المنشر الاخباري- 25 فبراير 2026 في مشهد يعكس حالة الاضطراب العالمي، سجلت أسعار الذهب قفزة جديدة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بمزيج من التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط وقرارات الرسوم الجمركية المثيرة للجدل في الولايات المتحدة. وتجاوز المعدن النفيس مستويات تاريخية ليؤكد مكانته كـ “ملاذ آمن” وحيد في ظل عاصفة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
أرقام قياسية وتداولات نشطة
قفزت أسعار الذهب بنسبة 0.9% لتصل إلى 5187.52 دولار للأوقية، مستعيدة توازنها بعد موجة بيع قصيرة في الجلسة السابقة. ولم يقتصر الصعود على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى؛ حيث ارتفعت الفضة بنسبة 2.9% لتصل إلى 89.67 دولار، بينما سجل البلاتين والبلاديوم مكاسب ملحوظة بنسبة 2.7% و1.2% على التوالي.
وتأتي هذه الارتفاعات بالتزامن مع تراجع طفيف في مؤشر “بلومبرغ” الفوري للدولار بنسبة 0.2%، مما زاد من جاذبية الذهب للمستثمرين الذين يحاولون التحوط ضد تقلبات العملة الأمريكية والسياسات التجارية المتقلبة.
طبول الحرب في الشرق الأوسط
أجمع المحللون على أن التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران هي المحرك الرئيسي لهذه القفزة. فمع أنباء الحشود العسكرية الأمريكية التي شملت مجموعات ضاربة وطائرات تزويد بالوقود، واقتراب موعد المحادثات النووية “المصيرية” غداً الخميس، تسود الأسواق حالة من الترقب الشديد.
وتشير التقارير إلى أن انسحاب بعض القوات الغربية من قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان العراق، خوفاً من ضربات انتقامية إيرانية، قد عزز من قناعة المستثمرين بأن المنطقة تقف على حافة صدام واسع. وفي هذا الصدد، يرى خبراء أن أي فشل في المسار الدبلوماسي في جنيف قد يدفع بالذهب إلى مستويات غير مسبوقة فوق حاجز الـ 5200 دولار.
تخبط الرسوم الجمركية في واشنطن
على الجانب الآخر من الأطلسي، أضافت إدارة الرئيس دونالد ترامب مزيداً من الزيت على نار عدم اليقين الاقتصادي. فقد دخلت الرسوم الجمركية الشاملة بنسبة 10% على كافة الواردات حيز التنفيذ يوم الثلاثاء، بعد صراع قانوني انتهى بقرار المحكمة العليا إبطال نظام الرسوم المتبادلة السابق.
ورغم حالة الإرباك القانوني، تلوح في الأفق بوادر تصعيد تجاري جديد؛ حيث أشار مسؤولون في البيت الأبيض إلى توجه لرفع هذه الرسوم إلى 15%. هذا التذبذب في السياسة التجارية الأمريكية، إلى جانب بدء تحقيقات “الأمن القومي” حول واردات البطاريات والمواد الكيميائية، دفع المستوردين والمستثمرين للهروب نحو الأصول الملموسة كالذهب.
رؤية المحللين: هل يستمر الصعود؟
تقول يوكسوان تانج، رئيسة استراتيجية الاقتصاد الكلي في “جيه بي مورجان برايفت بنك”:
“هناك مؤشرات فنية قوية على أن اختراقاً صعودياً كبيراً قيد التشكل حالياً. المخاطر المرتبطة بإيران وضبابية الرسوم الجمركية الأمريكية كافية لتحفيز تحول مستدام وطويل الأمد لصالح الذهب”.
من جانبه، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق لدى “كابيتال دوت كوم”، إلى أن عودة النشاط القوي في السوق الصينية ساهمت أيضاً في دعم الأسعار، مؤكداً أن الذهب وجد “أرضية دعم صلبة” فوق مستوى 5 آلاف دولار، مما يجعله مرشحاً لمواصلة المكاسب في حال استمرار الانسداد السياسي الدولي.
ومع بقاء أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير وفقاً لتلميحات “الاحتياطي الفيدرالي”، يظل الذهب الخيار الأقوى في محفظة المستثمرين العالميين الذين يراقبون الآن جبهتين: جبهة الحرب في الشرق الأوسط، وجبهة التجارة في واشنطن.










