واصل مسلسل «درش» بطولة مصطفى شعبان تصعيد جرعة التشويق والإثارة في الحلقة العاشرة، مقدِّمًا حلقة مليئة بالحرائق والأسرار وانفجار الصراعات العائلية والعاطفية في قلب الحارة الشعبية وسوق العطارة، مع تعميق واضح لأزمة هوية البطل وتعدد شخصياته.
حريق المخازن.. بداية ليلة مشتعلة
تبدأ الحلقة العاشرة على وقع حدث صادم يهز عالم التجارة في سوق العطارة، حيث تشتعل النيران في مخازن المعلم سنوسي، التي تعد ركيزة إمبراطوريته في السوق ومصدر ثقله الاقتصادي والنفوذ داخل الحارة.
تظهر مشاهد الحريق كعلامة على تصاعد الصراع الخفي بين سنوسي وخصومه، وعلى رأسهم حنضل، الذي تتجه كل الشكوك نحوه بوصفه العقل المدبر وراء الكارثة، خاصة بعد توالي خلافاته مع درش ورجاله خلال الحلقات السابقة.
هذه النيران لا تحرق البضائع فقط، بل تشعل أيضًا علاقات الشراكة القديمة، إذ يتخذ سنوسي قرارًا حادًا بالتخلي عن شراكة كرم وهلال، اللذين يجسدهما نضال الشافعي ومحمد علي رزق، بعد أن أصبح مقتنعًا بأن استمرار التحالف معهما سيجر عليه المزيد من المصائب.
هذا القرار يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع الاقتصادي في سوق العطارة، ويطرح تساؤلات حول شكل التحالفات المقبلة وحدود نفوذ سنوسي بعد الضربة الموجعة لمخازنه.
انتقام حنضل ومواجهة دامية مع درش
في قلب هذه الأجواء المشتعلة، يواصل حنضل تنفيذ مخطط انتقامي معقد ضد درش، حيث تكشف الحلقة عن تورطه في إشعال المخازن للضغط على خصومه وخلط الأوراق داخل السوق.
يصل الصدام إلى ذروته في مشهد قوي داخل سوق العطارة، عندما يعتدي درش بالضرب على حنضل بعد أن يتهمه بمحاولة قتله أو على الأقل التسبب في إيذائه بشكل مباشر، في واحد من أكثر المشاهد توترًا في الحلقة.
هذا الشجار لا يبقى حبيس السوق، بل تتحول لقطاته إلى مادة متداولة على السوشيال ميديا، بعد أن ينتشر فيديو يوثق لحظة المواجهة بين درش وحنضل أمام الناس.
وهنا يدخل عنصر جديد على الأحداث، حيث يصبح السوق الشعبي ساحة لملاحقة إلكترونية، ويتحول الفيديو إلى دليل محتمل ضد درش أو لصالحه، بحسب زاوية القراءة.
فيديو «جورج» يعيد الأمل لوالدته
واحدة من أهم محطات الحلقة هي ذلك الأثر الإنساني العميق الذي يتركه الفيديو حين يصل إلى والدة «جورج»، إحدى الشخصيات التي يجسدها مصطفى شعبان ضمن تعدد وجوه درش.
كانت الأم تعيش حالة من اليأس بعد اختفاء ابنها وظنها أنه مات، لكن ظهور الفيديو، الذي يظهر فيه جورج في حالة خلاف مع حنضل بسوق العطارة، يعيد الأمل إلى قلبها من جديد.
ترى الأم في هذه اللقطات دليلًا حيًا على أن ابنها ما زال على قيد الحياة، لتبدأ مشاعرها في التأرجح بين الفرح والخوف، خوفًا من أن يكون مربوطًا بصراعات خطرة لا تعرف لها أولًا من آخر.
هذا الخيط الإنساني يضيف بعدًا وجدانيًا للحلقة، ويجعل من الصراع على الهوية أكثر قسوة، إذ تكتشف الأم أن ابنها لم يعد مجرد شخص واحد، بل صار متوزعًا بين «جورج» و«محروس» و«دكتور سامح» وغيرهم من الوجوه التي تحمل ملامحه.
