واصل مسلسل «كان ياما كان» بطولة ماجد الكدوانى تقديم حكاية إنسانية مؤثرة عن أب مطحون بين مسئوليات الطب والأبوة، مع تصاعد درامى واضح فى الحلقة التاسعة التى وضعت البطل أمام سلسلة من القرارات الصعبة اقتصاديًا وعائليًا، بينما بدأت شخصيات أخرى فى دفع ثمن اختيارات ماضية أثقلت حاضره.
ويُعرض المسلسل ضمن سباق دراما رمضان 2026 حصريًا على قناة DMC وDMC دراما، فى الساعة 7:15 مساء مع إعادات متتالية فجرًا وصباحًا، ما أسهم فى توسيع دائرة متابعته وجعله من أبرز الأعمال العائلية هذا الموسم.
مصطفى بين سيارة مباعة وقرض مرفوض
تبدأ الحلقة التاسعة بمشهد يكشف عمق الأزمة المالية التى يعيشها مصطفى، طبيب الأطفال الذى يجسده ماجد الكدوانى، إذ يضطر إلى بيع سيارته الخاصة لسداد أجزاء من المصروفات المتراكمة على مدرسة ابنته، فى محاولة للحفاظ على صورتها واستقرارها الدراسى رغم الاضطراب الذى يعيشه البيت.
هذا القرار يعكس مدى ضغط الظروف عليه، ويقدمه العمل كرجل يحاول التمسك بمسئولياته كأب حتى فى أحلك الأوقات، رغم أن وضعه المهنى كطبيب ناجح قد يوحى للعالم الخارجى بحياة أكثر راحة من الواقع.
تتصاعد الأزمة عندما يفكر مصطفى فى الحصول على قرض مصرفى لتجاوز تعثره المالى، وهو ما يصل إلى مسامع شقيقته التى تسارع بمحاولة إنقاذه عبر إرسال مبلغ مالى له عن طريق زوجها سيف، فى مشهد يعبّر عن قوة الروابط العائلية ورغبة الأسرة فى عدم تركه يسقط فى دوامة الديون.
كبرياء يرفض «طوق النجاة»فى واحد من أكثر مشاهد الحلقة التاسعة تأثيرًا، يرفض مصطفى استلام المبلغ الذى يقدمه له زوج شقيقته، رغم إصرار الأخير وتأكيده أنه لا ينوى استرداده، وأنه فقط يريد أن يساعده على الوقوف مجددًا على قدميه.
يصر البطل على موقفه، معتبرًا أن عليه مواجهة مشكلاته بنفسه دون الاتكال على مال أحد، حتى لو كان من أقرب الناس إليه، فى تجسيد واضح لصراع داخلى بين الكرامة الشخصية وحقيقة الاحتياج.
هذا المشهد لا يقدَّم فى إطار وعظى، بل من خلال حوار بسيط ونظرات صامتة، تترك للمشاهد مساحة ليقرر: هل موقف مصطفى قوة تحسب له، أم عناد قد يجره إلى أزمات أكبر؟ وهو أحد الأسئلة الإنسانية التى يطرحها المسلسل باستمرار حول مفهوم الرجولة والمسئولية فى مجتمع ضاغط اقتصاديًا.
يسرا اللوزى تتخلى عن «غرفة الأم»فى خط موازٍ، تركز الحلقة التاسعة على تطور مهم فى شخصية الأم التى تجسدها يسرا اللوزى، إذ تتخذ قرارًا مفاجئًا بالتخلى عن غرفة النوم التى كانت والدتها قد اشترتها لها كبديل عن غرفتها الأصلية.
تظهر يسرا وهى تتفقد الغرفة التى لم تشعر يومًا بأنها تخصها حقًا، بعدما تكسرت بعض أجزائها وباتت مهملة، وكأنها انعكاس لحالتها النفسية المضطربة واتساع الهوّة بين ما تريده لنفسها وما فُرض عليها من اختيارات عائلية.
