المنشر الاخباري| 1 مارس 2026 في خطوة تعكس حجم التأهب الإسرائيلي لمواجهة تداعيات الزلزال الأمني بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الأحد، عن استدعاء ضخم لقوات الاحتياط، شمل ما يقارب 100 ألف جندي، في إطار عملية عسكرية واسعة أطلق عليها اسم زئير الأسد.
تأتي هذه الخطوة لتعزيز الجاهزية القتالية على كافة الجبهات، من الحدود اللبنانية والسورية شمالا، مرورا بالضفة الغربية والحدود الشرقية، وصولا إلى قطاع غزة وإيلات جنوبا، في ظل توقعات بردود فعل إقليمية واسعة عقب الضربات التي استهدفت القيادة الإيرانية.
الجبهة الشمالية: تأمين الجليل والجولان
صرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، بأن قيادة المنطقة الشمالية بدأت بالفعل في استيعاب الآلاف من جنود الاحتياط لتعزيز القوات الدفاعية والهجومية.
وأشار إلى أن التعزيزات شملت كافة المواقع الحدودية الحساسة، مع تركيز خاص على “منطقة التأمين” في جنوب سوريا ولبنان.
ولضمان سرعة الاستجابة الميدانية، أعلن الجيش عن فتح غرف عمليات متقدمة داخل التجمعات السكانية (المستوطنات) في قطاع المسؤولية، تهدف إلى بناء صورة موقف استخباراتية فورية واتخاذ قرارات قتالية سريعة على الأرض، لضمان أمن سكان الجليل وهضبة الجولان المحتلة من أي محاولات تسلل أو قصف صاروخي.
المنطقة الوسطى: عمليات هجومية وتأمين خط التماس
وفيما يخص قيادة المنطقة الوسطى (التي تشمل الضفة الغربية)، أوضح أدرعي أن الجهود تتركز حاليا على “العمل الهجومي لمكافحة الإرهاب”، تزامنا مع تعزيز قوات الحماية داخل التجمعات السكانية وعلى طول الخطوط الحدودية الشرقية وخط التماس.
كما تم تدعيم وحدات “التدخل السريع” وفرق الاستجابة الأولية، مع الحفاظ على تواصل تقني وميداني مستمر مع المجالس المحلية، تحسبا لاندلاع مواجهات أو عمليات داخلية ردا على التوترات الإقليمية.
المنطقة الجنوبية: حماية إيلات ووادي عربة
على الجبهة الجنوبية، تواصل القوات الإسرائيلية مهامها الدفاعية في منطقة “الخط الأصفر” المحيطة بقطاع غزة.
إلا أن التطور الأبرز تمثل في تدعيم القوات على امتداد الحدود الغربية (مع سيناء) والشرقية (مع الأردن)، بهدف تأمين سكان وادي عربة ومدينة إيلات الاستراتيجية ومنطقة النقب الغربي.
يأتي هذا الاستنفار الجنوبي في ظل التهديدات المتزايدة من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى التي قد تستهدف العمق الجنوبي، حيث تم تفعيل “أقسام الحماية” في كافة البلدات المحاذية للحدود لرفع مستوى اليقظة المدنية والعسكرية.
لوجستيات المعركة: “جاهزية تامة”
أكد الجيش الإسرائيلي أن كافة الأفرع اللوجستية والتقنية تعمل بكامل طاقتها لتوفير الإمكانيات المطلوبة لجنود الاحتياط الـ 100 ألف، لضمان عملهم في أمثل الظروف القتالية.
وشدد أدرعي على أن القوات “ستبقى منتشرة وجاهزة في كافة القطاعات” للتعامل مع أي سيناريو، سواء كان تصعيدا محدودا أو حربا شاملة على عدة جبهات.
سياق العملية: ما وراء “زئير الأسد”
يرى مراقبون عسكريون أن إطلاق اسم “زئير الأسد” واستدعاء هذا العدد الضخم من الاحتياط يشير إلى أن القيادة الإسرائيلية لا تتعامل مع الوضع الراهن كـ “جولة تصعيد” عابرة، بل كتحول استراتيجي قد يمتد لأسابيع.
فمنذ اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من قادة الحرس الثوري السبت الماضي، تترقب إسرائيل ردود فعل من “محور المقاومة” (حزب الله في لبنان، الميليشيات في سوريا والعراق، والحوثيين في اليمن).
ويهدف هذا الانتشار الواسع إلى قطع الطريق على أي محاولة لشن هجوم بري من الشمال أو هجمات صاروخية منسقة قد تستهدف الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي تعيش حالة من القلق والترقب.
ويخلص الموقف الميداني إلى أن إسرائيل اختارت “الدفاع الهجومي”؛ حيث استدعت جيشا كاملا لمراقبة الحدود، مع إبقاء يدها على الزناد في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من ردود فعل إيرانية أو إقليمية قد تغير وجه المنطقة لسنوات طويلة.










