أنقرة – في تصعيد عسكري وسياسي هو الأخطر من نوعه منذ عقود، أعلنت وزارة الدفاع التركية، صباح اليوم الثلاثاء، عن البدء الفوري في نشر منظومة الدفاع الجوي الأمريكية المتطورة “باتريوت” في إقليم ملاطية بجنوب شرق البلاد.
وتأتي هذه الخطوة، التي نقلتها وكالة “رويترز”، كاستجابة طارئة ومباشرة في إطار إجراءات حلف شمال الأطلسي “الناتو” لتعزيز الدفاعات الجوية للدولة العضو في الحلف، في مواجهة التهديدات الصاروخية المتزايدة الناجمة عن العمليات العسكرية الإيرانية في المنطقة.
أزمة دبلوماسية واحتجاج تركي شديد
وبالتوازي مع التحرك العسكري، اتخذت أنقرة خطوة دبلوماسية تصعيدية باستدعاء السفير الإيراني لدى تركيا لإبلاغه باحتجاج رسمي شديد اللهجة.
ويأتي هذا الاستدعاء في أعقاب حادثة إطلاق صاروخ باليستي استهدف الأراضي التركية، وهو ما اعتبرته أنقرة اعتداء سافرا على سيادتها القومية وتهديدا مباشرا لأمن مواطنيها، مما دفعها لمطالبة طهران بتوضيحات عاجلة حول مسار الصواريخ الموجهة نحو حدودها.
قاعدة “كورجيك”: العين التي لا تنام
أشار التقرير الدفاعي إلى أن قاعدة “كورجيك” الرادارية التابعة لحلف الناتو والمستقرة في ملاطية، لعبت دورا حاسما في إحباط كارثة محتملة.
فقد وفرت القاعدة بيانات حيوية وفورية للحلف، ساهمت بشكل مباشر في تحديد ورصد مسار صاروخين باليستيين إيرانيين كانا متجهين نحو العمق التركي قبل التعامل مع التهديد. وتعد قاعدة ملاطية حلقة الوصل الرئيسية في نظام الدرع الصاروخي الأوروبي، حيث ترصد التحركات الباليستية في الشرق الأوسط لحظة بلحظة.
تعزيزات “الناتو” والردع الإقليمي
يؤكد خبراء عسكريون أن نشر منظومات “باتريوت” في هذا التوقيت يبعث برسالة “ردع” حازمة من حلف الأطلسي، مفادها أن أمن تركيا هو جزء لا يتجزأ من أمن الحلف الجماعي.
ومع تزايد الضبابية في الحرب الإيرانية الراهنة، تسعى أنقرة من خلال هذه التعزيزات إلى إغلاق مجالها الجوي أمام أي “أخطاء” أو استهدافات متعمدة، في ظل تقارير تشير إلى احتمالية توسع رقعة الصراع.
بهذا الإجراء، تنتقل المنطقة إلى مرحلة جديدة من التوتر، حيث تتحول الحدود التركية-الإيرانية إلى خط مواجهة مباشر بين قدرات الناتو التكنولوجية والترسانة الصاروخية الإيرانية، وسط مخاوف دولية من أن تؤدي أي سقطة صاروخية أخرى إلى انفجار صراع إقليمي شامل لا يمكن احتواؤه.










