الحرس الثوري يتوعد بـ “فتح أبواب جهنم”: أحمد وحيدي يقود المواجهة بعد غياب خامنئي
طهران | في ظل المنعطف الأخطر الذي تمر به الجمهورية الإسلامية منذ عقود، كسر الحرس الثوري الإيراني صمته حيال التطورات الميدانية المتلاحقة، معلنًا استمرار عملياته العسكرية وانتقاله إلى مرحلة “الثأر الشامل” عقب سلسلة الضربات التي هزت مفاصل الدولة القيادية.
قيادة جديدة وتعهد بالاستمرارية
أكد المتحدث الرسمي ونائب مسؤول العلاقات العامة في الحرس الثوري، العميد علي محمد نائيني، أن المؤسسة العسكرية الأقوى في البلاد ستواصل مهامها بكل قوة ودون أي انقطاع تحت قيادة أحمد وحيدي. ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن نائيني قوله إن الهيكلية القيادية للقوات والفيالق والوحدات القتالية لا تزال متماسكة، وأنها عازمة على “إلحاق هزيمة نكراء” بمن وصفهم بأعداء إيران.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة ضربات عسكرية مكثفة على الأراضي الإيرانية منذ صباح السبت الماضي. وهي الهجمات التي أحدثت زلزالاً سياسياً وأمنياً بعد تأكيد أنباء عن مقتل مئات الأشخاص، يتصدرهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون من الصف الأول، مما وضع البلاد أمام تحدي “الفراغ القيادي” الذي يحاول الحرس الثوري سده الآن عبر تفويض وحيدي.
“أبواب جهنم” وتحديث المنظومة الصاروخية
وفي لغة تصعيدية غير مسبوقة، وجه العميد نائيني رسائل مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب، محذرًا من أن المرحلة المقبلة ستشهد “هجمات متواصلة” لن تهدأ. وأضاف بلهجة وعيد:
“على العدو أن يتوقع فتح أبواب جهنم على أمريكا وإسرائيل أكثر فأكثر، مع استمرارنا في تحديث واستخدام ترسانتنا الصاروخية المتطورة.”
ميدانياً، بدأت طهران بالفعل في تنفيذ عمليات رد انتقامية عبر إطلاق رشقات مكثفة من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة (درونز) باتجاه أهداف داخل إسرائيل وما تصفه بـ”القواعد الأمريكية في دول المنطقة”. ورغم محاولات الاعتراض الجوي، إلا أن بعض هذه الهجمات أسفر عن وقوع قتلى ومصابين وألحق أضراراً مادية بالمنشآت.
خلفيات الصراع: من طاولة التفاوض إلى ساحة الحرب
اندلعت هذه الحرب الشاملة في وقت كان العالم يترقب فيه انفراجة دبلوماسية، حيث كشف الوسيط العماني عن إحراز تقدم ملموس في المفاوضات بين طهران وواشنطن. إلا أن التحول المفاجئ نحو الخيار العسكري أعاد للأذهان سيناريو “حرب يونيو الماضي”، حيث تشير تقارير وكالة “الأناضول” إلى أن هذه هي المرة الثانية التي تنقلب فيها إسرائيل على طاولة المفاوضات لتختار التصعيد المسلح.
تتمسك واشنطن وتل أبيب بذرائعهما المتعلقة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، معتبرتين إياهما تهديداً وجودياً للأمن القومي الإسرائيلي. في المقابل، تصر طهران في كافة المحافل الدولية على أن برنامجها النووي للأغراض السلمية فقط، نافية أي سعي لامتلاك أسلحة دمار شامل، وهي الحجة التي لم تعد تجد صدىً وسط أزيز الطائرات ودوي الانفجارات التي تعم المنطقة.
ومع دخول النزاع يومه الرابع، يترقب المجتمع الدولي مآلات التهديد الإيراني بـ “تحديث الصواريخ”، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية كبرى تتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية.










