تواصل حكايات النساء فى مسلسل «روج أسود» بطولة رانيا يوسف ولقاء الخميسى ومي سليم وفرح الزاهد خطف الأضواء فى موسم دراما رمضان 2026، ومع عرض الحلقة التاسعة، تعمقت رؤية العمل لقضايا الطلاق والخيانة والعنف النفسى داخل مؤسسة الزواج المصرية، عبر سلسلة اعترافات مؤلمة داخل محكمة الأسرة.
المسلسل يعرض على قنوات النهار والمحور وعدد من المنصات الرقمية، فى مواعيد متعددة أتاحت للحلقة التاسعة انتشارًا واسعًا ومناقشات مكثفة على السوشيال ميديا حول مصائر بطلاته.
بداية من قاعة المحكمة.. خمس مطلقات وقصة واحدة عن الوجعتنطلق الحلقة التاسعة من داخل محكمة الأسرة، حيث تحصل شيرويت، ليلى، ملك، ريم، وحبيبة على أحكام الطلاق أو الخلع، فى مشهد جماعى يلخص سقوط خمسة زيجات أمام القاضى، وبداية خمس حكايات جديدة تبحث فيها كل امرأة عن إعادة تشكيل حياتها بعد الانفصال.
تقرر شيرويت، التى تقدمها رانيا يوسف، أن تجمع هؤلاء النساء فى لقاء خاص بعد الجلسة، بهدف التخفيف عنهن والتفكير معًا فى الخطوة التالية بعد الطلاق، فى ظل خوف مشترك من نظرة المجتمع وقلق من المستقبل المادى والعاطفى.
تُشكّل هذه الجلسة الإطار الحاوى للحلقة، حيث تتناوب كل واحدة على كشف أسرار زواجها السابق، بينما تستمع الأخريات فى مزيج من الدهشة والتعاطف، فى أسلوب أقرب إلى حكى «جلسات البنات»، لكنه محمّل بأبعاد اجتماعية وقانونية عميقة.
ريم.. تبرعت بكليتها فخسرته إلى الأبد
أكثر القصص إيلامًا فى الحلقة تأتى من ريم، التى تجسدها داليا مصطفى، وتحكى كيف عاشت تجربة زواج مع عمرو، الزوج الذى كان يعانى من فشل كلوى حاد، فقررت التضحية والتبرع له بكليتها لإنقاذ حياته.
تسرد ريم تفاصيل دخولها غرفة العمليات مقتنعة بأنها تفعل «أقصى ما يمكن أن تفعله زوجة محبة»، لكن استيقاظها من التخدير يفتح باب كابوس جديد، إذ تكتشف لاحقًا أن عمرو كان يخفي عنها زواجه السابق وأبناءه، وأنه بعد تعافيه من العملية قرر التخلى عنها والعودة إلى حياته الأولى.
تعكس القصة وجهًا قاسيًا من وجوه الخيانة الزوجية، حيث يتحول جسد الزوجة نفسه إلى ساحة تضحية غير مقدَّرة، وتطرح الحلقة سؤالًا حول حدود التضحية المقبولة، وما إذا كان الحب وحده كافيًا لبناء زواج متوازن وعادل.
ليلى.. صديقة الطفولة تخطف الزوج من قلب البيت
تأتى شهادة ليلى، التى تقدمها مي سليم، لتكشف عن شكل آخر من أشكال الطعن فى الظهر، حيث تحكى عن قريبتها التى نشأت معها كالأخت، قبل أن تسافر إلى الدنمارك وتتزوج هناك، ثم تعود إلى مصر بعد وفاة زوجها، لتقيم لفترة فى بيت ليلى وزوجها أحمد.
مع مرور الوقت، تتدخل هذه القريبة فى تفاصيل الحياة اليومية للزوجين، وتبدأ فى التقرب من أحمد بحجة المساعدة والتخفيف عنه، قبل أن تتحول إلى سبب مباشر فى تدمير حياة ليلى الزوجية، بعدما يتعلق بها الزوج ويتباعد عاطفيًا عن زوجته.
تقدم الحلقة هذه الحكاية كمثال على كيف يمكن لأشخاص مقرّبين جدًا من الأسرة أن يصبحوا مصدر تهديد للعلاقة الزوجية، وكيف تتحول الثقة المطلقة إلى عامل خطر عندما لا تُصان الحدود بين الأصدقاء والأقارب والبيت.
ملك.. خلع من أجل النجاة من زوج مُستغِل ومعنِّف
ملك، التى تجسدها لقاء الخميسى، تكشف عن تجربتها مع زوجها شريف، وهو رجل عاد من الخارج بعد زواجه من سيدة أمريكية، لتكتشف لاحقًا أن هدفه الأساسى من الزواج بها كان الاستيلاء على ثروة زوجته الراحلة، وأنه يحمل تاريخًا مظلمًا فى استغلال الفتيات القاصرات والتعدى عليهن.
