الحكومة التونسية تراهن على المشروع وتعتبره ركناً استراتيجياً للاقتصاد الوطني يهدف إلى تحويل المنطقة إلى مركز لوجستي عالمى قادر على منافسة أبرز موانئ البحر المتوسط
تونس – 9 مارس 2026 المنشر الإخبارى
تسارع الحكومة في تونس خطوات تنفيذ مشروع ميناء المياه العميقة في النفيضة، الواقع في خليج الحمامات على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب العاصمة تونس، في إطار خطة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد الوطني وتحويل البلاد إلى مركز لوجستي رئيسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
ووفق ما أعلنته وزارة النقل التونسية في رد على استفسار برلماني للنائب حليم بوسما، فإن المشروع الذي يجري تطويره وفق معايير دولية متقدمة يهدف إلى توفير نحو 52 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، إضافة إلى تعزيز النشاط الاقتصادي والصناعي المرتبط بالميناء.
وأفادت الوزارة بأن تقدماً ملحوظاً تحقق في الأشهر الأخيرة، خصوصاً في ما يتعلق بتسوية الوضعيات العقارية وعمليات نزع الملكية، وهي خطوة أساسية لضمان تنفيذ المشروع بشكل كامل.
مشروع استراتيجي للاقتصاد الوطني
وفي فبراير 2026، أعلنت وزارتا النقل والبيئة في تونس تصنيف ميناء النفيضة باعتباره “مشروعاً عمومياً استراتيجياً”، وهو ما يتيح تسريع الإجراءات الإدارية ويمنح المشروع أولوية في التنفيذ وفق الجدول الزمني المحدد.
كما جرى تحديث الدراسات الفنية والاقتصادية والبيئية الخاصة بالمشروع لضمان توافقه مع المعايير الدولية في مجالات الاستدامة والجدوى الاقتصادية.
قدرات تشغيلية كبيرة
وبحسب التصور الفني، سيقام الميناء على منطقتين رئيسيتين:
• المنطقة المينائية على مساحة تقارب 1000 هكتار وبعمق يصل إلى 17 متراً، ما يسمح باستقبال أكبر سفن الحاويات في العالم.
• المنطقة الاقتصادية واللوجستية على مساحة 2000 هكتار، وستخصص للأنشطة الصناعية والخدمات اللوجستية المرتبطة بالميناء.
ومن المتوقع أن تصل القدرة التشغيلية للميناء بعد اكتماله إلى نحو 4.8 ملايين حاوية قياسية سنوياً (TEU)، إضافة إلى حوالي 4 ملايين طن من البضائع السائبة الصلبة، ما يجعله أحد أهم مراكز العبور البحري في البحر المتوسط.
تنفيذ تدريجي حتى 2030
وبحسب مصادر مطلعة، سيتم تنفيذ المشروع على مراحل تسمح بتشغيل أجزاء منه تدريجياً. وتشمل المرحلة الأولى إنشاء نحو 1200 متر من الأرصفة البحرية، بينما ستضيف المرحلة الثانية 800 متر إضافية ليصل إجمالي الأرصفة إلى نحو 2000 متر.
ورغم التأخيرات التي واجهها المشروع خلال السنوات الماضية، تسعى الحكومة التونسية إلى تشغيل الميناء بالكامل بحلول عام 2030.
تأثير اقتصادي واسع
ويتوقع أن يسهم المشروع في تقليص زمن عبور الشحنات البحرية بنحو 10 أيام، إضافة إلى خفض تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة تقارب 15%.
كما سيستفيد الميناء من ارتباطه بالبنية التحتية للنقل، خصوصاً شبكة السكك الحديدية السريعة الجديدة شمال–جنوب، فضلاً عن قربه من مطار النفيضة الحمامات الدولي، ما يعزز إنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة.
اهتمام دولي بالمشروع
وتتولى عدة جهات إدارة وتطوير المشروع، من بينها شركة ميناء النفيضة التي أُنشئت خصيصاً للإشراف على التخطيط والتنفيذ، إلى جانب إشراف الديوان التونسي للبحرية التجارية والموانئ الذي يعمل على دمج المشروع ضمن الاستراتيجية الوطنية للموانئ.
كما تتولى شركة التنمية الصناعية بالنفيضة تطوير المنطقة الصناعية واللوجستية المرتبطة بالميناء.
وأبدت عدة شركات دولية اهتمامها بالمشاركة في المشروع ضمن شراكات بين القطاعين العام والخاص، من بينها شركة الصين لهندسة الموانئ China Harbour Engineering Company، إضافة إلى مشغلي موانئ عالميين مثل دى بى وورلد وإم إس سى DP World وMSC Mediterranean Shipping Company، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للميناء في حركة التجارة البحرية الدولية.
ويرى مراقبون أن ميناء النفيضة لن يمثل مجرد مشروع بنية تحتية جديد، بل قد يتحول إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي واللوجستي في تونس خلال السنوات المقبلة.










