كشف الصحفي الاستقصائي الأمريكي والناشط اليساري، جيريمي سكاهيل، المؤسس المشارك لمنصة “دروب سايت نيوز”، عن تفاصيل استراتيجية غير مسبوقة زعم أن الفريق الإيراني المفاوض قد اعتمدها في اتصالاته غير المباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح سكاهيل، خلال مقابلة في بودكاست “بريكينج بوينتس”، أن طهران لم تكتفِ بالدبلوماسيين والخبراء العسكريين، بل ألحقت أخصائيين نفسيين بارزين بفريقها المفاوض.
تحليل سيكولوجي للرئيس الأمريكي
وفقاً لسكاهيل، أبلغته مصادر إيرانية أن الغرض من ضم هؤلاء الأخصائيين كان فحص ومراجعة كافة الرسائل الموجهة إلى ترامب عبر الوسطاء. وبحسب ادعاءات المصادر، فإن الدافع يعود إلى اعتقاد إيراني “راسخ” بأن ترامب يعاني من اضطرابات عقلية، حيث أكد سكاهيل أن الإيرانيين “لم يقولوا ذلك على سبيل المزاح، بل كانوا جادين تماماً”. وأضاف أن الإيرانيين صاغوا ملفاً نفسياً سريرياً شاملاً للرئيس الأمريكي، معتبرين أنهم يتعاملون مع شخص “غير كفؤ عقلياً”، وهو ما استدعى معاملة الاتصالات معه كـ “بيئة سريرية” أو علاجية.
وأشار سكاهيل إلى أن هذه المراجعة الدقيقة لكل رسالة خارجة من طهران أثمرت عما وصفه الإيرانيون بـ “التقدم” في التواصل. فعندما بدأ الفريق الإيراني في التعامل مع ترامب وفق هذا المنظور السيكولوجي، أصبحت الرسائل تُصمم خصيصاً لتناسب النمط النفسي الذي حدده الخبراء، وهو ما منحهم شعوراً بالقدرة على التأثير ببراعة في أسلوب تفكير الرئيس الأمريكي وقراراته.
إدراك موازين القوى والتأثير
على الرغم من أن الاستعانة بـ “محللي الشخصية” هو إجراء متبع عالمياً في المفاوضات الدولية، إلا أن الجرأة الإيرانية في التعامل مع الأمر كـ “حالة سريرية” تعد سابقة من نوعها.
وأضاف سكاهيل أن طهران تشعر بأن لديها “اليد العليا” في هذه اللعبة، مستندة إلى إدراكها لوجود تهديدات محتملة لقدرات الدفاع الأمريكية في الخليج العربي، بالإضافة إلى اضطراب الأسواق الذي يرى الإيرانيون أنه يشكل “كارثة سياسية” لترامب تزامناً مع اقتراب استحقاقات انتخابية هامة.
يؤكد هذا الكشف أن طهران لم تكتفِ بالأدوات التقليدية في صراعها مع واشنطن، بل انتقلت إلى مستوى جديد من الحرب النفسية، حيث تحولت المفاوضات الدبلوماسية إلى ساحة لمحاولة السيطرة على “عقل” الطرف الآخر عبر أدوات تحليلية وتكتيكية غير تقليدية، في محاولة لتحقيق مكاسب استراتيجية تتجاوز مجرد الحوار السياسي المباشر.









