من البيت الأبيض إلى التتش: كيف حوّل الأهلى تصريحات ترامب إلى دعاية تاريخية مجانية؟
فتحت تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التى تطرّق فيها إلى النادى الأهلى المصرى على هامش الحديث عن مونديال الأندية ومواجهة إنتر ميامى، باباً واسعاً من الجدل و«الميمز» على منصات التواصل الاجتماعى، لتتحول جملة عابرة إلى مادة ثرية للنقاش بين جماهير الكرة فى مصر والعالم العربى.
ترامب، الذى اعتاد الظهور السياسى الصاخب، وجد نفسه هذه المرة فى قلب نقاش كروى بامتياز بعد أن استدعى اسم الأهلى وهو يتحدث عن ميسى وإنتر ميامى وجدول كأس العالم للأندية.
القصة بدأت مع مشاركة إنتر ميامى، فريق ليونيل ميسى، فى كأس العالم للأندية المقررة فى الولايات المتحدة، حيث حظيت قرعة البطولة بمتابعة استثنائية بعد ظهور ترامب وابنته إيفانكا فى فعالياتها ورسائلهما المصورة للجماهير.
فى هذا السياق، أشار ترامب إلى المواجهة المنتظرة مع الأهلى، مقدماً النادى المصرى باعتباره واحداً من أكبر أندية العالم، فى إعادة إنتاج لصورة إعلامية بدأت تترسخ عن البطل القارى الذى يقف فى وجه فريق النجم الأرجنتينى.
بمجرد تداول المقطع، التقطت الجماهير الحمراء الخيط بسرعة، لتتحول الجملة المنسوبة لترامب إلى شعارات فخر وسخرية فى آن واحد، من قبيل: «من ميسى لترامب.. العالم كله بيتكلم عن الأهلى»، و«حتى ترامب عارف مين الأهلى».
صفحات مشجعة قريبة من جماهير الأهلى أعادت نشر الفيديو بتعليقات تحتفى بما اعتبرته «اعترافاً عالمياً جديداً» بقيمة النادى وتاريخه، خاصة بعد سلسلة الاحتفاءات الأجنبية فى تقارير وصحافة وفيديوهات سابقة وصفت النادى بأنه «العملاق الأحمر» و«أكثر أندية العالم تتويجاً».
فى المقابل، لم تفوّت جماهير الأندية المنافسة الفرصة لتحويل تصريحات ترامب إلى مساحة للسخرية من الأهلى وجماهيره، معتبرة أن «مبالغة» رد الفعل تكشف حالة من البحث عن أى اعتراف خارجى لتوظيفه فى الحرب الكلامية المعتادة على السوشيال ميديا.
صفحات منتمية لمنافسين تقليديين كتبت بسخرية أن «الأهلى لم يعد يكتفى بشهادات فيفا وكاف، بل انتقل إلى البيت الأبيض»، بينما ذهبت تعليقات أخرى إلى التقليل من أهمية تصريحات رئيس اعتاد إطلاق تصريحات مثيرة للجدل فى كل الملفات من السياسة إلى الرياضة.
الإعلام الرياضى المصرى بدوره انقسم فى طريقة التعاطى مع المقطع؛ فبينما اختارت بعض البرامج والبوابات الرياضية تقديمه فى إطار «فخر وطنى» بذكر اسم نادٍ مصرى على لسان رئيس الولايات المتحدة خلال حدث عالمى، فضلت أصوات أخرى وضعه فى حجمه الطبيعى كجملة بروتوكولية عابرة لا تستحق كل هذا التضخيم.
بعض المحللين أشاروا إلى أن ظهور اسم الأهلى فى سياق مونديال الأندية يعكس قبل كل شىء حجم الحضور التسويقى للنادى على خريطة الكرة العالمية، أكثر مما يعكس إدراكاً حقيقياً من ترامب لتاريخ المنافسات الأفريقية أو تفاصيلها.
على المستوى الرسمى، تجاهل النادى الأهلى الدخول فى سجالات سياسية واكتفى إعلامياً بالترويج للمباراة التاريخية المحتملة أمام إنتر ميامى باعتبارها فرصة جديدة لتأكيد قوة الفريق أمام أحد أشهر نجوم اللعبة.
مصادر مقربة من إدارة القلعة الحمراء، بحسب ما نقلته صفحات ومجلات رياضية مصرية، اعتبرت أن أى حديث إيجابى عن الأهلى من شخصية ذات ثقل دولى يظل مكسباً لصورة النادى وعلامته التجارية، لكنه لا ينبغى أن يتحول إلى محور أساسى فى خطاب النادى الإعلامى.
على الجانب الآخر من الأطلسى، تناولت بعض المواقع والصحف الأجنبية ذكر الأهلى فى تصريحات ترامب باعتباره دليلاً إضافياً على أن بطولة كأس العالم للأندية الجديدة تحظى بزخم سياسى وإعلامى غير مسبوق، خاصة مع استضافتها فى الولايات المتحدة وتزامنها مع صعود شعبية كرة القدم هناك.
أحد الأعمدة التحليلية ربط بين ظهور ترامب فى قرعة البطولة وبين الجدل الدائر داخل أمريكا حول استغلال الأحداث الرياضية الكبرى فى الحملات الانتخابية وصناعة الصور الذهنية للسياسيين أمام الجمهور العالمى.
فى الشارع المصرى، حضرت الحساسية السياسية بقوة فى قراءة المشهد، ففى الوقت الذى رحّب فيه جزء من الجمهور بأى إشادة قادمة من أقوى دولة فى العالم حين يتعلق الأمر بنادٍ يحمل علم مصر فى المحافل الدولية، فضّل آخرون النأى بكيان الأهلى عن أى ارتباط دعائى بشخصية جدلية مثل ترامب.
بعض التعليقات رأت أن الأهلى أكبر من أن يوضع فى «كادر انتخابى» أو يُستخدم كورقة فى لعبة التحالفات السياسية، بينما ركّزت تعليقات أخرى على أن الكرة، فى النهاية، لغة عالمية تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.
المثير أن الجدل حول تصريحات ترامب جاء متزامناً مع حالة زخم تاريخية يعيشها الأهلى بعد تثبيت لقب الدورى المصرى موسم ٢٠٢٤-٢٠٢٥ لصالحه بحكم نهائى من المحكمة الرياضية الدولية «كاس»، وهى القضية التى منحت النادى زخماً إعلامياً كبيراً داخل القارة وخارجها.
هذا التزامن جعل كثيرين يربطون بين ما اعتبروه «اعترافاً قانونياً دولياً» بتفوق الأهلى فى ملف الدورى، وبين ما وصفوه بـ«الاعتراف الرمزي» القادم من البيت الأبيض، لتكتمل صورة موسم استثنائى على المستويين الرياضى والإعلامى.
فى النهاية، سواء اعتُبرت تصريحات ترامب عن الأهلى مجرد جملة بروتوكولية فى سياق مونديال الأندية، أو قُرئت كإشارة ذات دلالات أوسع، فإن المؤكد أن النادى المصرى نجح مرة أخرى فى أن يحتل مساحة من النقاش العالمى تتجاوز حدود الملعب.
وبين فخر جماهيره واستفزاز منافسيه واهتمام الإعلام الدولى، يظل اسم الأهلى حاضراً بقوة، يفرض نفسه فى كل مناسبة، حتى عندما يأتى ذكره من أفواه رؤساء دول لا يعرفون بالضرورة ماذا تعنى عبارة «نادى القرن» لجماهير الحمراء فى القاهرة والعالم العربى.









