في مشهد يعكس محاولات النظام الإيراني لتثبيت أركان السلطة في مرحلة ما بعد “علي خامنئي”، شهدت ساحة الإمام (نقش جهان) بمدينة أصفهان اليوم الاثنين، احتشاد أكثر من ألفي مواطن إيراني من مؤيدي التيار المتشدد، للتعبير عن ولائهم ودعمهم للمرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي.
رسائل التأييد من قلب أصفهان
رفع المحتشدون في الساحة التاريخية صورا للمرشد الراحل علي خامنئي بجانب صور ابنه مجتبى، الذي اختاره مجلس خبراء القيادة رسميا أمس الأحد ليكون المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية.
وردد المشاركون في المسيرة، التي دعت إليها كيانات مقربة من الحرس الثوري، شعارات تؤكد “الولاء المطلق لمحور الولاية”، معتبرين أن اختيار مجتبى هو الضمانة لاستمرار “نهج الثورة” في مواجهة التهديدات الخارجية المتزايدة.
ويأتي هذا الاحتشاد في أصفهان كجزء من سلسلة تحركات منظمة تشهدها المدن الإيرانية الكبرى، تهدف إلى إضفاء صبغة “الشرعية الشعبية” على عملية الانتقال التي تمت في ظروف استثنائية، عقب مقتل المرشد السابق في ضربات جوية مشتركة مطلع الشهر الجاري.
سياق التعيين والجدل السياسي
جاء تعيين مجتبى خامنئي (56 عاما) وسط أجواء من الانقسام والتوتر؛ حيث أشارت تقارير إلى أن مجلس خبراء القيادة حسم قراره تحت ضغوط مكثفة من قيادات الحرس الثوري لضمان عدم حدوث فراغ في السلطة أثناء حالة الحرب.
وبالتزامن مع مسيرات التأييد في أصفهان وطهران، شهدت مناطق أخرى تحركات احتجاجية رافضة لما وصفته بـ “الحكم الوراثي”، وهو ما قوبل باستنفار أمني واسع النطاق في محيط الساحات والميادين العامة.
التحديات أمام المرشد الجديد
يواجه مجتبى خامنئي، الذي عرف لسنوات بكونه “رجل الظل” القوي في مكتب والده، تحديات وجودية تبدأ من استعادة السيطرة على الجبهة الداخلية المتصدعة، وصولا إلى إدارة المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى مراقبون أن اختيار مدينة أصفهان، كمركز ثقل ديني وسياسي، لتنظيم هذه الحشود يهدف إلى إرسال رسالة وحدة إلى الداخل الإيراني، مفادها أن المؤسسة الحاكمة لا تزال تحتفظ بقواعدها الجماهيرية رغم الهزات العنيفة التي تعرضت لها مؤخرا.
واختتمت الفعالية في أصفهان ببيان ختامي أكد فيه المنظمون أن “بيعة أهل أصفهان للمرشد الجديد هي ميثاق غليظ للدفاع عن حياض الوطن”، في حين انتشرت قوات الباسيج بكثافة في المداخل المؤدية للساحة لتأمين التجمع ومنع أي احتكاكات مع المعارضين.









