من القاهرة إلى الكويت: كواليس رسالة السيسى الحازمة لطهران
في اتصال هاتفى جاء فى ذروة توتر إقليمى حاد، أعرب الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى عن دعم بلاده الكامل لأمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، عقب الاعتداء الإيرانى الذى استهدف أراضى الكويت ضمن موجة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة فى منطقة الخليج.
وركّز الاتصال على التأكيد المصرى الصارم برفض أى انتهاك لسيادة الدول العربية، والدعوة لاحتواء التصعيد عبر المسار السياسى والدبلوماسى، تجنباً لانزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الفوضى وعدم الاستقرار.
خلفية الاعتداء الإيرانى على الكويت
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً خطيراً فى الخليج، عقب تنفيذ إيران هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت عدداً من الدول، من بينها الكويت، فى سياق مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية أن الدفاع الجوى الكويتى تصدى لعدد من الصواريخ الباليستية التى استهدفت قاعدة على السالم الجوية، ما أدى إلى تساقط شظايا وحطام فى محيط القاعدة، وسط حالة استنفار عسكرى وأمنى مكثف.
كما تعرّض مطار الكويت الدولى لهجوم بطائرة مسيّرة، أسفر عن أضرار محدودة وإصابات وُصفت بأنها طفيفة بين بعض العاملين فى المطار، مع وقف مؤقت لحركة الطيران كإجراء احترازى، الأمر الذى عكس حساسية الموقف وخطورته على سلامة الملاحة الجوية.
واعتبرت الكويت رسمياً أن ما جرى انتهاك صارخ لسيادتها ومجالها الجوى والقانون الدولى، مع تأكيد تمسكها بحقها فى الدفاع عن النفس، فى رسالة واضحة بأن الحادث ليس عارضاً بل مساس مباشر بأمن الدولة واستقرارها.
مضمون اتصال السيسى بأمير الكويت
فى هذا السياق المتوتر، بادر الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى إجراء اتصال هاتفى مع الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، فور الاعتداء الإيرانى الذى طال الأراضى الكويتية.
وخلال الاتصال، أكد السيسى دعم مصر الكامل وتضامنها مع الكويت، قيادةً وشعباً، فى مواجهة هذا الاعتداء، مع التشديد على أن المساس بأمن أى دولة عربية يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومى العربى ككل، وليس شأناً محلياً أو محدود التأثير.
وشدد الرئيس على الرفض القاطع لأى انتهاك لسيادة الدول العربية أو استقرارها، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمى وتنذر باضطراب واسع يضر بمصالح شعوب المنطقة وفرص التنمية، فى لحظة تحتاج فيها المنطقة إلى التهدئة لا التصعيد
كما نقل المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية أن السيسى أكد موقف مصر الراسخ الداعى إلى العودة للحلول السياسية والتمسك بأدوات الدبلوماسية كسبيل وحيد لتسوية الأزمات، محذراً من أن الانزلاق إلى منطق القوة العسكرية لن يحقق مكاسب حقيقية لأى طرف.
دلالات الموقف المصرى ورسائله
اتصال السيسى بأمير الكويت لم يكن خطوة بروتوكولية فقط، بل حمل مجموعة من الرسائل السياسية الواضحة، أولها تأكيد التزام مصر الثابت بأمن الخليج واعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومى العربى.
ويأتى هذا الموقف متسقاً مع اتصالات موازية أجراها الرئيس المصرى مع قادة خليجيين آخرين، من بينهم ولى عهد السعودية وملك البحرين وأمير قطر، بعد تعرض أراضى تلك الدول أيضاً لاعتداءات إيرانية، بما يعكس تحركاً دبلوماسياً مصرياً نشطاً لاحتواء التداعيات.
أما الرسالة الثانية فتتمثل فى التحذير من مخاطر تدوير الأزمة فى مسار عسكرى مفتوح، حيث تتقاطع ضربات إيرانية وصواريخ باليستية مع عملية عسكرية واسعة تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، فى مشهد يهدد بتفجير المنطقة بأكملها.
ويطرح الموقف المصرى بوضوح خيار «خفض التصعيد والعودة إلى مائدة التفاوض» بديلاً عن سباق الصواريخ والمسيرات، بما ينسجم مع بيانات سابقة صدرت عن القاهرة فى أزمات مشابهة، دعت فيها إلى احترام سيادة الدول ورفض توسيع نطاق الحروب.
أفق الأزمة ودور القاهرة المتوقع
تحركات القاهرة الهاتفية مع أكثر من عاصمة خليجية خلال ساعات قليلة تعكس استعداداً مصرياً للعب دور الوسيط أو المسهّل فى أى مساعٍ عربية أو دولية لاحتواء التصعيد بين طهران وخصومها.
ويستند هذا الدور إلى علاقات مصر المتوازنة مع أطراف متعددة، إلى جانب إدراكها أن استمرار الضربات المتبادلة سيؤثر مباشرة فى أمن الملاحة بالطاقة والتجارة العالمية عبر الخليج والبحر الأحمر، ما يضيف بعداً اقتصادياً ضاغطاً على جميع الأطراف.
وفى الوقت ذاته، يبعث الاتصال برسالة طمأنة للرأى العام الكويتى والعربى مفادها أن الكويت ليست بمفردها فى مواجهة هذه الاعتداءات، وأن هناك شبكة تضامن عربية تتحرك سياسياً وإعلامياً وأمنياً للرد عليها فى الأطر الشرعية والدبلوماسية.
وبينما تظل السيناريوهات مفتوحة على مزيد من التصعيد أو انفراجة دبلوماسية، يرسخ الموقف المصرى فكرة أن حماية سيادة الدول العربية والتصدى للانتهاكات الخارجية، وفى مقدمتها الهجمات الإيرانية الأخيرة، هى أولوية لا تقبل المساومة فى السياسة العربية الراهنة.










