تقارير استخباراتية تشير إلى منشأة عميقة داخل الجبل قرب منشأة نطنز النووية قد تكون من أكثر المواقع تحصينًا في البرنامج النووي الإيراني وهدفاً يصعب تدميره
واشنطن – المنشر_الاخباري
تحت صخور الجرانيت الصلبة، تخفي إيران منشأة “بيكاكس” النووية، والتي باتت تمثل لغزًا استراتيجيًا لإسرائيل والولايات المتحدة، إذ يصعب استهدافها رغم كل القدرات العسكرية الحديثة
عاد موقع “جبل بيكاكس” الغامض في إيران إلى واجهة الاهتمام الأمني والعسكري، بعد تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن احتمال إدراجه ضمن قائمة الأهداف الحساسة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، في ظل التصعيد المتواصل بين طهران وخصومها.
ووفق تقديرات تداولتها وسائل إعلام عبرية، فإن المنشأة الواقعة داخل الجبل تمثل أحد أكثر المواقع تحصينًا في إيران، إذ جرى حفرها في عمق صخور الجرانيت الصلبة قرب منشأة نطنز النووية، أحد أبرز مراكز تخصيب اليورانيوم في البلاد.
وتشير هذه التقديرات إلى أن المنشأة تقع على عمق يتراوح بين 80 و100 متر داخل الجبل، وهو عمق صُمم ليجعل استهدافها بالغ الصعوبة حتى باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات التي تمتلكها الولايات المتحدة.
موقع غامض تحت الأرض
ورغم ارتباط منشآت مثل منشأة فوردو النووية وموقع أصفهان النووي منذ سنوات بالبرنامج النووي الإيراني، فإن “جبل بيكاكس” ظل لفترة طويلة بعيدًا عن دائرة الضوء.
غير أن تقارير استخباراتية حديثة بدأت تشير إلى نشاط متزايد في المنطقة، خصوصًا بعد رصد أعمال إنشائية واسعة في محيط الجبل، شملت عمليات صب خرسانة جديدة وردم صخري فوق مداخل أنفاق يُعتقد أنها تقود إلى منشآت تحت الأرض.
وقد أظهرت صور أقمار صناعية، وفق تلك التقارير، توسعًا في أعمال الحفر داخل الجبل، ما عزز فرضيات أن الموقع قد يكون جزءًا من مشروع نووي أو عسكري أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.
تحصينات معقدة
يرى خبراء عسكريون أن اختيار إيران لموقع داخل جبل من الجرانيت الصلب يعكس استراتيجية واضحة لحماية منشآتها الحيوية من أي ضربات جوية محتملة.
فالتحصينات الطبيعية التي يوفرها الجبل، إلى جانب البنية الهندسية المعقدة للأنفاق، قد تجعل استهداف المنشأة أمرًا بالغ التعقيد حتى باستخدام القنابل الثقيلة مثل القنابل الخارقة للتحصينات.
وتشير بعض التقديرات إلى أن هذه المنشأة ربما بُنيت مع توقع أن الولايات المتحدة أو إسرائيل قد تحاولان في أي لحظة استهداف البنية التحتية النووية الإيرانية.
لغز لم يُكشف بالكامل
رغم المعلومات التي جرى جمعها حول الموقع، فإن الغرض الدقيق من المنشأة داخل “جبل بيكاكس” لا يزال غير واضح بشكل كامل.
فبينما اعتقد بعض الخبراء في البداية أن الموقع قد يُستخدم لتجميع أجهزة الطرد المركزي، تشير تقديرات أخرى إلى أن حجم الحفريات وتعقيد البنية التحتية قد يعنيان أن المشروع أكبر من مجرد منشأة صناعية مرتبطة بتخصيب اليورانيوم.
وتشير تحليلات إلى احتمال أن يكون الموقع مخصصًا لتخزين معدات أو مواد حساسة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، أو حتى كمركز قيادة محصن لأنشطة نووية وعسكرية.
هدف محتمل في أي مواجهة
في ظل التصعيد الحالي، تتزايد التكهنات حول ما إذا كان “جبل بيكاكس” قد يتحول إلى هدف رئيسي في أي عمليات عسكرية تستهدف البنية التحتية النووية الإيرانية.
فوفق مصادر أمنية إسرائيلية نقلت عنها تقارير إعلامية، فإن الموقع قد يشكل أحد أبرز دوافع العمليات العسكرية التي تهدف إلى منع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية.
وترى تلك المصادر أن تحييد المنشآت النووية الإيرانية لن يكون ممكنًا بالكامل دون التعامل مع المنشآت الأكثر تحصينًا، وفي مقدمتها الموقع الموجود داخل “جبل بيكاكس”.
معركة تحت الأرض
وبينما تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أن هدفهما الأساسي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن استهداف مواقع محصنة بهذا الشكل قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا من الصراع.
فالمواقع المدفونة عميقًا داخل الجبال لا تمثل فقط تحديًا عسكريًا، بل قد تصبح أيضًا رمزًا لمعركة طويلة بين قدرات التحصين الإيرانية وتقنيات الاختراق العسكري المتقدمة.
وفي ظل الغموض الذي يحيط بالموقع، يبقى “جبل بيكاكس” واحدًا من أكثر الألغاز حساسية في ملف البرنامج النووي الإيراني، وقد يتحول في أي لحظة إلى محور صراع جديد تحت الأرض.










