مكتب الرئيس الإيراني الأسبق: أخبار “لو فيغارو” و”نيويورك تايمز” جزء من عمليات نفسية أمريكية وإسرائيلية
طهران، 24 فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
في أول رد رسمي له بعد انتشار تقارير غربية تحدثت عن محاولات انقلاب داخلية تستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي، أصدر مكتب الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني بيانًا حاسمًا، نافياً صحة الأخبار المنتشرة واصفًا إياها بأنها كاذبة بالكامل ومختلقة.
وجاء البيان في أعقاب تقارير صحفية غربية زعمت أن روحاني ووزير خارجيته السابق محمد جواد ظريف قاما بقيادة محاولة انقلاب سرية بمشاركة شخصيات بارزة من حكومته السابقة، ورجال دين من مدينة قم، بالإضافة إلى شخصيات مقربة من الحرس الثوري، وذلك قبل الاحتجاجات التي شهدتها إيران في يناير الماضي.
وأشار مكتب روحاني إلى أن الأخبار المتداولة تحولت إلى سيناريوهات خيالية لا تمت للواقع بصلة، وأن الهدف منها خلق شك وبلبلة داخل الرأي العام الإيراني، وتوجيه رسائل سياسية معينة إلى المجتمع الدولي.
“لو فيغارو” و”نيويورك تايمز” بين الحقيقة والخيال
أكد المكتب أن صحيفتي لو فيغارو الفرنسية و”نيويورك تايمز” الأمريكية اعتمدتا على مصادر مجهولة وغير موثوقة في نشر تقاريرهما، مما أدى إلى تشويه مصداقية الصحيفتين وتقويض الثقة في تقاريرهما الأخرى.
وقال البيان: “الطابع الخيالي للسيناريوهات المنشورة كان واضحًا لدرجة أنه لم يتلق أي رد فعل إلا من وسائل الإعلام المشاركة في العملية النفسية ضد إيران. هذا ليس فقط دليلًا على وعي الجمهور الإيراني وذكاء الإعلام المحلي، بل أيضًا دليل على بعد هذه الوسائل عن الحقائق الحالية وآليات صنع القرار داخل البلاد.”
ويضيف البيان أن الأخبار الكاذبة تأتي في إطار استراتيجية مستمرة تمارسها مصادر أمريكية وإسرائيلية لخلق ضغط نفسي وسياسي على إيران، مستغلة الوضع الداخلي للبلاد لتحقيق أهداف سياسية وجيوستراتيجية، وهو ما يُكمل سياسة الضغط الاقتصادي والعسكري المفروض على الدولة الإيرانية.
السياق السياسي والاحتجاجات الأخيرة
ترتبط هذه الادعاءات بسياق الاحتجاجات التي اندلعت في إيران في يناير الماضي، والتي شهدت تصاعد الغضب الشعبي بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وحسب تقارير إعلامية، زعمت الصحف الغربية أن محاولة الانقلاب كانت تهدف إلى إبعاد خامنئي عن دائرة صنع القرار، مستغلة الظروف الداخلية والضغوط الشعبية. إلا أن مكتب روحاني نفى أي صلة له أو لظريف بهذه الادعاءات، مؤكدًا أن الهدف من هذه الأخبار هو إحداث بلبلة إعلامية ونفسية، لا أكثر ولا أقل.
ويشير الخبراء السياسيون إلى أن مثل هذه الادعاءات غالبًا ما تُستخدم كأدوات ضغط في الصراع الإعلامي والدبلوماسي، خصوصًا بين إيران والدول الغربية، بهدف تشويه صورة القيادة الإيرانية وتقويض ثقة الشعب بمؤسسات الدولة.
روحاني وظهوره الإعلامي: نفي كلي وشديد اللهجة
في البيان، أكد مكتب روحاني أن الأخبار المنتشرة لا أساس لها من الصحة، وأنها تحمل طابعًا مختلقًا بالكامل. وأضاف البيان:
“في الأيام الأخيرة، نشرت معلومات كاذبة تمامًا في صحيفتين أمريكيتين وأوروبيتين، تضمنت ادعاءات لا أساس لها عن الدكتور حسن روحاني، مما حول الأمر إلى سيناريوهات خيالية بدلاً من تقرير إعلامي”.
