتصعيد العسكري الحالية.
ورغم ذلك، أكد براون أن مفهوم “الجاهزية للحرب” أصبح أكثر حضورًا داخل الخطاب السياسي والإعلامي في ألمانيا، إلى جانب تنامي ما وصفه ببناء “صورة العدو” تجاه روسيا داخل المجتمع الألماني.
وأشار إلى أن الخوف من روسيا تحول إلى أداة سياسية مؤثرة في الداخل الألماني، موضحًا أن هذا المناخ يدفع قطاعات من الرأي العام إلى دعم سياسات التسلح والتوسع العسكري.
كما اعتبر أن هذه المخاوف تسهم في صرف الانتباه عن أزمات داخلية أخرى تواجهها ألمانيا، مثل التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وتأتي تصريحات براون في وقت تشهد فيه السياسة الدفاعية الألمانية تحولات كبيرة، بعد إعلان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس عن أول استراتيجية عسكرية مستقلة في تاريخ ألمانيا الاتحادية، تتضمن خططًا لتطوير القوات المسلحة وتعزيز القدرات القتالية.
وبحسب الاستراتيجية الجديدة، تسعى برلين إلى بناء أقوى جيش تقليدي في أوروبا بحلول عام 2039، مع تصنيف روسيا رسميًا باعتبارها “التهديد الرئيسي” للأمن الألماني والأوروبي الأطلسي.
وتثير هذه التحركات نقاشًا واسعًا داخل ألمانيا وأوروبا بشأن مستقبل التوازنات الأمنية في القارة، خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر بين روسيا ودول حلف شمال الأطلسي.










