طهران- المنشر الاخباري| 12 مارس 2026، في تطور دراماتيكي،استهدفت إسرائيل قلب البرنامج النووي الإيراني عبر عملية عسكرية، حيث هاجم الجيش الإسرائيلي موقع “بارتشين” العسكري، وتحديدا منشأة “طالقان-2” الغامضة.
وجاء في بيان رسمي صادر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أن سلاح الجو هاجم منشأة “طالقان” الاستراتيجية الواقعة ضمن المجمع النووي الإيراني.
وزعم البيان أن هذا الموقع استخدم لتطوير قدرات حيوية وحساسة في مجال التفجيرات النووية. وأشار الجيش إلى أن “طالقان” كان جزءا أساسيا من “مشروع آماد” السري، الذي تركز عليه إيران منذ سنوات الألفين لتطوير مواد متفجرة متقدمة وإجراء تجارب تقنية معقدة تتعلق بالرؤوس الحربية.
سقوط “أم القنابل”: B-2 سبيريت في سماء طهران
كشفت صور الأقمار الصناعية الصادرة عن شركتي “ماكسار” و”بلانيت لابز” عن دمار هائل لحق بمنشأة طالقان-2 إثر غارات جوية وقعت في 9 و10 مارس/آذار الجاري. وبحسب التحليلات التقنية لمعهد ميدلبوري ومعهد العلوم والأمن الدولي، فإن طبيعة الدمار وبصمة السلاح المستخدم تشير إلى استخدام قنبلة GBU-57 الخارقة للدروع (MOP).
هذا السلاح، الذي يزن 30 ألف رطل (نحو 13.6 طن)، ليس مجرد قذيفة تقليدية؛ إنه وحش معدني صمم خصيصا لاختراق 200 قدم من الخرسانة المسلحة قبل الانفجار. اللافت في العملية هو أن هذه القنبلة لا يمكن حملها إلا بواسطة قاذفات الشبح B-2 سبيريت. وبالفعل، تشير المعطيات إلى أن القاذفات انطلقت من قاعدة “وايتمان” الجوية في ولاية ميسوري الأمريكية، لتقطع رحلة ذهاب وإياب تبلغ 25 ألف كيلومتر، بهدف تدمير مبنى واحد ظل محور صراع استخباراتي ودبلوماسي لمدة خمسة عشر عاما.
بارتشين: الصندوق الأسود لمشروع “آماد”
موقع بارشين ليس منشأة عسكرية عادية، فهو ليس مخزنا للمسيرات أو مستودعا للنفط. منذ نوفمبر 2011، حددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الموقع كمكان لإجراء تجارب “ديناميكية مائية” تتعلق بتطوير أسلحة نووية، وتحديدا اختبار المشغلات التي تضغط المواد الانشطارية للوصول إلى الكتلة الحرجة.
وعلى الرغم من محاولات إيران الحثيثة لتطهير الموقع ومنع المفتشين من دخوله بعد عام 2015، إلا أن الأرشيف النووي الإيراني الذي استولت عليه إسرائيل في 2018 (55 ألف صفحة) قدم أدلة دامغة على دور بارشين في “خطة آماد” السرية. اليوم، سقطت أقوى ذخيرة تقليدية في العالم على الموقع الذي عثرت فيه الوكالة سابقا على جزيئات يورانيوم مصنع، مما يعني أن الرسالة لم تكن تخريبية فحسب، بل كانت محاولة “اجتثاث” مادي للقدرة النووية الإيرانية.
ما هي أهمية موقع “طالقان”؟
تعد منشأة طالقان، بحسب تقارير استخباراتية وحقوقية، حجر الزاوية في البرنامج النووي العسكري الإيراني. وأشار تقرير صادر عن منظمة “إيران بريفينغ” الحقوقية إلى أن الموقع يركز على تقنيات “التفجيرات متعددة المراحل”، وهي المرحلة الأكثر حساسية في إنتاج القنبلة النووية. كما يعتقد أن الموقع استخدم كساحة لاختبار الرؤوس الحربية التي صممت لحمل شحنات نووية.
من جانبه، أكد المفتش السابق للأمم المتحدة ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي، ديفيد أولبرايت، أن الموقع المستهدف يضم منشأة “طالقان 2” داخل مجمع “بارتشين” العسكري الشهير، وهو موقع لطالما أثار ريبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية نظرا للأنشطة السرية التي تجرى فيه بعيدا عن أعين المفتشين الدوليين.
حسابات الردع والانهيار: ما بعد الضربة
تضع هذه الضربة النظام الإيراني أمام معضلة وجودية. تقيم أجهزة الاستخبارات الدولية أن النظام لم ينهار بعد، وأن قيادات “عقيدة الفسيفساء” الـ 31 (الهيكل القيادي الدفاعي الإيراني) لا تزال تعمل. ومع ذلك، فإن تدمير منشأة طالقان يغير الحسابات الاستراتيجية جذريا:
خيار الاستسلام أم التصعيد: إذا استنتجت طهران أن خيارها النووي قد دمر فعليا، فقد تندفع نحو “الهجوم الشامل” أو نقل ما تبقى من تقنيات إلى مواقع سرية غير معلنة، وهو ما يعد أخطر عامل تهديد للأمن الدولي حاليا.
سقوط الردع: لسنوات، اعتمد العالم على فرضية أن إيران “على بعد أشهر” من القنبلة، وهو ما كان يشكل رادعا يمنع الهجوم عليها. وبضرب بارشين، أزالت إسرائيل هذا الرادع، مما قد يدفع إيران إلى المسارعة لامتلاك السلاح بأي ثمن لتعويض خسارتها.
كلفة الحرب: عندما تتكلم الفيزياء
الأرقام تتحدث عن حجم الكارثة الإقليمية؛ ففي ستة أيام فقط، بلغت تكلفة الحرب 11.3 مليار دولار. مضيق هرمز، الذي كان يغص بـ 138 ناقلة نفط يوميا، لا يحمل الآن سوى 8 ناقلات. وفي الوقت الذي تحترق فيه أبراج دبي جراء حطام صواريخ الاعتراض، ويشتعل ميناء الفحل العماني، تبدو لغة السياسة عاجزة أمام لغة الفيزياء.
لقد انتقلت الحرب من صراع على “السيادة والنفط” إلى صراع على “الذرة والفيزياء”. والفيزياء، كما يقول المحللون، لا تقبل المساومة ولا أنصاف الحلول. إن تدمير “طالقان-2” بقنبلة GBU-57 هو إعلان رسمي بأن زمن “الصبر الاستراتيجي” قد انتهى، وأن المواجهة قد وصلت إلى العصب الحساس الذي سيحدد مصير المنطقة للعقود القادمة.