كما أشار البيان إلى أن هذه الأخبار ليست مجرد شائعات، بل جزء من عمليات نفسية ممنهجة تهدف إلى التأثير على الرأي العام الداخلي والخارجي، وإظهار إيران في صورة مضطربة وغير مستقرة على الساحة الدولية.
تحليل الخبراء: أهداف ورسائل التقارير الغربية
يرى محللون أن نشر هذه الأخبار يحقق عدة أهداف:
1. إضعاف صورة القيادة الإيرانية أمام الرأي العام الدولي، وإظهار إيران على أنها دولة غير مستقرة داخليًا.
2. توجيه رسائل للقيادات الإيرانية نفسها بضرورة الانضباط والسيطرة على الوضع الداخلي.
3. إطالة أمد الصراع النفسي والدبلوماسي بين إيران والدول الغربية، خصوصًا الولايات المتحدة وإسرائيل.
4. التأثير على المفاوضات الدولية، سواء في مجال العقوبات الاقتصادية أو الاتفاقيات النووية والسياسات الإقليمية.
ويضيف الخبراء أن هذه العمليات الإعلامية ليست جديدة، بل هي استراتيجية متكررة استخدمتها دول غربية في أزمات سابقة لتشويه صورة إيران أو أي دولة تُصنفها على أنها “تحدي جيوسياسي”.
تأثير التقارير على الداخل الإيراني
على الرغم من طبيعة الأخبار الملفقة، إلا أن هذه التقارير أثارت جدلاً واسعًا في وسائل الإعلام المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي. ووفقاً لمحللين محليين، فإن أي تقارير من هذا النوع قد تؤثر على الثقة الشعبية والسياسية بمؤسسات الدولة، خصوصًا بين فئات الشباب والناشطين على الشبكات الاجتماعية.
إلا أن مكتب روحاني أكد أن الرد الرسمي والوعي الإعلامي للجمهور الإيراني كان كافيًا للتعامل مع هذه الادعاءات، مشددًا على أن الشعب الإيراني قادر على التمييز بين الأخبار الحقيقية والملفقة، وأن الإعلام المحلي أثبت مصداقيته في فضح هذه العمليات النفسية.
دور الحرس الثوري ورجال الدين: نفي المشاركة
في سياق الحديث عن محاولة الانقلاب المزعومة، ذكرت التقارير الغربية أن مجموعة من رجال الدين في مدينة قم، بالإضافة إلى شخصيات مقربة من الحرس الثوري، شاركت في المخطط المزعوم.
غير أن مكتب روحاني نفى أي علاقة لهذه الشخصيات بالادعاءات، مؤكدًا أن الحرس الثوري وجميع المؤسسات الدينية والسياسية مستمرة في أداء مهامها بشكل طبيعي، وأن هذه الادعاءات تعكس محاولة لتشويه واقع العلاقات السياسية والأمنية في إيران.
رسائل ضمنية للأوساط الدولية
يرى خبراء العلاقات الدولية أن نشر تقارير الانقلاب المزعوم كان موجهًا بشكل رئيسي للجمهور الغربي والدولي، بهدف:
• تصوير إيران على أنها دولة غير مستقرة داخليًا.
• التأثير على العلاقات الدبلوماسية، خاصة فيما يتعلق بالملفات النووية والاتفاقيات الاقتصادية.
• خلق حالة من الضغط النفسي والسياسي على القيادة الإيرانية قبل أي مفاوضات أو قرارات استراتيجية.
ويشير الخبراء إلى أن هذه العمليات الإعلامية تستهدف المدى الطويل، فهي ليست مجرد خبر عابر، بل أداة استراتيجية مستمرة لضغط على إيران داخليًا وخارجيًا.
السياق التاريخي: الإعلام الغربي وعمليات الضغط النفسي
تؤكد الدراسات السياسية أن استخدام وسائل الإعلام الغربية كأداة للضغط النفسي ليس جديدًا، فخلال العقود الماضية، استُخدمت تقارير مماثلة لتصوير دول مثل إيران أو كوريا الشمالية أو فنزويلا في صورة مضطربة، مع توجيه رسائل سياسية للشعوب وللقيادات نفسها.
ويضيف المحللون أن إيران تعاملت مع هذا النوع من الأخبار بشكل متكرر، عبر استراتيجيات إعلامية مضادة تهدف إلى نفي الشائعات وفضح الادعاءات الكاذبة، وهو ما حدث أيضًا مع تصريحات روحاني الأخيرة.