درش وصراع الهوية: «أنا درش ولا محروس ولا جورج؟»تُعمّق الحلقة العاشرة الخط الدرامي الأهم في العمل، وهو صراع درش مع نفسه ومع تعدد شخصياته، نتيجة الحادث الذي أفقده الذاكرة وجعله يعيش بين أكثر من هوية.
نراه يتجول في السوق في حالة من التشتت والانفصال عن الذات، يردد أمام الناس سؤالًا يختصر حالته: «أنا درش؟ ولا محروس؟ ولا دكتور سامح؟ ولا طارق؟ ولا جورج؟».
هذا المونولوج يكشف عمق الأزمة النفسية التي يعيشها البطل، ويُظهر كيف أن الحارة ترى أمامها رجلًا واحدًا، بينما يرى هو نفسه كمنقسم إلى شخصيات متعددة، بين واحد صالح وآخر فاسد كما يصف داخله.
ورغم حديثه عن «اثنين جواه»، إلا أن مسار الأحداث حتى الآن يميل إلى تأكيد أن درش – بكل وجوهه – يحاول أن يبقى رجلًا تقيًّا يسعى للعدل وجبر الخواطر، ما يجعله في مرمى نيران أعداء لا يترددون في استغلال ضعفه الإنساني.
عايدة رياض تعلن الحرب على قصة الحب
على خط موازٍ للصراع التجاري والنفسي، تفجّر الحلقة العاشرة قنبلة درامية داخل البيت، مع اكتشاف الأم، التي تجسدها الفنانة عايدة رياض، أن ابنتها على علاقة عاطفية مع شاب من رجال درش.
تصاب الأم بحالة غضب عارم، وتلجأ إلى العنف الجسدي، حيث تقوم بضرب ابنتها بعنف في مشهد قاسٍ يعكس الفجوة بين جيلين، أحدهما أسير للتقاليد الصارمة والسمعة، والآخر يسعى إلى الحب رغم المخاطر.
لا تكتفي الأم بالضرب، بل تطلق تهديدات صريحة بإنهاء هذه العلاقة مهما كان الثمن، محذرة ابنتها من الاستمرار في التعلق بعالم درش، الذي ترى أنه مليء بالمشاكل والدم والنار، خاصة بعد حريق المخازن والصراع المفتوح مع المعلم سنوسي وحنضل.
بهذا يتحول الحب نفسه إلى ساحة صراع جديدة تتقاطع فيها العائلة مع عالم السوق.
قدوم أهل الصعيد.. ورقة جديدة في اللعبة
تضيف الحلقة بُعدًا اجتماعيًا آخر حين يحضر أهل درش من الصعيد بحثًا عن «محروس»، في محاولة لإقناعه بالتوقيع على بعض الأوراق المهمة المرتبطة بحقوقهم ومستقبلهم.
هذا الحدث يكشف عن جذور الصراع الممتدة خارج حدود الحارة، ويؤكد أن تعدد شخصيات درش لا يتسبب فقط في ارتباك حاضره، بل يهدد أيضًا علاقته بأهله وأصوله وقضايا الثأر والميراث التي تلاحقه من الصعيد إلى قلب القاهرة الشعبية.
وجود الأهل يعمّق مأزق الهوية، إذ يطالبونه بمحروس الذي يعرفونه، بينما يراه آخرون جورج أو درش أو غير ذلك، ما ينذر بتصاعد مواجهات جديدة في الحلقات المقبلة بين الحقيقة الرسمية والوجوه المتعددة لرجل واحد.
ملامح ما بعد الحلقة العاشرة
بنهاية الحلقة العاشرة، يكون مسلسل «درش» قد ثبّت نفسه كعمل شعبي مشوّق يقوم على تركيبة درامية معقدة، تجمع بين صراع الهوية الممزقة، وتوتر العلاقات الاقتصادية في سوق العطارة، وحروب الحب والعائلة داخل البيوت الشعبية.
الحريق، الفيديو المتداول، تهديدات الأم، وعودة الأهل من الصعيد، كلها خيوط تلتف حول عنق البطل وتعد الجمهور بمزيد من المفاجآت في الحلقات المقبلة، حيث تبدو كل شخصية من شخصيات درش وكأنها على وشك أن تدفع ثمنًا مختلفًا لماضٍ واحد غامض.









