اشتعال الجبهة الداخلية الإيرانية: تحالف بلوشي جديد يضرب في زاهدان وسط مناخ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
زاهدان، المنشر الاخباري | 3 مارس 2026، في وقت تواجه فيه إيران مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تلقت الجبهة الداخلية الإيرانية ضربة أمنية موجعة في جنوب شرق إيران، فقد شهدت مدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان، هجوما مسلحا استهدف دوريات للشرطة ونقاط تفتيش عسكرية
الهجوم أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف قوات الأمن، في تطور يعكس تصاعد النشاط المسلح للجماعات البلوشية بالتزامن مع الانكشاف الأمني الذي تعاني منه طهران.
إيران.. هجوم يستهدف مركز شرطة في بلوشستان
“جبهة المقاتلين الشعبيين”: ولادة تحالف تحت النيران
أعلنت “الجبهة الشعبية”، المنضوية تحت لواء تحالف جديد أطلق عليه اسم “جبهة المقاتلين الشعبيين”، مسؤوليتها الكاملة عن الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش “تاردست” في زاهدان.
وأكدت الجبهة في بيان مقتضب أن العملية أسفرت عن مقتل وإصابة أربعة عسكريين على الأقل، مشيرة إلى أن الهدف الرئيسي للهجوم كان قائد نقطة التفتيش، الذي وصفته بأنه أحد أبرز المسؤولين عن “قمع وترهيب” سكان المدينة خلال الاحتجاجات والمواجهات السابقة.
اشتعال حرب بلوشستان بين الحرس الثوري وجيش العدل: تطورات جديدة في الصراع الإيراني
وبثت حسابات مرتبطة بالتحالف الجديد صورا ميدانية تظهر تعرض مركبة عسكرية تابعة لنقطة تفتيش “تاردشت” لوابل كثيف من الرصاص، حيث اخترقت عشرات الرصاصات جسم المركبة، مع وجود آثار دماء واضحة في موقع الهجوم.
ووجهت الجبهة في بيانها رسالة تحذيرية إلى القوات المسلحة الإيرانية، دعتها فيها إلى الامتناع عن “قمع الشعب في هذه الأيام العصيبة” حفاظا على سلامتهم، وحثت الجنود على عدم المقاومة والاستسلام “لإخوانهم الثوار” لتجنب القتل.
خريطة التحالفات الجديدة والبعد الاستراتيجي
يأتي هذا التصعيد بعد أيام قليلة من إعلان جماعة “جيش العدل” السنية المسلحة عن تشكيل تحالف عسكري واسع يضم عدة فصائل بلوشية تحت مسمى “جبهة المقاتلين الشعبيين”.
ويضم هذا التحالف، إلى جانب “جيش العدل”، فصائل مثل “حركة بلوش بادا”، و”حركة بلوش نصر”، و”جماعة محمد رسول الله”، و”مقاتلو بلوش العفويون”.
إيران: مقتل ضابطي شرطة في هجوم مسلح في بلوشستان
ويهدف هذا التحالف، بحسب متحدث مقنع ظهر في رسالة مصورة، إلى “زيادة القدرة القتالية ضد النظام وخلق تنسيق عملياتي رفيع المستوى”.
ويرى مراقبون أن توقيت الإعلان عن هذا التحالف وتدشين عملياته في ظل الانشغال الإيراني بالحرب مع أمريكا وإسرائيل، يشير إلى رغبة هذه الجماعات في استغلال حالة “تشتت الجهد العسكري والأمني” الإيراني لفرض وقائع جديدة في المحافظة المهمشة اقتصاديا والمشتعلة أمنيا.
سيستان وبلوشستان: الفقر الذي يغذي التمرد
تعد سيستان وبلوشستان من أفقر المحافظات الإيرانية، وتخضع لحساسية أمنية بالغة نظرا لموقعها الجغرافي المتاخم لباكستان وأفغانستان، وكونها ممرا رئيسيا لعمليات التهريب.
ويؤكد نشطاء حقوق الإنسان أن التهميش الاقتصادي، والتمييز المذهبي ضد السنة، والمعاملة الأمنية القاسية، كلها عوامل ساهمت في توفير بيئة خصبة للجماعات المسلحة للنمو والاستمرار.
جيش العدل البلوشي يشن هجمات متزامنة على قواعد الحرس الثوري الإيراني في بوشستان
وتعد جماعة “جيش العدل”، التي تأسست عام 2012 كخليفة لجماعة “جند الله”، أبرز التحديات الأمنية في المنطقة. وكانت “جند الله” بقيادة زعيمها الراحل عبد الملك ريجي، قد نفذت هجمات دموية وتفجيرات استهدفت الحرس الثوري قبل أن يتم اعتقال ريجي وإعدامه عام 2010. واليوم، يبدو أن “جيش العدل” يطور من تكتيكاته عبر الانخراط في تحالفات عابرة للفصائلية الصغيرة لشن هجمات أكثر تنظيما واتساعا.
ردود الفعل والموقف المحلي
داخليا، أثار الهجوم ردود فعل متباينة؛ فبينما شددت السلطات الأمنية قبضتها في زاهدان وأعلنت عن مطاردة “الإرهابيين الجبناء”، يبرز صوت مولوي عبد الحميد، إمام جمعة أهل السنة في زاهدان، الذي لطالما أدان العنف واللجوء إلى السلاح، معتبرا أن هذه العمليات تضر بالمنطقة وتزيد من معاناة أهلها، داعيا إلى الحوار وحل الأزمات العالقة بعيدا عن الرصاص.
هجوم مسلح على شركات تابعة للحرس الثوري في بلوشستان شرقي إيران
ومع ذلك، فإن تزامن هذه الهجمات مع التهديدات الخارجية لإيران يضع النظام في طهران أمام معضلة أمنية كبرى: كيف يمكن تأمين الحدود الشرقية المضطربة في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار والقدرات العسكرية نحو الجبهات الغربية والبحرية لمواجهة الأساطيل الأمريكية والضربات الإسرائيلية؟ إن “جبهة المقاتلين الشعبيين” يبدو أنها بدأت بالفعل في استغلال هذا الفراغ، مما قد يحول سيستان وبلوشستان إلى جرح نازف في خاصرة الدولة الإيرانية في ذروة أزمتها الوجودية.










