إسرائيل تدعم الأكراد الإيرانيين سرا.. وآلاف المقاتلين يتجمعون على الحدود
أربيل- المنشر الاخباري 7 مارس 2026، في كشف استخباراتي بالغ الأهمية، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة رويترز بأن إسرائيل تقوم بقصف أجزاء من غرب إيران بشكل مباشر لدعم الميليشيات الكردية الإيرانية، التي تأمل في استغلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الدائرة للاستيلاء على بلدات قريبة من الحدود وإقامة منطقة شبه مستقلة على النموذج العراقي.
وتكشف التقارير عن تنسيق استخباراتي وميداني بدأ قبل عام كامل من اندلاع الحرب، في ما يبدو استراتيجية معدة بعناية لفتح جبهة كردية تستنزف الحرس الثوري الإيراني من الداخل.
محادثات سرية منذ عام.. وتجمع لآلاف المقاتلين
لا تبدأ القصة من الأيام الأخيرة. فبحسب مصدرين كرديين إيرانيين ومصدر إسرائيلي مطلع، وصفت المحادثات الإسرائيلية مع جماعات التمرد الكردية الإيرانية المتمركزة في إقليم كردستان العراق شبه المستقل بأنها “طويلة الأمد”، وتمتد إلى ما يقرب من عام كامل.
وهو ما يكشف أن هذا المسار لم يكن ارتجالا دفاعيا في خضم الحرب، بل تخطيطا استراتيجيا مسبقا لتوظيف الورقة الكردية في اللحظة المناسبة.
واليوم، وبينما تضرب الطائرات الأمريكية الإسرائيلية المنشآت العسكرية الإيرانية من السماء، تتجمع على الجانب العراقي من الحدود قوة مشتركة تتراوح تقديراتها المستقلة بين خمسة آلاف وثمانية آلاف مقاتل، تنتمي إلى خمس جماعات معارضة إيرانية أعلنت تحالفها في نهاية الشهر الماضي، أبرزها حزب الحياة الحرة الكردستاني PJAK، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني PDKI، وحزب الحرية الكردستاني PAK.
وأفادت المصادر بأن هؤلاء المقاتلين يستعدون لشن هجوم في غضون أسبوع، وإن كانت رويترز لم تتمكن من التحقق المستقل من هذا التوقيت.
الأهداف المعلنة: أوشناوية وبيرانشهر
كشف أحد المصادر الكردية أن الهدف الأولي للفصائل هو الاستيلاء على بلدتي أوشناوية وبيرانشهر، من بين بلدات أخرى تقع على طول الحدود الإيرانية العراقية في المنطقة الكردية الغربية من إيران.
والهدف النهائي الذي يصرح به المصدران الكرديان هو إنشاء منطقة شبه مستقلة داخل إيران الاتحادية، على غرار نموذج إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي واسع منذ عام 1991.
غير أن المصدر الإسرائيلي كان أكثر واقعية وتحفظا في تقدير الأهداف القابلة للتحقيق، مشيرا إلى أن إسرائيل لا تتوقع من هؤلاء المقاتلين الإطاحة بالحكومة الإيرانية، لكن دعمهم يخدم هدفا استراتيجيا محددا: تآكل سيطرة إيران على مناطقها الداخلية وتشتيت انتباه الحرس الثوري عن المواجهة الرئيسية مع القوات الأمريكية الإسرائيلية.
استخبارات كردية تغذي الحرب الجوية
يمتد دور الأكراد الإيرانيين خارج الأراضي الإيرانية أيضا. فبحسب المصادر الثلاثة، كان الأكراد داخل إيران يقدمون معلومات استخباراتية دقيقة حول استهداف المناطق الحدودية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يعني أن شبكة مخبرين كردية فاعلة داخل الأراضي الإيرانية تعمل بالتوازي مع الحملة الجوية وتغذيها بمعلومات الأهداف.
هذه الشراكة الاستخباراتية تعكس عمق العلاقة التاريخية التي تربط إسرائيل بالحركات الكردية منذ الستينيات، حين بنت تل أبيب تحالفات سرية مع الجماعات الكردية في إيران والعراق معا، معتبرة إياها حاجزا استراتيجيا ضد الخصوم المشتركين.
ترامب يشجع.. والبيت الأبيض يتراجع
أضاف تصريح الرئيس ترامب لوكالة رويترز يوم الجمعة وقودا إضافيا على هذا الملف، حين وصف احتمال عبور القوات الكردية للحدود الإيرانية بأنه سيكون “رائعا”.
لكن البيت الأبيض سارع لاحقا إلى نفي أي خطط رسمية لتسليح الأكراد، في تناقض يكرر نمطا معتادا في تصريحات الرئيس الأمريكي حول هذا الملف بالذات.
وكانت المشاورات الأمريكية مع الميليشيات الكردية قد تناولت، وفق رويترز، كيفية مهاجمة قوات الأمن الإيرانية وما إذا كانت هذه المهاجمة ضرورية أصلا، مما يكشف أن واشنطن تزن الورقة الكردية بعناية دون أن تقدم حتى الآن على التزام صريح.
عقبات حقيقية تعترض الهجوم الكردي
على الرغم من هذا الزخم، تبقى عقبات جوهرية تعترض أي تحرك كردي واسع. فالمقاتلون لا يمتلكون سوى أسلحة خفيفة، وأكثرها تطورا، كما قال أحد المصادر الكردية، “الكلاشينكوف”.
وقد طالبت الفصائل بتزويدها بأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة ومدفعية ودعم جوي، وهو ما لم يصل بعد.
والأهم من ذلك أن القيادة السياسية لإقليم كردستان العراق نفت علنا أي نية للتدخل في إيران، بينما حذر المصدر الإسرائيلي ذاته من أن غياب الدعم العملي من الأكراد العراقيين سيصعب التعبئة بشكل كبير. فالأكراد الإيرانيون بحاجة إلى قواعد إمداد وخطوط تموين تمر عبر الأراضي العراقية الكردية، وهو أمر لا يمكن أن يتحقق دون موافقة ضمنية على الأقل من أربيل.
الخشية من “الخيانة”.. وطلب الضمانات
يحمل القادة الأكراد الإيرانيون في ذاكرتهم جرحا نازفا من الماضي، ويتجسد في مصير إخوانهم الأكراد السوريين الذين كانوا الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في مواجهة داعش، ثم أجبروا على التنازل عن أراض تحت ضغط تركي بعد أن أدوا دورهم. ويعبر أحد المصادر الكردية الإيرانية عن هذا القلق بكلمة واحدة: “الخيانة”.
ولذا طالبت القيادة الكردية الإيرانية بضمانات صريحة من واشنطن قبل أي تحرك، فيما يرصد المحلل الإسرائيلي داني سيترينوفيتش تحفظا أوسع في الأوساط الكردية، معتبرا أن معظمهم “ينتظرون ليروا ما إذا كان النظام الإيراني سيصمد أم لا” قبل المجازفة.
الحرب على إيران تفتح جبهات متعددة في وقت واحد، والجبهة الكردية هي الأكثر غموضا والأشد خطورة على الاستقرار الإقليمي، إذ تمس مصالح تركيا والعراق وسوريا في آن معا، وتطرح سؤالا جوهريا: هل ستوظف الورقة الكردية حتى نهايتها هذه المرة، أم ستطوى من جديد حين تنتهي الحاجة إليها؟









