واشنطن – المنشر الاخباري، 13مارس 2026، أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن البحرية الأمريكية تستعد لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل، وسط تناقص حاد في المخزونات العالمية وتهديدات إيرانية صريحة بإغلاق الممر المائي الأكثر أهمية في العالم.
تحرك عسكري لكسر الحصار
وفي مقابلة حصرية مع شبكة “سكاي نيوز”، صرح الوزير بيسنت بأنه بمجرد أن تسمح الظروف العسكرية، ستقوم البحرية الأمريكية، وربما بالتعاون مع تحالف دولي، بتأمين عبور السفن.
وأشار بيسنت إلى مفارقة ميدانية، وهي استمرار عبور الناقلات الإيرانية وبعض الناقلات التي ترفع العلم الصيني، مما يشير -حسب قوله- إلى أن المضيق لم يتم تلغيمه بعد، وهو ما يفتح نافذة للتحرك العسكري الأمريكي لتثبيت حرية الملاحة.
تأتي هذه الاندفاعة من وزارة الخزانة لتكشف عن ملامح خطة طوارئ اقتصادية-عسكرية لمواجهة “خنق” الأسواق، رغم التباين في التصريحات داخل الإدارة الأمريكية؛ حيث كان وزير الطاقة، كريس رايت، قد استبعد في وقت سابق قيام واشنطن بإجراء وشيك، مؤكدا أن الاستعدادات لم تكتمل بعد، وهو ما يعكس حجم التعقيد اللوجستي والمخاطر الأمنية المرتبطة بمرافقة السفن في منطقة عمليات نشطة.
مجتبى خامنئي: هرمز سلاحنا ضد “العدوان”
على الجانب الآخر، وفي خطاب افتتاحي ناري اتسم بنبرة ثأرية، أعلن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، أن طهران تخطط لاستخدام “الإغلاق الفعلي” لمضيق هرمز -الذي يمر عبره 20% من نفط العالم- كأداة ضغط استراتيجية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتعهد خامنئي بـ “الثأر لدماء الشهداء” ردا على عملية “الغضب الملحمي” الأمريكية-الإسرائيلية، تزامنا مع موجة ضربات إسرائيلية عنيفة استهدفت معاقل حلفاء طهران في بيروت.
زلزال في أسواق الطاقة واحتياطيات الطوارئ
لم تنجح الخطوة الصادمة التي اتخذتها الدول المتقدمة بإطلاق 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية -نصفها من الولايات المتحدة وحده- في كبح جماح الأسعار.
فقد اعتبر المحللون أن هذا الإغراق للسوق يعكس حالة الهلع من انقطاع طويل الأمد للإمدادات. وأكد الخبراء أن إصرار مجتبى خامنئي على تسييس الممر المائي وضع الاقتصاد العالمي في مواجهة مباشرة مع أسوأ كوابيسه، حيث انخفضت المخزونات العالمية يوم الخميس إلى مستويات حرجة.
خلافات الحلفاء وضغوط ترامب
لم تقتصر الأزمة على الجانب العسكري والاقتصادي، بل امتدت لتكشف عن تصدعات في معسكر الحلفاء.
فقد وجه الرئيس دونالد ترامب انتقادات لاذعة للمملكة المتحدة، مؤكدا أن واشنطن لا تحتاج إلى شركاء “ينضمون للحروب بعد تحقيق النصر”، وذلك في أعقاب الرفض البريطاني الأولي لاستخدام قواعدها في الهجمات الأولى على إيران.
ورغم أن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، منح لاحقا حق استخدام المنشآت البريطانية لأعمال “دفاعية” ضد منصات الصواريخ الإيرانية، إلا أن التوتر بين واشنطن ولندن لا يزال يلقي بظلاله على تماسك التحالف الدولي المقترح لمرافقة الناقلات.
غرفة العمليات وحتمية المواجهة
خلال المقابلة، استدعي الوزير بيسنت بشكل مفاجئ إلى “غرفة العمليات” في الجناح الغربي للبيت الأبيض، وهو ما عزز الانطباع بأن قرار مرافقة الناقلات قد دخل حيز التنفيذ العملي أو هو قيد المراجعة النهائية.
وعند سؤاله عما إذا كان قد ناقش هذا الخيار في أروقة الاستخبارات، اكتفى بالقول: “هذه كلماتك، وليست كلماتي”، في إشارة دبلوماسية حذرة تؤكد أن الخيار العسكري بات “فوق الطاولة”.
مع اقتراب الحرب من أسبوعها الثاني، يبدو أن مضيق هرمز سيتحول من ممر للتجارة إلى ساحة لمواجهة مباشرة قد تعيد رسم خريطة القوى العالمية؛ فبين إصرار ترامب على الحسم العسكري وتهديدات مجتبى خامنئي بـ “انتحار طاقوي” للعالم، يبقى أمن النفط معلقا بمدى قدرة البحرية الأمريكية على كسر الحصار الإيراني دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة لا تبقي ولا تذر.








