مباحثات لبحث ترتيبات فتح المعبر وتثبيت التهدئة في غزة وسط خلافات بشأن نزع السلاح
القاهرة – 16 مارس 2026 المنشر الإخبارى
استضافت العاصمة المصرية القاهرة اجتماعًا سياسيًا وأمنيًا ضم وفدًا من حركة حماس مع المسؤول الدولي نيكولاي ملادينوف وعدد من أعضاء مجلس السلام المعني بمتابعة الأوضاع في قطاع غزة، في لقاء يندرج ضمن الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وبحسب مصادر فلسطينية، فقد جرى الاجتماع بحضور وسطاء من مصر الذين يضطلعون بدور محوري في إدارة ملف الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، في ظل التوترات الأمنية المستمرة والتحديات الإنسانية التي يواجهها سكان القطاع.
معبر رفح في صدارة المباحثات
تركزت المناقشات بشكل أساسي على ملف إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، وهو المنفذ البري الرئيسي الذي يربط القطاع بالعالم الخارجي بعيدًا عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة. ووفق ما أفادت به المصادر، فإن الأطراف المشاركة ناقشت إمكانية إعادة تشغيل المعبر بشكل منظم اعتبارًا من 25 مارس الجاري، بما يسمح بمرور الأفراد وتنظيم حركة السفر بين الجانبين.
ويُعد معبر رفح شريانًا حيويًا لسكان غزة، إذ يعتمد عليه آلاف الفلسطينيين في التنقل لأغراض العلاج أو الدراسة أو السفر إلى الخارج، إلى جانب دوره في إدخال المساعدات الإنسانية والإمدادات الضرورية.
كما تناولت المباحثات آليات تنظيم العمل داخل المعبر بما يضمن انسيابية الحركة ويحد من الأزمات المتكررة التي تشهدها حركة السفر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع منذ سنوات.
تدريب الشرطة الفلسطينية
إلى جانب ملف المعبر، ناقش المشاركون خلال الاجتماع ترتيبات تتعلق بتشكيل وتدريب قوات الشرطة الفلسطينية داخل قطاع غزة. ووفق المصادر، فقد تطرقت المباحثات إلى آليات بناء جهاز أمني قادر على إدارة الشؤون المدنية والأمنية في القطاع، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الداخلي وضبط الأوضاع الأمنية.
ويأتي هذا الملف في إطار الجهود الرامية إلى إعادة تنظيم المؤسسات المدنية والأمنية في غزة، بما يتماشى مع أي ترتيبات مستقبلية للتهدئة أو إعادة الإعمار.
تحذير من خروقات وقف إطلاق النار
وخلال اللقاء، نقل وفد حركة حماس إلى ملادينوف تحذيرًا بشأن ما وصفه بـ“الانتهاكات المتواصلة” من جانب إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأشار الوفد إلى أن هذه الخروقات قد تهدد استقرار التهدئة الهشة في القطاع إذا استمرت دون معالجة.
كما أبدى وفد الحركة اعتراضه على القيود المفروضة على حركة المسافرين عبر معبر رفح في الاتجاهين، معتبرًا أن تلك القيود تعرقل الجهود الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية عن سكان القطاع.
ويرى مسؤولو الحركة أن أي اتفاق للتهدئة يجب أن يترافق مع تسهيلات حقيقية في حركة الأفراد والبضائع، بما يساهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على سكان غزة.
خلافات حول نزع السلاح
وفي سياق متصل، أشارت مصادر مطلعة إلى أن المباحثات لم تسفر حتى الآن عن اتفاق بين حركة حماس والوسطاء المصريين والجانب الأمريكي بشأن مسألة نزع سلاح الحركة أو نزع الطابع العسكري عن قطاع غزة.
وتُعد هذه القضية من أكثر الملفات حساسية في المفاوضات الجارية، حيث تصر بعض الأطراف الدولية على إدراجها ضمن أي تسوية طويلة الأمد للوضع في القطاع، في حين تؤكد حماس أن سلاحها مرتبط بما تصفه بحق المقاومة والدفاع عن الأراضي الفلسطينية.
وبحسب المصادر، فإن هذه النقطة لا تزال تشكل عقبة رئيسية أمام التوصل إلى تفاهمات شاملة بشأن التهدئة.
حضور أمريكي في المشاورات
وشهدت المحادثات أيضًا مشاركة آريه لايتستون، أحد مساعدي المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، حيث حضر جزءًا من اللقاء إلى جانب وفد حركة حماس. ويعكس هذا الحضور اهتمام الولايات المتحدة بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر في غزة ومنع اندلاع جولة جديدة من التصعيد.
ويرى مراقبون أن مشاركة ممثلين أمريكيين في هذه الاجتماعات تشير إلى رغبة واشنطن في دعم مسار الوساطة الإقليمية، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة.
دور الوساطة المصرية
وتواصل مصر لعب دور محوري في جهود الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالملف الفلسطيني.
وخلال السنوات الماضية، قادت القاهرة العديد من المبادرات الرامية إلى تثبيت اتفاقات وقف إطلاق النار في غزة، كما عملت على تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية وتنظيم حركة السفر عبر معبر رفح.
ويرى محللون أن نجاح الجهود المصرية في إدارة هذه الملفات يعتمد على تحقيق توازن دقيق بين المطالب الأمنية والسياسية لمختلف الأطراف، في وقت يشهد فيه القطاع أوضاعًا إنسانية واقتصادية معقدة.
جهود مستمرة لتجنب التصعيد
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لتجنب اندلاع جولة جديدة من العنف في قطاع غزة، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن أي تقدم في ملف فتح معبر رفح أو تحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع قد يسهم في تخفيف حدة التوتر، ويفتح المجال أمام خطوات إضافية نحو تثبيت التهدئة.
وفي ظل استمرار المباحثات، تبقى الأنظار موجهة إلى نتائج هذه اللقاءات وما قد تسفر عنه من تفاهمات يمكن أن تؤثر على مستقبل الوضع في قطاع غزة، سواء على المستوى الإنساني أو الأمني.










