غضب رسمي بعد امتناع اللاعبات عن غناء النشيد الوطني في كأس آسيا للسيدات
طهران – 8 مارس 2026 المنشر الإخباري
تصاعدت الأزمات داخل إيران، ليس فقط على صعيد المعارك العسكرية المستمرة في البلاد، ولكن أيضًا على المستوى الإعلامي والسياسي، بعد الهجوم الذي شنّه التلفزيون الرسمي الإيراني على لاعبات منتخب كرة القدم للسيدات، واصفًا إياهن بـ«خائنات في زمن الحرب»، عقب امتناعهن عن غناء النشيد الوطني قبل إحدى مباريات بطولة كأس آسيا المقامة حاليًا في أستراليا.
بحسب شبكة The Athletic، أطلق المذيع الإيراني محمد رضا شهبازي، خلال برنامج بثّته القناة الرسمية، عبارات لاذعة ضد اللاعبات، مؤكدًا أن تصرفهن يمثل «العار وغياب الوطنية»، داعيًا إلى اتخاذ «عقوبات صارمة» ضدهن. وأشار شهبازي إلى أن أي خطوة تتخذ ضد الدولة في ظل ظروف الحرب يجب أن تواجه «إجراءات أشد صرامة».
صمت رمزي أم تحدٍ سياسي؟
حدثت الواقعة في ظل ظروف سياسية وعسكرية حساسة تعيشها إيران، بعد استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي على خلفية الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، التي أثارت موجة من التوترات الداخلية والخارجية. وأثار صمت اللاعبات أثناء عزف النشيد الوطني قبل المباراة الأولى أمام كوريا الجنوبية جدلًا واسعًا على منصات التواصل، حيث انتشر مقطع الفيديو بسرعة كبيرة، ما أجبر الإعلام الإيراني على التعامل مع الحدث باعتباره «خيانة علنية».
وعلى الرغم من هذا الموقف، أكدت اللاعبات في المباراة الثانية أمام أستراليا بعد ثلاثة أيام من الواقعة، حرصهن على الوقوف وتحية العلم، إلا أن الأصداء الإعلامية كانت قد أثارت ضغوطًا كبيرة، جعلت من القضية محورًا سياسيًا وإعلاميًا داخل وخارج إيران.
ردود الفعل الدولية
ردود الفعل الخارجية جاءت سريعة، حيث عبّر اتحاد اللاعبين المحترفين في كرة القدم «فيفبرو» عن قلقه البالغ، مؤكداً تواصله مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، إضافة إلى السلطات الأسترالية، لضمان حماية اللاعبات وضمان سلامتهن. وقال الاتحاد في بيان رسمي: «نحن قلقون من أن اللاعبات قد يواجهن مخاطر حقيقية عند عودتهن إلى إيران، ونطالب باتخاذ كل الإجراءات لحمايتهن».
كما نقلت الشبكة عن مهاجمة المنتخب الإيراني، سارة ديدار، قولها إن الفريق يشعر بالقلق والحزن بسبب الأوضاع في البلاد، ووجود عائلات اللاعبات داخل إيران أثناء استمرار الحرب، مضيفةً أن اللاعبات لم يقصدن استفزاز السلطات، وإنما أرادن التعبير عن موقف شخصي ضمن ظروف صعبة ومعقدة.
التلفزيون الإيراني يواصل الهجوم
خلال البث التلفزيوني، واصل المذيع شهبازي هجومه الحاد، مؤكداً أن تصرف اللاعبات لم يعد مجرد احتجاج رمزي، بل يمثل «قمة العار وانعدام الوطنية»، ودعا إلى اعتبارهن «خائنات في زمن الحرب»، مطالبًا بفرض عقوبات صارمة بحقهن، على حد قوله. وأشار إلى أن أي شخص يتخذ خطوة ضد بلاده في ظروف الحرب يجب أن يواجه إجراءات أكثر شدة، مؤكدًا أن الرياضة لا يمكن أن تكون معزولة عن الولاء الوطني، خاصة في أوقات الأزمات العسكرية والسياسية.
التاريخ يعيد نفسه
ليس هذا الحدث الأول من نوعه في تاريخ كرة القدم الإيرانية، إذ شهدت نسخة كأس العالم 2022 موقفًا مشابهًا، حينما امتنع لاعبو المنتخب الإيراني للرجال عن غناء النشيد الوطني قبل مباراتهم الأولى أمام إنجلترا، في ظل احتجاجات شعبية واسعة داخل البلاد. ومع ذلك، غنوا النشيد لاحقًا في المباريات التالية، ما يُظهر أن هذه المواقف غالبًا ما تتقاطع مع الحركات الاحتجاجية أو الضغوط الاجتماعية والسياسية الداخلية.
وتشير الأحداث الأخيرة إلى أن الرياضة في إيران أصبحت منصة للتعبير عن المواقف الشخصية، حتى في ظل القيود الصارمة والضغوط الرسمية، وأن أي تصرف يُنظر إليه على أنه تحدٍ للسلطة يمكن أن يتحول إلى قضية وطنية وإعلامية ضخمة.
التهديدات المحتملة
مع تزايد الغضب الإعلامي الرسمي، بدأت المخاوف تتزايد حول سلامة اللاعبات عند عودتهن إلى إيران بعد انتهاء البطولة، خاصة في ظل التصريحات العلنية ضدهن. وحذر مراقبون من أن الضغط السياسي والإعلامي قد يؤدي إلى فرض عقوبات جسدية أو قانونية على اللاعبات، ما يضع الاتحاد الإيراني لكرة القدم في مواجهة تحديات كبيرة، خصوصًا مع تدخل الاتحادات الدولية لحماية اللاعبات.
الرياضة والحرية في إيران
القضية تعكس أيضًا الصراع المستمر بين الرياضة والحرية الفردية في إيران، حيث يواجه الرياضيون قيودًا صارمة على التعبير عن آرائهم أو التصرف بما يتعارض مع توجيهات الدولة، خصوصًا خلال أوقات التوتر السياسي أو العسكري. وفي ظل استمرار الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، فإن أي تصرف يُعد انتقادًا أو تباينًا عن خطاب الدولة يتم تضخيمه إعلاميًا وسياسيًا، مما يجعل الرياضيين تحت مراقبة مستمرة.
ختام البطولة وآفاق المنتخب
على الرغم من الضغوط، يواصل المنتخب الإيراني للسيدات مشاركته في بطولة كأس آسيا، حيث يواجه الفريق مباراته الأخيرة في دور المجموعات أمام الفلبين، مع حاجة للفوز بفارق كبير من الأهداف للحفاظ على فرص التأهل إلى الدور ربع النهائي. وتبقى القضية ذات أبعاد سياسية وأخلاقية تتجاوز حدود الملعب، وتشكل اختبارًا حقيقيًا للقدرة على التوازن بين الرياضة والولاء الوطني.
وفي الوقت نفسه، يتابع العالم الرياضي الدولي هذه التطورات عن كثب، حيث تشير التقديرات إلى أن أي قرار إيراني صارم ضد اللاعبات قد يفتح باب الانتقادات الدولية ضد إيران، ويزيد الضغط على السلطات لمراجعة موقفها، خصوصًا مع تدخل الهيئات الدولية لضمان حماية الرياضيين.











