في ليلة دامية شهدت تصعيداً خطيراً في التوترات الإقليمية، سقط صاروخان باليستيان إيرانيان على أحياء يهودية في تل أبيب، بالقرب من مطار بن غوريون الدولي، مما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة عشرات آخرين. الحادث، الذي وقع في الساعة 2:30 فجر الاثنين 9 مارس 2026، أثار حالة من الذعر العام وأدى إلى إغلاق المطار مؤقتاً، مع دمار واسع في البنية التحتية والمباني السكنية.وفقاً لتقارير الجيش الإسرائيلي (IDF)، أطلقت إيران الصاروخين من قواعدها في محافظة خوزستان، كرد فعل مباشر على ضربات إسرائيلية سابقة استهدفت منشآت نووية إيرانية.
نجحت منظومة القبة الحديدية في اعتراض 80% من الصواريخ الـ 12 التي أُطلقت في الهجوم الأوسع، لكن اثنين منها اخترقا الدفاعات وهبطا في منطقة يهود الصناعية، على بعد كيلومترات قليلة من المطار.
“كان الانفجار هائلاً، اهتزت الأرض وتحطمت النوافذ في دائرة نصف قطرها 500 متر”، روى شاهد عيان، يهودي في الثلاثينيات يدعى موشيه ليفي، الذي كان يقود سيارته قرب الموقع.الضحايا هم: رامي كوهين (45 عاماً)، عامل في مصنع إلكترونيات، الذي قُتل فوراً تحت أنقاض مبنى تجاري انهار جزئياً؛ وسارة غرين (28 عاماً)، موظفة في شركة طيران قرب المطار، التي توفيت لاحقاً في مستشفى إخيلوف جراح قلبها المتعددة.
أكثر من 45 شخصاً أُصيبوا، بينهم 12 في حالة خطيرة، معظمهم يعانون من شظايا وإصابات بالحروق. نقلت سيارات الإسعاف المصابين إلى ثلاثة مستشفيات رئيسية في تل أبيب، حيث أعلن المدير الطبي في إخيلوف، الدكتور يائير روزن، أن “الوضع مستقر نسبياً لكن الضرر نفسي كبير على السكان”.
الدمار المادي هائل: دُمرت ثلاثة مبانٍ صناعية بالكامل، وأصيب مدرج المطار الرئيسي بثقوب كبيرة أدت إلى إلغاء 150 رحلة جوية. انقطعت الكهرباء عن 5000 منزل في الأحياء المجاورة، وتشكلت حطاماً يعيق حركة المرور على طريق 1 الرئيسي.
قيمت هيئة الإسكان الإسرائيلية الأضرار الأولية بنحو 200 مليون شيكل (حوالي 55 مليون دولار)، مع مخاوف من تلوث بيئي ناتج عن تسرب وقود من خزانات قريبة.
“هذا هجوم مباشر على قلب الاقتصاد الإسرائيلي”، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان تلفزيوني عاجل، محذراً من “رد قاسٍ وغير متناهٍ”.
في طهران، نفت الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته في البداية، لكن مصادر استخباراتية غربية أكدت أن الصواريخ من طراز “فاتح-110” تحمل توقيعاً إيرانياً واضحاً. يأتي الهجوم في سياق تصعيد متبادل: قبل أسبوع، دمرت طائرات إسرائيلية منشأة نطنز النووية، مما أثار غضباً في إيران.
محللون عسكريون يرون أن اختيار تل أبيب هدفاً رمزياً يهدف إلى إثبات قدرات إيران على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، رغم الدفاعات المتقدمة.شهود عيان وصفوا المشهد بـ”الجحيم”: “سمعت صفيراً مدوياً ثم انفجاراً أسقطني أرضاً”، قالت لينا هرتزوغ (52 عاماً)، ساكنة في شقة مجاورة.
انتشرت صور على وسائل التواصل تظهر اللهب يلتهم المباني وسيارات محترقة، مع صفارات الإنذار تخترق الليل. أمر الجيش بإجلاء 2000 شخص، ونشرت وحدات الدفاع المدني فرقاً لإزالة الحطام.على الصعيد الدولي، أدان الرئيس الأمريكي جو بايدن الهجوم “بأشد العبارات”، ووعد بدعم عسكري إضافي لإسرائيل، بينما دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس.
في أوروبا، أعربت ألمانيا وفرنسا عن قلقهما من “حرب إقليمية شاملة”.
محلياً، أغلق المطار حتى الثلاثاء، مما أثر على آلاف المسافرين، بما في ذلك سياح من مصر والإمارات.يُتوقع أن يرد الجيش الإسرائيلي خلال 48 ساعة، ربما بضربات على قواعد إيرانية أو وكلائها في سوريا.
هذا الحادث يعيد إحياء مخاوف من حرب واسعة، مع تذكير بأكتوبر 2024 عندما أطلقت إيران 200 صاروخ. السكان في تل أبيب يعيشون اليوم في توتر، مع صفارات الإنذار تتردد في الذاكرة.










