طهران- المنشر الاخباري، بعد إعلان مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، قرر مجلس القيادة العليا تعيين آية الله علي رضا أعرافي مرشداً أعلى بالوكالة لإيران.
صرح المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور في بيان رسمي، بأن الدولة ملتزمة بالمسارات القانونية التي حددها الدستور الإيراني لمواجهة حالات الطوارئ
تفعيل المادة 111.. الدستور يتحرك
أصدر المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور بيانا رسميا أكد فيه أن الدولة الإيرانية ماضية في التزامها الكامل بالمسارات القانونية التي رسمها الدستور لمواجهة حالات الطوارئ القصوى، مشددا على أن المؤسسات الدستورية ستواصل عملها دون انقطاع.
وتنص المادة 111 صراحة على أنه في حال غياب المرشد الأعلى بصورة مفاجئة، سواء بالوفاة أو العجز أو أي ظرف طارئ آخر، يشكل فورا مجلس قيادة انتقالي من ثلاثة أعضاء يتولى كامل صلاحيات القيادة المطلقة إلى حين اختيار خليفة دائم من قبل مجلس الخبراء.
الهيئة الثلاثية.. من هم أقوى ثلاثة رجال في إيران اليوم؟
اكتملت الهيئة الثلاثية الانتقالية بتعيين آية الله علي رضا أعرافي فقيها ممثلا لمجلس صيانة الدستور في هذا المجلس، ليضم التشكيل في صورته النهائية ثلاثة وجوه بارزة تتوزع فيما بينها السلطات العليا للجمهورية الإسلامية.
يتولى الرئيس مسعود بيزشكيان، وهو سياسي ذو توجه إصلاحي فاز بالرئاسة في انتخابات عام 2024، الإشراف على السلطة التنفيذية وتسيير أعمال الحكومة في هذه المرحلة الدقيقة.
فيما يضطلع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي، المعروف بتوجهاته المحافظة المتشددة، بالإشراف على المنظومتين القانونية والأمنية في البلاد. أما المقعد الثالث والأكثر رمزية في هذا المجلس، فقد آل إلى آية الله علي رضا عرفي الذي بات يمثل الثقل الديني والفقهي في هيئة القيادة المؤقتة.
أعرافي.. رجل الدين الذي صعد فجأة إلى الواجهة
يعد آية الله علي رضا أعرافي، المولود عام 1959، من الشخصيات الدينية الشيعية البارزة التي جمعت بين مناصب مؤسسية متعددة وثقل ديني راسخ داخل المنظومة الحاكمة.
فهو عضو في مجلس صيانة الدستور الذي يملك صلاحية مراجعة القوانين والبت في أهلية المرشحين للانتخابات، كما يشغل عضوية مجلس الخبراء المنوط به انتخاب المرشد الأعلى ومراقبة أدائه. علاوة على ذلك، يقود عرفي نظام المعاهد الدينية الإسلامية في إيران، وهو المرجعية التعليمية الدينية الأم في البلاد، فضلا عن إشرافه على قيادة قوات الباسيج شبه العسكرية، ما يمنحه نفوذا أمنيا وعقائديا بالغ الأهمية.
ويرى محللون أن تعيين عرفي في هذا المنصب الرفيع يعكس حرص المؤسسة الدينية على الإمساك بزمام القرار في أشد اللحظات حساسية.
مرحلة انتقالية تحت ضغط الأزمة
يأتي تشكيل هذا المجلس في ظل ضغوط متصاعدة على الداخل الإيراني، في حين تواصل المؤسسة العسكرية وقوات الحرس الثوري إعادة ترتيب صفوفها.
ويجمع المراقبون على أن الأولوية الراهنة لهذه الهيئة الثلاثية تتمثل في الحفاظ على تماسك الدولة ومنع أي فراغ في السلطة يمكن أن يفضي إلى اضطرابات داخلية.
غير أن المشهد لا يخلو من تعقيدات جوهرية، إذ تتباين توجهات أعضاء المجلس الثلاثة بين الإصلاحية والمحافظة والدينية، مما قد يفرز توترات في صنع القرار خلال هذه المرحلة الدقيقة.
مجلس الخبراء.. الكلمة الفصل
وفق الدستور الإيراني، يبقى مجلس الخبراء المرجعية الوحيدة المخولة بانتخاب المرشد الأعلى الجديد بصورة دائمة، وهو يضم في عضويته كبار رجال الدين والفقهاء المنتخبين على المستوى الوطني.
ومن المرتقب أن يشهد المجلس جلسة طارئة في أقرب وقت ممكن للشروع في التداول حول المرشحين المحتملين لخلافة خامنئي، وإن كان المراقبون يشيرون إلى أن هذه العملية قد تكتنفها تعقيدات جمة وتستغرق وقتا غير محدد في ظل استثنائية المرحلة وتشابك الحسابات السياسية والدينية.
وتترقب طهران والعالم معا المشهد الإيراني الذي يقف عند مفترق طرق تاريخي، في لحظة تعيد رسم ملامح المنطقة برمتها.











