شهدت العاصمة اللبنانية بيروت ليلة صاخبة بالتطورات الميدانية والسياسية، بعد الغارة الجوية التي استهدفت قلب المنطقة السياحية في الروشة، وبالتحديد فندق “رامادا” الشهير.
هذه العملية التي أثارت موجة من التساؤلات حول طبيعة الأهداف والشخصيات التي كانت متواجدة داخل الفندق، دفعت المؤسسات العسكرية والإعلامية في كل من إسرائيل وإيران ولبنان إلى الخروج ببيانات متلاحقة لمحاولة رسم ملامح ما جرى في تلك الليلة الاستثنائية.
كواليس الاستهداف الإسرائيلي وغرفة العمليات
كشفت هيئة البث الإسرائيلية معلومات إضافية وحساسة حول استهداف عناصر من الحرس الثوري الإيراني في العاصمة اللبنانية.
وبحسب الهيئة، فإن الجيش الإسرائيلي أكد بشكل رسمي أنه استهدف غرفة محددة داخل فندق “رامادا” ببيروت، بناء على معلومات استخباراتية دقيقة تفيد بوجود نشاط عسكري وأمني إيراني رفيع المستوى داخل هذا الصرح المدني.
وأضافت الهيئة، نقلا عن مصادر عسكرية، أن الفندق كان يضم خمسة مسؤولين إيرانيين من الرتب الرفيعة التابعة لـ “فيلق القدس”، الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني.
وزعمت التقارير أن هؤلاء المسؤولين يشرفون على عمليات “حشد القوات وتنسيق الدعم العسكري في لبنان وفلسطين”.
ولم يقتصر الأمر على القيادات العسكرية، بل كشفت الإذاعة الإسرائيلية أن من بين المستهدفين عناصر من المخابرات الإيرانية ومسؤولين ماليين يتولون إدارة التدفقات النقدية والتمويلية التابعة لفيلق القدس في المنطقة.
بيان الجيش الإسرائيلي: “دروع بشرية” وتنسيق عميق
في بيان رسمي صدر اليوم الأحد، أكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ الضربة، مشيرا إلى استهداف “قادة بارزين” دون الكشف صراحة عن أسمائهم أو رتبهم العسكرية النهائية، حيث أوضح البيان أن التحقيقات لا تزال جارية لتقييم نتائج عملية الاغتيال بدقة.
واتهم البيان الإسرائيلي النظام الإيراني باتباع استراتيجية “العمل الممنهج في قلب المجتمع المدني”، مستخدما المنشآت السياحية والمدنية كغطاء لنشاطاته العسكرية.
وشدد البيان على أن “فيلق لبنان” يعمل كحلقة وصل حيوية بين ضباط الحرس الثوري وقيادة حزب الله، ويدعم بشكل مباشر بناء الترسانة العسكرية للحزب، متهما طهران باستغلال المدنيين كـ “دروع بشرية” لتنفيذ عملياتها.
رد الفعل الإيراني: نفي قاطع حول السفير
على الجانب الآخر، سارعت السفارة الإيرانية في بيروت إلى إصدار بيان حاد، نفت فيه جملة وتفصيلا الأنباء التي تداولتها بعض المنصات حول استهداف السفير الإيراني في هذه الغارة.
وأكدت السفارة أن هذه الأخبار ليست سوى “شائعات عارية عن الصحة” تهدف إلى إثارة البلبلة وتضخيم نتائج الهجوم الإسرائيلي.
وجاء هذا النفي الإيراني في وقت كانت فيه الأنباء تتضارب حول هوية المقيمين في الغرفة المستهدفة بالفندق، حيث أكدت مصادر ميدانية في لبنان أن الغارة التي وقعت فجر اليوم الأحد أسفرت عن سقوط 4 قتلى و10 مصابين، في حصيلة أولية قابلة للارتفاع نظرا لطبيعة الموقع المزدحم في منطقة الروشة السياحية.
الجبهة المشتعلة وسيناريوهات التصعيد
تأتي هذه الضربة النوعية في قلب بيروت لتكسر قواعد الاشتباك التقليدية التي كانت محصورة لفترة طويلة في الجنوب اللبناني أو الضواحي، لتنتقل إلى العمق السياحي والسكني للعاصمة. ويعكس استهداف فندق “رامادا” تحولا في الاستراتيجية الإسرائيلية نحو “الاستهداف الجراحي” للشخصيات التي تعتبرها “رؤوس الأفعى” في إدارة العمليات اللوجستية والمالية.
تتزامن هذه التطورات مع تصاعد غير مسبوق في المواجهات العسكرية على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، حيث يتبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي القصف العنيف يوميا.
ويرى مراقبون أن استهداف مسؤولين ماليين واستخباراتيين إيرانيين قد يكون محاولة إسرائيلية لقطع شريان الإمداد المباشر قبل أي مواجهة واسعة النطاق.
تظل المنطقة في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط مخاوف دولية من أن تؤدي هذه “الاغتيالات النوعية” إلى انفجار الوضع الإقليمي وخروجه عن السيطرة، خاصة مع إصرار الجيش الإسرائيلي على ملاحقة الكوادر الإيرانية في أي مكان، وإصرار طهران وحلفائها على الرد.









