واشنطن – المنشر الإخباري| 6 مارس 2026: في تطور أمني يعيد إلى الأذهان التحركات التي تسبق “الزلزال العسكري”، كشفت تقارير استخباراتية نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” مساء اليوم، عن تحركات غير مألوفة داخل قاعدة “فورت ليبرتي” بولاية كارولاينا الشمالية، حيث ألغى الجيش الأمريكي بشكل مفاجئ تدريبات رئيسية لوحدة القيادة التابعة للفرقة 82 المحمولة جوا، وهو ما فجر موجة من التكهنات داخل أروقة وزارة الدفاع (البنتاغون) حول قرب صدور أوامر بنشر قوات برية في مسرح العمليات الإيراني.
الاستعداد للإسقاط الجوي.. 18 ساعة تفصل بين القرار والميدان
يأتي هذا الإلغاء المفاجئ للتدريبات الروتينية في وقت تشتعل فيه عملية “الغضب الملحمي” (Epic Fury) التي دخلت يومها السادس. ورغم أن البنتاغون لم يصدر أوامر انتشار رسمية “للمظليين” حتى الساعة، إلا أن المسؤولين العسكريين يؤكدون أن الفرقة 82 هي “قوة الاستجابة الفورية” (IRF) التي صممت للتدخل في أي مكان بالعالم خلال 18 ساعة فقط من الإخطار، دون الحاجة لإنذار مسبق.
وتشمل المهام الحساسة التي قد توكل لهذه الفرقة في سياق المواجهة مع طهران الاستيلاء على المطارات الحيوية داخل الأراضي الإيرانية أو في مناطق نفوذها.
وكذلك تأمين البنية التحتية الاستراتيجية التي قد تتعرض لعمليات انتقامية من وكلاء إيران، وعمليات إجلاء واسعة للمدنيين أو تعزيز المنشآت الأمريكية المهددة في العراق وسوريا والخليج.
السياق العسكري: من “الحرب الجوية” إلى “تثبيت الأرض”
حتى هذه اللحظة، لا تزال الحرب في جوهرها حملة جوية وبحرية ساحقة؛ إذ نجحت القوات الأمريكية والإسرائيلية في تحييد 90% من قدرات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، و83% من هجمات المسيرات. كما كثفت القوات الجوية غاراتها بضرب 200 هدف نوعي خلال الـ 72 ساعة الماضية، ركزت على القاعدة الصناعية العسكرية للحرس الثوري.
ومع ذلك، فإن إلغاء تدريبات الفرقة 82 يعد مؤشرا تقليديا على “تغيير في قواعد الاشتباك”. فبينما يطالب الرئيس دونالد ترامب بـ”استسلام غير مشروط” ويرفض استبعاد الخيار البري، يرى خبراء أن وجود أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة، مع تسجيل 6 وفيات حتى الآن، قد يدفع القيادة العسكرية لاستخدام “قوات النخبة” لتأمين المواقع التي تم شلها جويا لمنع طهران من إعادة تجميع صفوفها.
غموض “فورت ليبرتي” والدروس المستفادة
رفض الجيش الأمريكي تقديم تفسير علني ومفصل لإلغاء تدريب وحدة القيادة، وهو سلوك تكرر في أزمات سابقة مثل انتشار عام 2020 لتأمين السفارات في المنطقة. وبينما ينتظر العالم بيانا رسميا من وزير الدفاع “بيت هيغسيث”، تشير الأجواء في واشنطن إلى أن المرحلة القادمة قد تشهد انتقالة من “التدمير عن بعد” إلى “السيطرة المباشرة”.
الوضع في طهران وجنوب غرب إيران يزداد تعقيدا مع استهداف هياكل القيادة، وفي ظل الفراغ القيادي الذي قد يتبع “سقوط الرؤوس الكبيرة”، تصبح قوات الاستجابة السريعة (المظليين) هي الورقة الرابحة لواشنطن لمنع الفوضى أو تأمين المواقع النووية التي تم شل حركتها.









