بيروت – المنشر الاخباري، 9 مارس 2026، شهدت الساعات الأولى من فجر اليوم الاثنين تصعيدا عسكريا خطيرا هز أركان المنطقة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق “موجة إضافية” من الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت العمق الإيراني والأراضي اللبنانية في آن واحد. وتأتي هذه التطورات لتدفع بالمنطقة نحو حافة مواجهة شاملة غير مسبوقة، وسط تبادل لإطلاق الصواريخ الباليستية وعمليات إنزال جوي وتدمير واسع للبنية التحتية.
جبهة طهران: استهداف “قلب النظام”
في بيان مقتضب عبر قناته الرسمية على “تليجرام”، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بدء هجوم جوي واسع النطاق يستهدف البنية التحتية الحيوية التابعة للنظام الإيراني في مناطق وسط إيران.
وأوضح البيان أن هذه الضربات تأتي ردا على الهجمات الصاروخية التي أطلقتها طهران في وقت سابق باتجاه المدن الإسرائيلية.
وبينما طمأن الجيش الإسرائيلي سكانه بالسيطرة على التهديدات الصاروخية، تشير التقارير الواردة من طهران إلى دوي انفجارات ضخمة في منشآت استراتيجية، مما يعكس رغبة إسرائيلية في تقويض القدرات العسكرية واللوجستية للنظام الإيراني بشكل مباشر.
الجبهة اللبنانية: الضاحية تحت النار والقرض الحسن في المرمى
بالتزامن مع ضربات إيران، صعدت إسرائيل من وتيرة هجماتها على العاصمة اللبنانية بيروت، وتحديدا الضاحية الجنوبية. واستهدفت الغارات العنيفة محيط “حي الأمريكان”، و”سان تريز”، ومنطقة “صفير”، بالإضافة إلى المناطق الواقعة بين الغبيري وحارة حريك.
وفي تحول استراتيجي، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذارا عاجلا عبر منصة “إكس”، أعلن فيه صراحة عن استهداف مؤسسة “القرض الحسن”، واصفا إياها بأنها “عنصر مركزي في تمويل نشاط حزب الله وتضر بالاقتصاد اللبناني خدمة لمصالح إيرانية”.
ودعا أدرعي سكان الضاحية إلى إخلاء منازلهم فورا، مشددا على أن “البقاء في المنطقة يعرض حياتكم للخطر ويشكل جائزة مجانية لحزب الله الذي يختبئ خلفكم”.
مجازر في الجنوب وعملية إنزال غامضة في البقاع
ولم يقتصر التصعيد على العاصمة، بل امتد ليشمل الجنوب اللبناني الذي عاش ليلة دامية. حيث شنت الطائرات الحربية والمسيرات سلسلة غارات استهدفت مخيم “عين الحلوة” وصيدا والغازية وصور، وصولا إلى بلدات جويا، شقرا، تبنين، وزوطر الشرقية وغيرها.
وأسفرت هذه الغارات عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، حيث سجلت مدينة صور وحدها 10 شهداء من المدنيين، بينما سقط في بلدة “صير الغربية” 19 شهيدا، و4 شهداء في بلدة جويا.
أما التطور الأكثر إثارة للقلق، فكان في منطقة البقاع، حيث نفذت قوات كوماندوز إسرائيلية “إنزالا جويا” للمرة الثانية في أقل من يومين في السلسلة الشرقية وجرود الهرمل.
وأفادت المصادر الميدانية بأن مقاتلي حزب الله بالتعاون مع أهالي البلدات تصدوا للقوة المعتدية، في ظل غموض يلف أهداف هذا الإنزال والنتائج التي حققها، بينما استمر القصف الجوي المركز على بلدات بريتال ومحيطها.
أفق مسدود ونظام متهالك
تحاول إسرائيل من خلال هذه الموجة “المتزامنة” من الضربات إيصال رسالة مزدوجة؛ الأولى لطهران بأن عمقها لم يعد محصنا، والثانية لحزب الله بأن غطاؤه المالي واللوجستي بات هدفا مباشرا.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن إقحام المؤسسات المالية مثل “القرض الحسن” في بنك الأهداف يشير إلى رغبة في تفكيك الحاضنة الشعبية للحزب عبر الضغط الاقتصادي المباشر.
ومع استمرار دوي الصافرات في مدن إسرائيلية وانفجارات في قلب بيروت وطهران، يبدو أن قواعد الاشتباك القديمة قد سقطت تماما، تاركة المجال لصراع مفتوح لا تعرف نهايته، في ظل اتهامات إسرائيلية لحزب الله بجر لبنان إلى “حرب لصالح نظام إيراني ضعيف”.










