بيروت – الإثنين، 2 مارس 2026،في واحدة من أكثر الجلسات الحكومية حسما في تاريخ لبنان الحديث، أعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، اليوم الإثنين، سلسلة من القرارات الجذرية التي تهدف إلى استعادة سيادة الدولة الكاملة وتجريد “حزب الله” من قدراته العسكرية والأمنية.
وجاء هذا التحرك الحكومي ردا مباشرا على قيام الحزب بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل مساء الأحد، وهو العمل الذي اعتبرته الحكومة خروجا صارخا عن الشرعية وتحديا لإرادة الشعب اللبناني.
استعادة قرار “الحرب والسلم”
انطلقت الجلسة الوزارية الطارئة من مبدأ دستوري ثابت أكد عليه البيان الصادر عن مجلس الوزراء، وهو أن “قرار الحرب والسلم هو حق حصري وحيد للدولة اللبنانية، ولا يجوز لأي طرف أو فصيل تجاوزه”. وأوضحت الحكومة أن تصرفات حزب الله الأخيرة تتناقض كليا مع سياسة “النأي بالنفس” ورفض زج لبنان في أتون الحروب الإقليمية الدائرة، معتبرة أن هذه المغامرات العسكرية “تقوض مصداقية الدولة” أمام المجتمع الدولي وتضع البلاد في مواجهة خطر وجودي.
وبموجب المداولات القانونية والدستورية، أقر المجلس حظر كافة الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، وإلزامه بالتحول إلى تنظيم سياسي صرف يعمل ضمن الأطر القانونية للدولة اللبنانية، مع ضرورة البدء الفوري في إجراءات تسليم ترسانته العسكرية إلى الجيش اللبناني.
خارطة طريق تنفيذية: السلاح بيد الشرعية فقط
لم يكتف مجلس الوزراء بالإدانة السياسية، بل وضع خارطة طريق أمنية مشددة تضمنت النقاط التالية:
الحظر الفوري: إعلان جميع الأنشطة المسلحة خارج إطار المؤسسات الأمنية الشرعية أعمالا “خارجة عن القانون”. ووجهت الحكومة أوامر صريحة لجميع الأجهزة العسكرية والأمنية باتخاذ إجراءات ميدانية فورية لمنع إطلاق أي صواريخ أو طائرات مسيرة، وتوقيف أي مخالفين وإحالتهم إلى القضاء المختص.
خطة حصر السلاح: طالب المجلس قيادة الجيش اللبناني بالمباشرة فورا وبحزم في تنفيذ الخطة الأمنية التي عرضت في فبراير الماضي، والمتعلقة بحصر السلاح في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، مع تخويل الجيش استخدام كافة الوسائل اللازمة لضمان تنفيذ هذه الخطة وفرض هيبة الدولة.
تحرك دبلوماسي وطلب ضمانات دولية
وفي الشق السياسي والدولي، أكد رئيس الوزراء نواف سلام أن لبنان ملتزم بالسلام والاستقرار، لكنه في الوقت ذاته يطالب المجتمع الدولي بحمايته من الاعتداءات الإسرائيلية. وطالب المجلس الدول الضامنة لاتفاقات وقف الأعمال العدائية بالحصول على “التزام واضح ونهائي” من الجانب الإسرائيلي بوقف كافة الانتهاكات للأراضي والأجواء اللبنانية.
كما كلف المجلس وزارة الخارجية والمغتربين بتكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة والأمم المتحدة، لتأمين غطاء دولي يدعم قرارات السيادة اللبنانية ويضمن تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، مؤكدا استعداد لبنان التام لاستئناف المفاوضات الحدودية برعاية دولية ومشاركة مدنية.
خطة طوارئ إنسانية لمواجهة التداعيات
إدراكا من الحكومة لحجم التحديات التي قد تتبع هذه القرارات، أوكل مجلس الوزراء إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والهيئة العليا للإغاثة مهمة استباقية لتأمين مراكز إيواء وتوفير المستلزمات الغذائية والطبية للنازحين من المناطق الحدودية أو المتضررة. وتعمل وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة الوزراء حاليا على مدار الساعة لتنسيق الجهود بين الوزارات المعنية ومجلس الجنوب لضمان استجابة سريعة لأي طارئ إنساني.
ردود الفعل والرهانات القادمة
يرى مراقبون أن قرار حكومة نواف سلام يمثل “لحظة الحقيقة” في لبنان، حيث تضع الدولة نفسها في مواجهة مباشرة مع القوة العسكرية لحزب الله لأول مرة بهذا الوضوح القانوني. الرهان الآن يبقى على مدى قدرة المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية على ترجمة هذه القرارات على الأرض، ومدى تجاوب “حزب الله” مع الضغوط السياسية والشعبية المتزايدة للعودة إلى كنف الدولة.
إن إعلان “حظر أنشطة حزب الله العسكرية” ليس مجرد قرار إداري، بل هو صرخة سيادية تهدف إلى إنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة ومنع انزلاق لبنان نحو حرب إقليمية شاملة لا يملك القدرة على تحمل تبعاتها.









