بكين- المنشر الاخباري – 9 مارس 2026، في تحول دراماتيكي لمفهوم “الاستخبارات مفتوحة المصدر”، كشفت شركة صينية ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي تدعى “ميزارفيجن” (MizarVision) عن قدرات تقنية هائلة أدت إلى تعرية كاملة للانتشار العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط. ونشرت الشركة صورا فضائية عالية الدقة، محددة الموقع الجغرافي، لكل قاعدة عسكرية أمريكية، ومجموعات حاملات الطائرات، وبطاريات “ثاد” و”باتريوت”، مع تحديثات شبه فورية تجعل من تحركات القوات الأمريكية كتابا مفتوحا أمام مليارات المتابعين.
عملية “إبيك فيوري”: الشفافية كسلاح
بدأت القصة فعليا في 20 فبراير الماضي، قبل ثمانية أيام فقط من انطلاق عملية “إبيك فيوري” العسكرية. حينها، أصدرت “ميزارفيجن” نسختها الرئيسية الأولى، التي وثقت بدقة متناهية نقل طائرات أمريكية إلى قاعدة “عوفدا” الجوية جنوب إسرائيل، وانتشار المقاتلات في القواعد المنتشرة بالسعودية وقطر، بالإضافة إلى رصد دقيق لحشد القوات البحرية في بحر العرب.
بحلول مطلع شهر مارس الحالي، توسعت التغطية لتشمل مسحا شاملا لقواعد في الأردن والكويت والبحرين والإمارات. ولم تكتف الشركة بنشر الصور، بل استخدمت خوارزميات ذكاء اصطناعي متطورة لتصنيف أنواع الطائرات، وتحديد تكوينات أنظمة الدفاع الجوي، وتعداد القوات، حيث وثقت إحدى الإصدارات ما يقرب من 2500 أصل عسكري أمريكي في المنطقة.
المصادر: مزيج من الأقمار الصينية والبيانات الغربية
تعتمد “ميزارفيجن” في مخرجاتها على مصدرين استراتيجيين؛ الأول هو كوكبة الأقمار الصناعية الصينية “جيلين-1″، وهي شبكة تضم أكثر من 100 قمر صناعي تجاري توفر دقة تصوير تصل إلى أقل من متر واحد، مما يتيح التمييز بين طرازات الطائرات من المدار. أما المصدر الثاني، والأكثر إثارة للجدل، فهو تجميع ومعالجة بيانات الأقمار الصناعية الغربية المتاحة تجاريا من مزودين مثل “ماكسار” و”إيرباص”. تقوم نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة بتحويل هذه الصور الخام إلى منتجات استخباراتية جاهزة للتنفيذ، مزودة بعلامات تصنيف ذات مستوى عسكري.
البنتاغون والتقليل من “المعلومات المفتوحة”
ورغم محاولات البنتاغون التقليل من شأن هذه التقارير بوصفها “معلومات مفتوحة المصدر”، إلا أن المحللين العسكريين يرون أن هذا التوصيف يفتقر إلى العمق. فالقيمة الحقيقية لـ “ميزارفيجن” لا تكمن في امتلاك الصور، بل في “طبقة المعالجة الذكية” التي تحول تيرابايتات من البيانات المشتتة إلى قواعد بيانات قابلة للبحث والربط المرجعي في ثوان معدودة؛ وهو عمل كان يتطلب في السابق إمكانيات وكالات استخبارات وطنية ضخمة.
الأخطر من ذلك هو “ديمقراطية التجسس” التي تفرضها الشركة؛ إذ تنشر النتائج عبر حسابات مرتبطة بجيش التحرير الشعبي ووسائل الإعلام الرسمية الصينية، مما يتيح لأي طرف، بما في ذلك القيادات الميدانية للحرس الثوري الإيراني، الوصول إلى إحداثيات الأهداف الأمريكية عبر هاتف محمول بسيط.
صراع القوى العظمى والإنكار التجاري
لا يوجد دليل ملموس على نقل بيانات سرية مباشرة من بكين إلى طهران، لكن في لغة العصر الرقمي، لم يعد التمييز بين “بيانات سرية” و”صور معالجة بالذكاء الاصطناعي متاحة للعموم” ذا قيمة حقيقية للقادة العسكريين في الميدان.
تعيد هذه الواقعة إلى الأذهان كيف ساعدت صور “ماكسار” كييف في كشف المواقع الروسية عام 2022، وهو ما احتفى به الغرب وقتها كـ “ديمقراطية استخباراتية”. اليوم، ترد الصين بالاستراتيجية ذاتها ولكن عبر “شركة تجارية” اسميا، مما يوفر لبكين غطاء من “الإنكار التجاري المعقول” بينما تكشف أسرار خصمها اللدود في خضم صراع قائم.
إن نجاح شركة تضم أقل من 200 موظف، وتستخدم أجهزة حاسوب متوفرة تجاريا، في رسم خريطة كاملة لأصول أقوى جيش في العالم، يمثل سابقة استراتيجية قد تغير قواعد الحرب للأبد، حيث أصبحت الاستخبارات الفضائية سلاحا متاحا لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، وليس فقط لمن يمتلك القمر الصناعي الأكبر.