تسرد ملك كيف صدمت بحقيقة زوجها حين بدأت تتكشف أمامها وقائع استدراج فتيات صغيرات وتعذيبهن، ما جعلها تدرك أنها تعيش مع شخص خطر، ليس فقط على نفسها بل على المجتمع أيضًا.
تقرر ملك اللجوء إلى الخلع والتنازل عن كامل حقوقها المادية من أجل الخلاص من هذه الزيجة، لتقدم نموذجًا لامرأة تختار النجاة النفسية والجسدية على حساب المال والمظاهر، فى رسالة واضحة عن أهمية حماية الذات أمام علاقات مسمومة.
حبيبة.. من «ابن العم» العنيف إلى زوج افتراضى خائنأما حبيبة، فتروى قصة زواجها من ابن عمها، الذى مارس ضدها عنفًا بدنيًا ونفسيًا متكررًا، ما دفعها فى النهاية إلى الانفصال عنه بحثًا عن بداية جديدة بعيدًا عن دائرة العنف الأسرى.
تتعرف بعد ذلك على وائل عبر الإنترنت، وتعيش معه قصة حب افتراضية تنتهى بالهرب للزواج منه رغم رفض والدها، أملًا فى حياة أكثر حرية واستقرارًا، لكنها تصدم لاحقًا بخيانته هى الأخرى وارتباطه بسيدات أخريات، ما يضطرها لطلب الطلاق مرة ثانية فى وقت قصير.
تعكس قصة حبيبة أزمة جيل كامل يتأرجح بين زيجات تقليدية مفروضة وعلاقات أونلاين سريعة لا تخضع للاختبار الكافى، وتطرح تساؤلات حول مفهوم الأمان العاطفى فى زمن مواقع التواصل والتطبيقات.
شيرويت.. ميراث بالملايين وزوج يهرب فى الليل
رغم أن الحلقة التاسعة تركز أكثر على قصص باقى الصديقات، فإن خيط شيرويت يبقى حاضرًا كرابط درامى رئيسى، خاصة بعد أن بدأت فى حلقات سابقة سرد حكاية ميراثها من والدها الذى كتب كل ممتلكاته باسمها وأوصاها برعاية أبناء عمها.
تكشف شيرويت كيف أخبرت زوجها طارق بأن قيمة ميراثها تصل إلى نحو مليونى جنيه، وكيف أبدى حماسًا شديدًا لاستلام الأموال واستغلالها، قبل أن تستيقظ ذات صباح لتجده قد استولى على كل أموالها ومصوغاتها الذهبية وهرب من المنزل، تاركًا إياها فى مواجهة غضب أشقائها وأسئلة المجتمع.
تضع هذه القصة شيرويت فى موقع المراقِبة والمحتوية لتجارب الأخريات وهى نفسها ضحية استغلال واضح، ما يبرر رغبتها فى إنشاء «حلقة دعم» نسائية داخل وخارج محكمة الأسرة.
روج أسود.. دراما نسائية من قلب محكمة الأسرة
«روج أسود» يقدم نفسه كعمل اجتماعى نسائى فى المقام الأول، مستوحى من قصص واقعية لنساء يواجهن تحديات قاسية فى حياتهن الزوجية والعائلية، وتتقاطع حكاياتهن داخل محكمة الأسرة، حيث تمتد معارك الطلاق إلى ما بعد صدور الأحكام، فى حروب نفسية ومجتمعية لا تهدأ بسهولة.
يعتمد المسلسل على بناء حلقات متصلة منفصلة، يجمع بين حكايات البطلات الخمس فى إطار واحد، مع إضاءة كل مرة على جانب مختلف من الخيانة، العنف، الاستغلال أو الانتهاك النفسى، مستخدمًا تفاصيل الحياة اليومية كلغة أساسية للسرد.
ويشارك فى بطولة العمل رانيا يوسف، لقاء الخميسى، مي سليم، داليا مصطفى، فرح الزاهد، إلى جانب أحمد فهيم، كريم العمرى، عابد عنانى، أحمد جمال سعيد، وغيرهم، وهو من تأليف أيمن سليم وإخراج محمد عبد الرحمن حماقى، ويُعرض فى 30 حلقة خلال الشهر الكريم.
ومع تطور الأحداث فى الحلقة التاسعة، يترقب الجمهور كيف ستستخدم كل واحدة من هؤلاء النساء طلاقها كنقطة بداية لا نهاية، وما إذا كانت «الحرية الجديدة» ستُشفى جراحها أم ستفتح أبواب تحديات أخرى لا تقل قسوة.










