وسط تهديدات إيران المستمرة وصواريخها المتحركة وطائراتها المسيرة، تواجه الولايات المتحدة تحديات لوجستية واستراتيجية ضخمة لضمان مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ما يضع واشنطن أمام خيارات عسكرية معقدة ومخاطر محتملة لسفنها وحلفائها
واشنطن – المنشر الإخباري
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات عسيرة ومعقدة لإعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، الذي أغلقت إيران المرور فيه مؤخرًا، وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
وقد تعهد ترامب ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث مرارًا بأن تقوم السفن الحربية بمرافقة ناقلات النفط وغيرها من السفن العابرة للمضيق. وأكد ترامب يوم الخميس أن عمليات المرافقة ستبدأ “قريبًا جدًا”، فيما دعا في منشورين على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت الدول الأخرى إلى المشاركة والمساعدة.
المخاطر على القوات الأمريكية
تتمثل الصعوبة الرئيسية في ضيق المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً عند أضيق نقطة، حيث يمكن للطائرات المسيرة الإيرانية والصواريخ المضادة للسفن أن تحول المنطقة إلى “مصيدة مميتة” للبحارة الأمريكيين، وفقًا لما ذكره ضباط البحرية.
ويتمثل أحد الخيارات المطروحة في تكثيف استخدام القوة الجوية لتعقب وتدمير الصواريخ والطائرات المسيرة قبل إطلاقها على السفن العابرة، بينما يقترح خيار آخر استخدام القوات البرية للسيطرة على المنطقة المحيطة بالمضيق.
وأوضحت صحيفة وول ستريت جورنال أن الإدارة الأمريكية تدرس جميع الخيارات، بما في ذلك استخدام القوات البرية، وقد أمر ترامب يوم الجمعة بإرسال وحدة استكشافية من مشاة البحرية الأمريكية تضم سفنًا حربية وآلاف البحارة وطائرات هجومية وحوالي 2200 جندي إلى منطقة الشرق الأوسط.
عمليات المرافقة والتحديات اللوجستية
تقوم فكرة عمليات المرافقة على أن تعبر السفن الحربية المضيق برفقة ناقلات النفط لتوفير الحماية من الألغام والهجمات الجوية الإيرانية، بالإضافة إلى التصدي لزوارق الهجوم السريع المعروفة باسم “أسطول البعوض”.
ويقدر الخبراء أن كل ناقلة نفط قد تحتاج إلى سفينتين حربيّتين على الأقل، مما يعني الحاجة إلى نحو 12 سفينة لحماية قوافل تتألف من 5 إلى 10 ناقلات، وهو ما يعقد الدفاعات الجوية في المنطقة ذات المسافات القصيرة.
كما سيستلزم الأمر ما لا يقل عن 12 طائرة مسيرة من طراز MQ-9 Reaper للقيام بدوريات جوية وضرب منصات إطلاق الصواريخ والطائرات الإيرانية عند ظهورها على الساحل، وفقًا لتقديرات برايان كلارك، الباحث البارز في معهد هدسون وضابط بحري سابق.
التحديات العسكرية والاقتصادية
يشير التقرير إلى أن تخصيص السفن الحربية لمرافقة الناقلات يعني سحبها من مهامها الدفاعية والهجومية الأخرى، كما صرح ترامب بأنه يأمل في مشاركة دول مثل الصين وفرنسا والمملكة المتحدة في هذه المهمة.
ويقدر خبراء الشحن أن التأخيرات الناتجة عن الإجراءات الأمنية ونقص السفن الحربية ستؤدي إلى انخفاض حركة ناقلات النفط إلى 10% فقط من المستويات الطبيعية، ما يعني أن تفريغ أكثر من 600 سفينة تجارية ستستغرق شهورًا.
حتى مع كل هذه الإجراءات، يبقى خطر الهجمات الإيرانية قائمًا، خاصة أن الصواريخ المضادة للسفن يمكن تحريكها بسرعة لتنفيذ ضربات خاطفة قد تُغرق السفن الحربية أو التجارية.
الخيار العسكري الأصعب
أكثر الخيارات تعقيدًا وأخطرها يتمثل في شن غارات أو السيطرة على مناطق واسعة من جنوب إيران لمنع القوات الإيرانية من استهداف السفن، وهو ما سيستلزم آلاف الجنود وعمليات برية وجوية قد تستمر لشهور وسط مقاومة شرسة من قوات إيران.
يتضمن هذا الخيار غارات جوية مكثفة على الساحل الإيراني تليها عمليات إنزال برمائي للقوات الأمريكية، غالبًا من مشاة البحرية، في مناطق جبلية وعرة، لضمان السيطرة على الممر المائي الحيوي.










