شبوة، المنش الاخباري| 13 مارس 2026: تتصاعد نذر الصدام العسكري والقبلي في محافظة شبوة اليمنية، عقب إعلان قبائل المحافظة اصطفافا لافتا وتحديا مباشرا للسلطات المركزية، ردا على “الأمر القهري” الصادر بحق الشيخ لحمر علي بن لسود، رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظة.
هذا التطور يضع المحافظة النفطية على حافة انفجار أمني وشيك، في ظل تمسك كل طرف بموقفه.
استنفار قبلي وتعبئة شاملة
شهدت مدينة عتق، عاصمة المحافظة، مساء الخميس، اجتماعا قبليا موسعا ضم حشودا غفيرة من مشايخ ووجهاء وأعيان القبائل من مختلف المديريات، وبمشاركة وفد من قبائل “باكازم” من محافظة أبين، في خطوة تعكس وحدة الموقف القبلي الجنوبي.
وجاء هذا الاحتشاد ردا على الطلب الذي رفعه وزير الداخلية، اللواء إبراهيم حيدان، إلى النائب العام للقبض على الشيخ بن لسود، بتهم تتعلق بـ”التحريض لمهاجمة مؤسسات مدنية”.
وأصدر المجتمعون بيانا شديد اللهجة، أكدوا فيه وقوفهم صفا واحدا إلى جانب رئيس “انتقالي شبوة”، معتبرين أن أي محاولة لاعتقاله أو المساس به تمثل “إهانة مباشرة لكل قبائل شبوة وهيبة أبنائها”. ووصف البيان قرار وزير الداخلية بأنه “قرار كيدي وسياسي بامتياز”، يهدف إلى تصفية حسابات ضيقة وتجاوز صلاحيات السلطة المحلية والقانون.
جذور الصراع: أحداث 11 فبراير
تعود جذور الأزمة إلى المواجهات الدامية التي شهدتها عتق في 11 فبراير الماضي، خلال احتفاء المواطنين بـ”يوم الشهيد الجنوبي”. تلك الفعالية التي دعا إليها المجلس الانتقالي قوبلت بقمع عسكري أدى إلى سقوط 5 قتلى وعدد من الجرحى. وبينما تتهم وزارة الداخلية بن لسود بالوقوف خلف أعمال التحريض، تصر القبائل على أن الجناة الحقيقيين هم من أعطوا الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين.
وأكدت القبائل دعمها الكامل لمحافظ شبوة، عوض بن الوزير، ولجنة التحقيق التي شكلها، مشددين على ضرورة محاسبة “المتورطين الفعليين” في سفك الدماء، بدلا من توجيه تهم كيدية للقيادات السياسية والاجتماعية في المحافظة.
تحذيرات من الانزلاق نحو المواجهة
حذر البيان القبلي من أن استمرار نهج وزارة الداخلية في تجاوز السلطات المحلية قد يهدد السلم الاجتماعي الهش في عموم المحافظة. وأعلن المجتمعون حالة “التشاور الدائم والتعبئة” في صفوف القبائل، ملوحين بأن أي محاولة لتنفيذ قرار القبض ستواجه بـ”موقف قبلي موحد ومباشر”، مما ينذر باندلاع مواجهات مسلحة قد تخرج عن السيطرة.
ويرى مراقبون أن شبوة، بموقعها الاستراتيجي وثرواتها، باتت ساحة لصراع نفوذ محموم، وأن الموقف القبلي الأخير يمثل رسالة واضحة للحكومة اليمنية بأن فرض الإرادة الأمنية عبر “الأوامر القهرية” لن يكون ممكنا دون التنسيق مع القوى الفاعلة على الأرض، في حين تترقب الأوساط المحلية بحذر ما ستؤول إليه الساعات القادمة من تحركات ميدانية.










