الجيش اللبناني ينسحب من مواقعه المتقدمة بينما تتوسع الغارات الجوية الإسرائيلية، والضاحية الجنوبية في بيروت تتحول إلى نقطة ساخنة وسط تحذيرات من موجة نزوح واسعة
بيروت – المنشر الإخبارى
لبنان يدخل اليوم مرحلة حرجة على مستوى الجبهات الحدودية مع إسرائيل، بعد انسحاب الجيش اللبناني من مواقعه المتقدمة، ما أعطى الضوء الأخضر للقوات الإسرائيلية لبدء عملية توغل بري واسعة في مناطق الجنوب، تزامناً مع ضربات استهدفت قيادة حزب الله في ضواحي بيروت.
في تحرك لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي رسميًا بدء عملية “الدفاع الأمامي” في جنوب لبنان، والتي تهدف إلى إقامة حزام أمني يعزل بلدات الشمال الإسرائيلي عن أي نيران محتملة من حزب الله. وتضمنت العملية تمشيطًا من مواقع مستحدثة على “تلة حمامص” باتجاه الخيام وسهل مرجعيون، بالتزامن مع انسحاب الجيش اللبناني من سبعة مواقع عملياتية أمامية، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام ووكالات عالمية مثل “رويترز”.
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أكد أن القوات بدأت تمركزها في نقاط استراتيجية لتأمين تقدمها، فيما أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أن التعليمات كانت واضحة بالتقدم والسيطرة على هذه المناطق. واعتبر المراقبون انسحاب الجيش اللبناني خطوة تكتيكية لتجنب الاصطدام المباشر مع القوات الإسرائيلية، لكنها في الوقت نفسه وفرت للطرف الإسرائيلي فرصة لتوسيع نفوذه ميدانيًا بسرعة.
“صيد بيروت”: استهداف قادة حزب الله
لم تقتصر العمليات على الجبهة البرية؛ إذ أطلقت إسرائيل ضربة استخباراتية دقيقة استهدفت رضا خزاعي، الذي وصف بأنه العقل المدبر للتعاظم العسكري لحزب الله والمنسق المباشر مع إيران. خزاعي، الذي كان يُعتبر بمثابة “رئيس أركان فيلق لبنان”، لعب دورًا رئيسيًا في إعادة بناء ترسانة الحزب ونقل السلاح النوعي من إيران إلى لبنان، ما يجعل مقتله ضربة قوية لخطوط الإمداد العسكرية للحزب.
الضاحية تحت القصف: إسكات الإعلام المقاوم
في الوقت نفسه، صعدت إسرائيل من غاراتها الجوية على ضواحي بيروت، مستهدفة حارة حريك والغبيري، وأسفرت عن تدمير مبنى إذاعة “النور” التابعة لحزب الله. هذه الخطوة جاءت في سياق استراتيجي لإسكات المنصة الإعلامية المركزية للحزب، بالتزامن مع إنذارات إخلاء صدرت لأكثر من 50 قرية جنوبية، مما يهدد بحدوث موجة نزوح كبيرة في الأيام المقبلة.
رد حزب الله: هجمات مسيّرات ضد “ميرون”
حزب الله حاول الرد عبر استهداف قاعدة “ميرون” الجوية بسرب من المسيّرات، مؤكدًا إصابة رادارات ومبنى قيادي داخل القاعدة. ووصف الحزب هذه العمليات بأنها “دفاع مشروع”، ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط لوقف العدوان الإسرائيلي، معتبرًا أن القرار الإسرائيلي بالتوغل قد تجاوز نقطة العودة، وأن المواجهة البرية أصبحت واقعية ومرشحة للتصعيد الكبير.
تحليل الميدان
الانسحاب الجزئي للجيش اللبناني وترك بعض المواقع أمام التوغل الإسرائيلي يعكس ضعف قدرات الجيش في مواجهة هجوم منظم على هذه الشاكلة، كما يظهر محدودية الإمكانيات اللوجستية والقتالية للحفاظ على خطوط دفاعية ممتدة في جنوب لبنان. وفي المقابل، تمركز القوات الإسرائيلية بشكل سريع واستراتيجي يعكس التخطيط الدقيق الذي سبق العملية، بما يضمن أقصى قدر من السيطرة وتقليل الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي.
وبينما تواصل إسرائيل ضغوطها على حزب الله وإيران، يبدو أن لبنان يعيش مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب الميداني والسياسي، مع احتمالية توسع العمليات البرية إلى مناطق أخرى في الجنوب، خصوصًا إذا تواصلت الضربات الجوية واستهدفت قواعد إضافية وقيادات أخرى في الحزب.
السياق الإقليمي والدولي
العملية الإسرائيلية في جنوب لبنان تتزامن مع تصعيد أوسع في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والتي شملت استهداف قيادات دفاعية عالية المستوى في طهران. ويعتبر مراقبون أن هذا التحرك البري يشكل جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى تقليص النفوذ الإيراني في لبنان ومنع إعادة ترسيخ خطوط الإمداد النوعي للحزب.
تداعيات محتملة
مع تزايد عمليات التوغل والضربات الجوية، يتوقع خبراء أمنيّون ارتفاع مستوى النزوح المدني من الجنوب، كما يمكن أن يؤدي الضغط المستمر إلى صدامات مباشرة أكثر دموية بين القوات الإسرائيلية وحزب الله. وستكون قدرة الجيش اللبناني على إدارة هذا الوضع مفتاحًا لتجنب فوضى أكبر، رغم أن التوازن العسكري يبدو حاليًا لصالح الطرف الإسرائيلي.
خاتمة
مع إطلاق عملية “زئير الأسد” من قبل إسرائيل، يبدو جنوب لبنان على أعتاب مواجهة برية مباشرة لأول مرة منذ سنوات، في وقت يشهد فيه الحزب خسائر كبيرة على مستوى القيادة العسكرية والإعلامية. وتبقى أنظار العالم موجهة نحو تطورات الميدان، مع احتمالات تصعيد أكبر قد تؤثر على الاستقرار الداخلي للبنان وعلى الحسابات الإقليمية المعقدة.










