“سترون الجحيم”.. طهران تُشعل الشرق الأوسط بتهديد غير مسبوق لنتنياه
في تصعيد غير مسبوق منذ عقود، أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية فجر اليوم الثلاثاء بدء عمليات عسكرية ضد إسرائيل، واصفةً الخطوة بأنها “رد استراتيجي على عقود من العدوان”. وجاء الإعلان عبر بيان رسمي بثّه التلفزيون الإيراني، تلاه المتحدث باسم الحرس الثوري، مؤكِّدًا أن الرد الإيراني “بدأ الآن ولن يتوقف حتى يتحقق الردع الكامل”.وقال المتحدث العسكري الإيراني إن “تل أبيب ستتحول إلى كتلة من اللهب خلال الساعات القادمة”، مضيفًا أن القوات الإيرانية “بدأت مرحلة الرد الحاسم ضد الكيان الصهيوني”، في إشارة إلى سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي رُصدت في سماء عدة مناطق داخل إسرائيل فجر اليوم.
أول موجة من الهجمات
وسائل إعلام إسرائيلية نقلت في اللحظات الأولى أن صافرات الإنذار دوت في تل أبيب وعدة مدن مركزية في الجنوب والوسط، فيما تحدثت تقارير أولية عن سقوط عشرات الصواريخ البعيدة المدى، بعضها تم اعتراضه من قبل منظومة “القبة الحديدية”، بينما سقط عدد منها في مناطق مفتوحة دون إحداث أضرار بشرية مباشرة.في المقابل، قالت القناة الإيرانية الرسمية إن وحدات “قوة القدس” التابعة للحرس الثوري أطلقت هجومًا صاروخيًا من الأراضي الإيرانية، بالتنسيق مع فصائل حليفة في المنطقة، خصوصًا “حزب الله” في لبنان و”أنصار الله” في اليمن، معتبرة ذلك “اليوم الأول من الرد الواسع على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ضد أهداف إيرانية في سوريا وغزة”
.نتنياهو في مواجهة تهديد مباشر
رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ظهر في كلمة مقتضبة عقب إعلان إيران، معلنًا “الانتقال إلى حالة الحرب الكاملة”، ومتوعدًا بأن “طهران ستدفع ثمنًا باهظًا لم تتخيله من قبل”.
لكن اللهجة الإيرانية جاءت أكثر حدّة؛ إذ ردّ مسؤول في مجلس الأمن القومي الإيراني قائلاً: “نتنياهو سيرى الجحيم الآن هو وشعبه. زمن الرد جاء بلا قيود”.المحللون الإسرائيليون عبّروا عن قلقهم من اتساع نطاق المواجهة، إذ تحدثت مصادر عسكرية عن إمكانية اندلاع “حرب متعددة الجبهات” تشمل لبنان، غزة، وربما الجولان السوري، ما قد يُدخل المنطقة في مرحلة “اللاعودة”
.تحركات إقليمية ودولية عاجلةعواصم عربية وغربية أصدرت بيانات متتابعة دعت فيها إلى “ضبط النفس”، فيما عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة بناءً على طلب من الولايات المتحدة وفرنسا، لمناقشة “أخطر تصعيد في الشرق الأوسط منذ حرب 1973”.
في المقابل، أكدت موسكو وبكين دعمهما لضرورة “وقف التصعيد بالحوار”، لكنهما حمّلتا “السياسات العدوانية الإسرائيلية” مسؤولية اندلاع الأزمة الحالية.وفي طهران، خرج الآلاف في مسيرات ليلية تأييدًا للهجوم، رافعين شعارات “القدس أقرب من أي وقت”، و”الردّ بدأ”.
فيما أفادت وكالة “فارس” بأنّ المجلس الأعلى للأمن القومي عقد جلسة طارئة لتقييم نتائج “المرحلة الأولى” من العمليات.
سيناريوهات الأيام القادمة
خبراء عسكريون في المنطقة حذروا من أن المشهد مرشح لتطورات أكبر، خصوصًا إذا قررت إسرائيل توجيه ضربة مباشرة للعمق الإيراني. ويقول المحلل العسكري الإيراني حسين دهقان إن “إيران تمتلك ترسانة من الصواريخ الدقيقة تغطي كل شبر من الأراضي الإسرائيلية، ولن تتردد في استخدامها إذا فشلت الوساطات”.
وفي إسرائيل، أعلن الجيش عن استدعاء مئات آلاف من جنود الاحتياط، وتفعيل خطة “الدفاع المتدرج”، التي تتيح انتشار القوات على عدة جبهات في وقت واحد. كما تم إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي جزئيًا أمام الطيران المدني، وسط حالة ذعر وانتشار مكثف للشرطة في شوارع تل أبيب وحيفا وبئر السبع
.موقف الشارع والرأي العام
الشارع العربي تفاعل بقوة مع الحدث، إذ تصدّر وسم “#إيران_تبدأ_الحرب” شبكات التواصل الاجتماعي في عدة دول عربية، وسط انقسام في الآراء بين من يعتبر الخطوة “ردًا مشروعًا” ومن يخشى أن تتحول المنطقة إلى ساحة حرب كبرى.
أما في طهران، فقد رُصدت حالة تعبئة إعلامية واسعة؛ فالقنوات الرسمية تبث صورًا لمواقع إسرائيلية قُصفت، ولقطات قالوا إنها “لزمن الردّ”.ختامالمنطقة اليوم على صفيح ساخن. فإعلان إيران بدء الحرب يشكل لحظة تاريخية قد تغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط بأكمله. وبين تل أبيب التي تستعد لأسوأ سيناريوهاتها، وطهران التي تؤكد أنها “لن تتراجع”، يبدو أن شبح الحرب الشاملة يقترب بسرعة غير مسبوقة.










