السوق العالمي للطاقة على صفيح ساخن
لندن – 10 مارس 2026 المنشر الإخبارى
دخلت أوروبا وآسيا في مواجهة غير مسبوقة على الغاز الطبيعي المسال بعد توقف شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، والذي يمر عبره نحو خمس إمدادات الغاز والنفط العالمية. الوضع الحالي يفاقم المخاوف من أزمة طاقة عالمية، ويضع السوق أمام موجة أسعار قياسية قد تؤثر على المستهلكين والصناعات في جميع أنحاء العالم.
وفقاً لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، تشير بيانات المراقبة البحرية إلى أن ناقلات الغاز المتجهة نحو الموانئ الأوروبية غيرت مسارها فجأة إلى آسيا، حيث ارتفعت الأسعار بشكل صاروخي، في سباق محموم بين القارتين لتأمين الشحنات القليلة المتاحة قبل نفادها.
صعود الأسعار في أوروبا وآسيا
يغطي معظم الغاز الطبيعي المسال المنتج في قطر والإمارات العربية المتحدة الأسواق الآسيوية، إلا أن التوترات في مضيق هرمز دفعت الدول الأوروبية إلى إعادة التفاوض على عقود شراء عاجلة. منذ اندلاع النزاع في إيران، وصل مؤشر الغاز الآسيوي JKM إلى 24.80 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما تجاوز سعر الغاز في أوروبا 69.50 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أي أكثر من ضعف الأسعار قبل الحرب.
هذا التذبذب الحاد في الأسعار يضع ضغطاً هائلاً على الحكومات والمستهلكين والشركات الصناعية، ويجعل من المستحيل التنبؤ بتكاليف الطاقة في المستقبل القريب.
تكرار أزمة 2022؟
الخبراء يحذرون من أن الوضع الحالي يذكّر بالأزمة العالمية للطاقة عام 2022، عندما أجبرت تخفيضات الإمدادات الروسية أوروبا على التنافس مع آسيا على الشحنات المتاحة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد وأثر على سلاسل الإمداد في مختلف القطاعات الصناعية.
سباق محموم على الشحنات المتبقية
دول مثل تايوان وكوريا الجنوبية واليابان تسعى جاهدة لتأمين شحنات بديلة لتعويض الانقطاعات المحتملة من الخليج، بينما تحاول أوروبا شراء كميات أكبر من الغاز المسال المتاح، ما يزيد التوتر في الأسواق الدولية.
كما أشار محللو الطاقة إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى نقص حاد في الغاز على مستوى العالم، وزيادة كبيرة في أسعار النفط والغاز، وهو ما يرفع تكاليف الإنتاج الصناعي، ويؤثر على أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك الأغذية والمواد الكيميائية التي تعتمد على الطاقة.
مضيق هرمز.. نقطة حرجة للطاقة العالمية
مضيق هرمز يعد أحد أكثر الممرات المائية أهمية في العالم لنقل الطاقة، حيث تمر عبره أكثر من ثلاثة أرباع شحنات النفط والغاز المسال في الشرق الأوسط. أي تعطيل طويل الأمد لهذا الممر سيؤدي بلا شك إلى إعادة ترتيب الاستراتيجية العالمية للطاقة، وربما يشعل سباقاً جديداً بين الدول الكبرى للسيطرة على مصادر الطاقة البديلة وتأمين احتياجاتها.
احتمالات التصعيد وتأثيره على الاقتصاد العالمي
ويحذر الخبراء من أن استمرار النزاع في الشرق الأوسط قد يزيد من حدة المنافسة بين أوروبا وآسيا، ويخلق تأثيراً متتابعاً على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك:
• ارتفاع تكاليف الكهرباء والتدفئة للمنازل والمصانع.
• زيادة أسعار النقل البحري بسبب ارتفاع تكاليف التأمين على الناقلات.
• ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي تعتمد على الغاز والأسمدة الكيميائية.
• ضعف النمو الاقتصادي في الدول الأكثر اعتماداً على الطاقة المستوردة.
تحذيرات عاجلة
في ظل هذه التطورات، يبدو أن العالم أمام أزمة طاقة قد تكون أعنف وأكثر تأثيراً من أي وقت مضى. كما أن استمرار الصراع يضع الحكومات أمام تحديات استثنائية في إدارة الأزمات، وتوفير الطاقة بأسعار معقولة، وضمان الاستقرار الاقتصادي في ظل تقلبات السوق الحادة.










