أربع سنوات من الصراع الروسي في أوكرانيا: خسائر بشرية هائلة، ملايين النازحين، وأراضٍ محتلة بالكاد تتقدم فيها المعارك
روما، 24 فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
أربع سنوات مضت على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، وما زالت الحرب تحصد أرواح المدنيين والجنود على حد سواء، لتصبح أعنف صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. مع دخول النزاع عامه الخامس، لا توجد مؤشرات حقيقية على قرب انتهاء العمليات القتالية، بينما تبقى المفاوضات الدولية، بما في ذلك تلك التي جرت بوساطة إدارة ترامب، عاجزة عن حل القضايا الأساسية مثل مستقبل الأراضي المحتلة وضمانات الأمن بعد الحرب.
أرقام صادمة: الخسائر البشرية تتجاوز كل التقديرات
تظهر تقديرات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) أن ما يصل إلى 1.8 مليون جندي من الطرفين، الروسي والأوكراني، قتلوا أو جرحوا أو فقدوا منذ بداية الغزو. روسيا سجلت وحدها نحو 1.2 مليون ضحية، بما في ذلك ما يصل إلى 325 ألف قتيل بين فبراير 2022 وديسمبر 2025، وهو أعلى معدل لخسائر قوة عسكرية كبرى في صراع منذ الحرب العالمية الثانية.
من جانبها، تكبدت أوكرانيا خسائر بين 500 و600 ألف جندي، بينهم ما يصل إلى 140 ألف قتيل. وأعلن الرئيس فلاديمير زيلينسكي أن 55 ألف جندي أوكراني لقوا مصرعهم، مع العديد من المفقودين.
أما المدنيون، فقد دفعتهم الحرب ثمنًا باهظًا أيضًا. وثقت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مقتل 14,999 مدنيًا منذ بداية الغزو، مع أكثر من 40,600 جريح، بينهم 763 طفلًا على الأقل. وكان عام 2025 الأكثر دموية للمدنيين، مع تسجيل 2,514 قتيل و12,142 جريحًا، بزيادة 31% مقارنة بعام 2024.
السيطرة الإقليمية الروسية: تقدم ضئيل بتكلفة باهظة
وفق معهد دراسة الحرب (ISW)، تسيطر روسيا حاليًا على 19.4% من الأراضي الأوكرانية، محققة تقدمًا ضئيلًا خلال العام الأخير بنسبة 0.79% فقط. يعكس ذلك حرب استنزاف شديدة الكلفة في الأرواح والموارد. قبل الغزو، كانت روسيا تسيطر على نحو 7% من الأراضي، بما فيها القرم وأجزاء من منطقتي دونيتسك ولوهانسك.
الدعم الدولي متذبذب: أوروبا تعوض الولايات المتحدة
شهدت المساعدات العسكرية الدولية لأوكرانيا انخفاضًا بنسبة 13% في 2025 مقارنة بمتوسط 2022-2024، بعد أن أوقفت إدارة ترامب إرسال الأسلحة الممولة أمريكيًا. في المقابل، زادت الدول الأوروبية مساعداتها العسكرية بنسبة 67% لتعويض النقص الأمريكي. أما المساعدات الإنسانية والمالية الإجمالية فقد انخفضت بنسبة 5% عن المتوسط السابق، ما يضع ضغوطًا مضاعفة على الحكومة الأوكرانية وشعبها.
موجة نزوح ضخمة: الملايين يفرون من الحرب
أدى النزاع إلى أكبر أزمة نزوح منذ عقود، حيث غادر حوالي 5.9 ملايين أوكراني البلاد، واستقر 5.3 ملايين منهم في أوروبا، بينما وصل نحو 300 ألف آخرون إلى كندا. داخليًا، يوجد حوالي 3.7 ملايين نازح. قبل الحرب، كان عدد السكان يتجاوز 40 مليون نسمة.
استهداف البنية التحتية الصحية: ضرب الخدمات الطبية
تعرض النظام الصحي الأوكراني لهجمات متكررة، حيث وثقت منظمة الصحة العالمية 2,881 هجومًا أثر على الخدمات الطبية منذ بداية الغزو. شملت هذه الهجمات 2,347 هجومًا مباشرًا على مستشفيات ومراكز صحية، إضافة إلى أضرار بالمركبات والمخازن الطبية. شهد عام 2025 زيادة بنسبة 20% في الهجمات مقارنة بالعام السابق، ما أدى إلى تدهور كبير في الخدمات الطبية وإجبار الطواقم على العمل في ظروف صعبة للغاية.
أثر الحرب على الاقتصاد والبنية التحتية
تسبب النزاع في تدمير واسع للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك الطرق والجسور ومحطات الطاقة والمرافق الصناعية. قطاع الزراعة تضرر بشدة، مع نقص الغذاء وارتفاع الأسعار، ما زاد من معاناة المدنيين. تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة تجاوزت 30% في بعض المناطق، بينما تضررت القطاعات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات، ما أعاق جهود الحكومة في تقديم الخدمات الأساسية.
معركة مستمرة: لا استراحة للمواجهة
تواصل القوات الروسية والأوكرانية القتال في مناطق حيوية، مثل دونباس وخيرسون وزابوريجيا، مع استخدام واسع للأسلحة الثقيلة والدبابات والمدفعية والطائرات بدون طيار. ويقول خبراء عسكريون إن طبيعة الحرب أصبحت حرب استنزاف، حيث تكبد الطرفان خسائر كبيرة مقابل تقدم محدود على الأرض.
الرسائل السياسية والدولية
الجهود الدبلوماسية مستمرة، لكن النجاح يظل محدودًا. إدارة ترامب حاولت التوسط بين كييف وموسكو، إلا أن التعقيدات السياسية والمصالح الاستراتيجية لكل طرف أعاقت الوصول إلى اتفاق شامل. يرى المحللون أن استمرار الحرب يعكس صعوبة تحقيق الاستقرار في أوروبا الشرقية، بينما يبقى المجتمع الدولي في حالة ترقب، متخوفًا من تصعيد أكبر قد يمتد إلى دول الجوار.
خلاصة الصراع: مأساة مستمرة وتحديات كبيرة
بعد أربع سنوات، يظهر النزاع الأوكراني كواحد من أكثر الصراعات دموية وتعقيدًا في العصر الحديث، بخسائر بشرية فادحة، وتقدم محدود على الأرض، وتأثير طويل الأمد على السكان والبنية التحتية، ما يضع أوروبا أمام تحديات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة.