فى خطوة تحمل قدرًا من التمرد والرمزية، تأمر بإنزال الغرفة بالكامل ومنحها لحارس العقار، فى مشهد يقرأه كثيرون كإعلان رغبتها فى التحرر من ميراث ثقيل من التوقعات الأسرية، وبدء صفحة جديدة بلا أعباء مادية أو معنوية عالقة من الماضى.
نورا تُفاجئ سيف بخبر الحمل
على الجانب العائلى الآخر، تسلط الحلقة الضوء على علاقة نورا، التى تقدمها جالا هشام، بزوجها سيف، الذى يجسده يوسف عمر، والتى شهدت خلافات حادة فى الحلقات السابقة بسبب تصرفاته وعدم إخلاصه لها.
تفاجئ نورا زوجها بخبر حملها بعد أن تأكدت من الفحوصات، وتنتظر ردة فعل مفعمة بالفرح، آملة أن يكون قدوم طفل جديد سببًا فى ترميم ما تهشم بينهما وإعادة الدفء إلى حياتهما الزوجية.
لكن سياق الأحداث السابق، الذى ألمح إلى خيانات سيف وتلاعبه، يجعل المشاهد فى حالة توتر وترقب لدوره الحقيقى كأب وزوج، وما إذا كان الحمل سيتحول إلى نقطة إنقاذ للعلاقة أم إلى عبء جديد يزيد من تعقيدها.
هنا يربط المسلسل بذكاء بين مصير مصطفى كأب يعانى من أجل تأمين مستقبل ابنته، ومصير سيف الذى ربما لا يقدّر بعد قيمة الأبوّة ومسئوليتها.
جلسة مع الدكتورة مها.. مرآة لضعف البطل
تُشير تغطيات فنية إلى أن الحلقة التاسعة تشهد أيضًا حوارًا مهمًا بين مصطفى والدكتورة مها، التى تجسدها نهى عابدين، والتى تلعب دور مستشارة أو صديقة قادرة على قراءة ما وراء قراراته الصعبة.
خلال هذا الحوار، تضعه مها أمام حقيقة أنه لا يمكنه الاستمرار فى لعب دور «الرجل القوى الذى لا يحتاج أحدًا»، بينما واقع حياته ينهار ماديًا ونفسيًا، وأن اعترافه بالضعف أمام نفسه وأسرته قد يكون أول خطوة نحو الحل.
يخدم هذا المشهد محور العمل الأساسى، الذى يطرح تساؤلات عميقة حول صورة الأب فى المجتمع: هل هو مطالب دائمًا بأن يكون المنقذ الذى لا يخطئ ولا يسقط، أم أن إنسانيته وضعفه جزء من الحقيقة التى يجب الاعتراف بها؟
«كان ياما كان».. حكاية أب أمام اختبار العدالة والأبوة
يُجسّد ماجد الكدوانى فى «كان ياما كان» شخصية طبيب أطفال صاحب سمعة مهنية طيبة، لكنه يعيش سلسلة من الأزمات الحادة فى حياته الخاصة، التى تصل إلى ساحات المحاكم حيث تتشابك خلافاته الأسرية مع مصير ابنته.
مع تصاعد الأحداث، تصبح الطفلة الضحية الأساسية لهذه الصراعات، ما يضع مصطفى أمام اختبار قاسٍ بين واجبه كطبيب ينقذ حياة الأطفال، وعجزه عن حماية طفلته من آثار الانفصال والأزمات المادية والقانونية.
ويشارك فى بطولة المسلسل إلى جانب ماجد الكدوانى، يسرا اللوزى، عارفة عبد الرسول، نهى عابدين، يوسف عمر، جالا هشام، ريتال عبد العزيز، يارا يوسف وآخرون، من تأليف شيرين دياب وإخراج كريم العدل، وإنتاج شركة «ماجيك بينز» للمنتج أحمد الجناينى.
ومع نهاية الحلقة التاسعة، يظل السؤال مطروحًا: إلى أى مدى يمكن أن يذهب مصطفى فى تمسكه بكبريائه ورفضه للمساعدة، قبل أن يعترف بأن «الحد الأقصى» لقوته قد تم تجاوزه بالفعل؟










