اتصال رباعي بين بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا يبحث التصعيد الإيراني ويؤكد ضرورة التنسيق العسكري والدبلوماسي لحماية الملاحة في مضيق هرمز ومنع اتساع الصراع
لندن – 6 مارس 2026 المنشر الإخبارى
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتسارع التطورات العسكرية في الشرق الأوسط، كثّفت القوى الأوروبية الكبرى تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تهدد الاستقرار الدولي وسلاسل إمدادات الطاقة العالمية.
وأجري قادة أربع دول أوروبية رئيسية اتصالاً هاتفياً، اليوم الجمعة، ضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وذلك لبحث التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط وتنسيق المواقف الأوروبية تجاه التصعيد الجاري.
وذكرت الحكومة البريطانية في بيان صادر عن مقر رئاسة الوزراء في لندن أن القادة ناقشوا التطورات الأمنية في المنطقة وأدانوا ما وصفوه بالهجمات الخطيرة التي نفذتها إيران، محذرين من تداعياتها المحتملة على استقرار الشرق الأوسط وأمن الملاحة الدولية.
تحركات أوروبية عاجلة
بحسب البيان البريطاني، قدّم رئيس الوزراء البريطاني إحاطة مفصلة لنظرائه الأوروبيين حول الإجراءات الدفاعية التي اتخذتها لندن خلال الأيام الماضية لدعم شركائها في الشرق الأوسط وتعزيز قدراتهم الدفاعية في مواجهة التهديدات المتزايدة.
وأشار إلى أن بريطانيا رفعت مستوى التنسيق مع حلفائها في المنطقة، في إطار جهود أوسع لاحتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مواجهة إقليمية شاملة قد تؤثر على أمن الطاقة والتجارة الدولية.
وأكد القادة الأوروبيون خلال الاتصال أن الوضع الراهن يتطلب تحركاً سريعاً ومتوازناً يجمع بين العمل الدبلوماسي المكثف والجاهزية العسكرية الدفاعية، في محاولة لمنع تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة.
تنسيق عسكري ودبلوماسي
واتفق القادة الأربعة على أن المرحلة الحالية تتطلب نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً ومتواصلاً، بالتوازي مع تنسيق عسكري وثيق بين الدول الحليفة.
وشددوا على أن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة، مؤكدين أن التعاون الدولي وتبادل المعلومات العسكرية يمثلان عاملاً أساسياً في منع توسع دائرة الصراع.
كما أكد القادة أهمية استمرار التواصل السياسي بين العواصم الأوروبية، لضمان صياغة موقف موحد قادر على التعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة في الشرق الأوسط.
قلق متزايد بشأن مضيق هرمز
وتطرقت المحادثات أيضاً إلى التطورات الأمنية في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
ويمر عبر هذا المضيق جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعله نقطة حساسة في أي أزمة إقليمية قد تهدد حركة الملاحة الدولية أو إمدادات الطاقة للأسواق العالمية.
وأكد القادة الأوروبيون ضرورة الحفاظ على استقرار الملاحة في المضيق، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في هذه المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة النطاق ويؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
مخاوف من اتساع التوتر إلى لبنان
وفي سياق متصل، أعرب القادة الأوروبيون عن قلقهم المتزايد إزاء التطورات في لبنان، في ظل المخاوف من أن يؤدي التصعيد الإقليمي إلى اتساع دائرة المواجهات لتشمل جبهات جديدة في الشرق الأوسط.
وتخشى العواصم الأوروبية من أن يؤدي تدهور الأوضاع الأمنية في لبنان إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والسياسية في المنطقة، خاصة في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد.
وأكد القادة ضرورة مراقبة التطورات عن كثب والعمل مع الشركاء الدوليين للحيلولة دون انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
تعاون أمني مع أوكرانيا
وخلال الاتصال، رحب القادة الأوروبيون بعرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تقديم خبرات بلاده العسكرية في مجال اعتراض الطائرات المسيّرة، وهي الخبرات التي اكتسبتها أوكرانيا خلال الحرب المستمرة.
ويرى مراقبون أن هذه المبادرة تعكس اتساع نطاق التعاون العسكري بين أوكرانيا والدول الغربية، خاصة في المجالات التقنية المرتبطة بالحرب الحديثة مثل الدفاعات الجوية وأنظمة مواجهة الطائرات بدون طيار.
وأكد القادة خلال المحادثة أهمية استمرار الدعم الدولي الواسع لأوكرانيا، معتبرين أن استقرار أوروبا والأمن الدولي يرتبطان بشكل وثيق بنتائج الصراع الدائر هناك.
خطة لإجلاء الرعايا البريطانيين
وفي ختام الاتصال، أطلع رئيس الوزراء البريطاني نظراءه على الجهود التي تبذلها حكومته لتسهيل مغادرة المواطنين البريطانيين الراغبين في مغادرة الشرق الأوسط، في ظل المخاوف من تفاقم التوترات الأمنية.
وأوضح أن لندن تعمل على توفير رحلات جوية تجارية وأخرى مستأجرة لتأمين عودة المواطنين البريطانيين إلى بلادهم في حال تدهورت الأوضاع بشكل أكبر.
كما أكد أن السلطات البريطانية تواصل التنسيق مع شركائها الدوليين لضمان سلامة الرعايا الأجانب في المنطقة.
متابعة التطورات عن كثب
واتفق القادة الأوروبيون في ختام الاتصال على البقاء على اتصال وثيق خلال الأيام المقبلة، لمتابعة تطورات الأزمة بشكل مستمر وتنسيق المواقف السياسية والعسكرية إذا استدعت الظروف ذلك.
ويأتي هذا التحرك الأوروبي في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع التوترات العسكرية مع حسابات سياسية واقتصادية معقدة، ما يزيد من مخاوف المجتمع الدولي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدودها الجغرافية.









