شهد مطار بن غوريون الدولي، أكبر مطارات إسرائيل، فوضىً دراماتيكية أمس و اليوم، حيث حصلت شركة الخطوط الجوية الإسرائيلية “العال” على موافقة رسمية لنقل 200 راكب على بعض رحلاتها الدولية، ليتبخر هذا الرقم فجأة إلى 50 راكبًا فقط اليوم.
ترك هذا التغيير المفاجئ مئات الركاب غاضبين أمام عدادات تسجيل الوصول، مع مشاهد من البكاء والصراخ والاحتجاجات الجماعية، فيما يعزى الوضع إلى قيود أمنية مشددة ومشكلات لوجستية غير مفسرة بالكامل.بدأت القصة أمس، حين أعلنت شركة “العال”، في بيان رسمي، عن حصولها على تصريح من السلطات الإسرائيلية لزيادة عدد الركاب على رحلات محددة متجهة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية.
كان هذا الإعلان بمثابة شعاع أمل لآلاف الإسرائيليين والأجانب العالقين في البلاد منذ أسابيع، بسبب التوترات الأمنية المستمرة في المنطقة والقيود الجوية الصارمة التي فرضتها وزارة المواصلات الإسرائيلية. “كنا نعتقد أن الأمور تتحسن”، يقول يوسي كوهين، مسافر يبلغ من العمر 45 عامًا من تل أبيب، الذي وصل إلى المطار صباح أمس حاملاً تذاكره إلى لندن. “وصلت باكرًا، وقفت في الطابور الطويل، وأخبروني أنني من بين الـ200 المحظوظين.
انتظرت ساعات، ثم ألغيت رحلتي!”مع حلول اليوم، تغير المشهد جذريًا. انخفض عدد الركاب المسموح به إلى 50 فقط لكل رحلة، وفقًا لإعلان مفاجئ من إدارة المطار. أدى ذلك إلى مشهد يشبه الفوضى الكاملة: طوابير لا تنتهي أمام عدادات “العال”، ركاب يصرخون مطالبين بتفسيرات، وعناصر أمنية تحاول تهدئة الوضع بصعوبة.
“هذا غير مقبول!”، صاحت سارة ليفي، أم لثلاثة أطفال كانت تحاول العودة إلى نيويورك. “جئت من الشمال، أنفقت مئات الشواقل على النقل، والآن يقولون لي لا يمكنني الصعود.
أين مسؤولونا؟”الأسباب الرسمية للتراجع غامضة، لكن مصادر في وزارة المواصلات أشارت إلى “تغييرات أمنية طارئة” مرتبطة بتقييمات استخباراتية جديدة بشأن التهديدات الإقليمية. كما ذكرت تقارير أن مشكلات فنية في أنظمة التحقق الأمني ساهمت في التأخير.
“نحن ملتزمون بسلامة الركاب”، قال متحدث باسم “العال” في تصريح لنا، “لكن القرارات تُتخذ من قبل الجهات الأمنية، ونحن نلتزم بها”. ومع ذلك، يتهم الركاب الشركة بالسوء في التواصل: “لماذا لم يُبلغونا مسبقًا؟”، تساءل رامي هرتزوغ، رجل أعمال متجه إلى باريس.شهادات الركاب تكشف حجم الكارثة الإنسانية.
عائلات مفصولة، طلاب عالقون بعيدًا عن جامعاتهم، ومرضى ينتظرون علاجًا خارجيًا. “ابنتي تنتظرني في روما، وأنا هنا أقضي ليلتي في المطار”، روت ميريام شتاين. أدت الفوضى إلى إغلاق مؤقت لبعض الصالات، وتدخل الشرطة لفض احتجاجات صغيرة.
بحسب إحصاءات المطار، ألغيت 15 رحلة اليوم، مما أثر على أكثر من 3000 راكب.في سياق أوسع، يأتي هذا الحدث وسط أزمة جوية مستمرة منذ أكتوبر الماضي، حيث أدت التصعيدات في غزة ولبنان إلى إغلاق المجال الجوي مرات عدة. انخفضت حركة الركاب بنسبة 70% مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لتقرير من غرفة التجارة الإسرائيلية.
خبراء الطيران يحذرون من تأثير اقتصادي: خسائر يومية تصل إلى ملايين الدولارات لشركات مثل “العال”، بالإضافة إلى فقدان الثقة الدولية.دعت جمعيات حماية المستهلك إلى تعويضات فورية، وطالبت بحقوق أفضل للركاب. “هذا انتهاك للحقوق الأساسية”، قال محامٍ متخصص في قضايا الطيران. في الوقت نفسه، يبحث الركاب عن بدائل: رحلات عبر الأردن أو قبرص، لكنها مكلفة ومحفوفة بالمخاطر.مع اقتراب المساء، لا يزال المطار في حالة توتر. هل سيعود العدد إلى 200 غدًا، أم ستستمر الفوضى؟ الركاب ينتظرون إجابة، والغضب يتزايد










