السليمانية – المنشر الاخباري|18 مارس 2026
في تصريحات وصفت بالحاسمة والواضحة، رسم حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، الجناح المسلح الكردي الأبرز في المعارضة الإيرانية، معالم استراتيجيته للمرحلة المقبلة وسط الاضطرابات الإقليمية المتصاعدة.
وأكدت القيادة المشتركة للحزب أن الأكراد في إيران لن ينجروا إلى “حروب بالوكالة” لصالح القوى الدولية، مشددة على أن بوصلة الحزب تتجه حصرا نحو تحقيق تحول ديمقراطي جذري وشامل داخل الدولة الإيرانية.
رفض التبعية للخارج: “نحن نقاتل بإرادتنا”
وفي مقابلة موسعة نشرتها صحيفة “ذا هندو” الهندية العريقة، ردت “فيان”، الرئيسة المشاركة للحزب، على التكهنات والتقارير التي تزعم تلقي الجماعات الكردية المسلحة دعما عسكريا أو استخباراتيا من قوى أجنبية مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل.
ونفت فيان هذه الادعاءات جملة وتفصيلا، قائلة: “لم يمد أحد لنا يد العون. لقد خضنا كفاحنا لسنوات طويلة معتمدين على قوتنا الذاتية وعزيمتنا الصلبة، ونحن لا نتحرك وفقا لإملاءات أو رغبات القوى الخارجية”.
وأوضحت أن الحزب يرفض أن يكون وقودا لصراعات القوى الكبرى في المنطقة، مؤكدة أن “حزب الحياة الحرة” ليس أداة في يد أحد، بل هو حركة نابعة من عمق المعاناة والمطالب الكردية والإيرانية العامة.
رؤية سياسية: إيران ديمقراطية لا مركزية
وعلى عكس التصورات الشائعة حول النزعات الانفصالية، شدد الحزب على أن هدفه ليس تمزيق الخارطة الإيرانية، بل إعادة صياغتها سياسيا. وأكدت القيادة أن الحزب يسعى لبناء “جمهورية ديمقراطية لا مركزية” تضمن حقوق كافة المكونات.
وقالت فيان: “إيران هي وطننا جميعا، وليست ملكا لفئة أو أيديولوجية معينة. نحن نريد نظاما سياسيا يعترف بالتعددية ويضمن العدالة لجميع الشعوب القاطنة في هذه الجغرافيا”.
وأشارت في هذا الصدد إلى الروابط العميقة التي تجمع الأكراد في مدن مثل سنندج وأورمية ببقية الشعب الإيراني في طهران وتبريز وبلوشستان، مؤكدة أن وحدة المصير هي المحرك الأساسي لنضالهم.
المرأة والدفاع عن النفس: فلسفة التغيير
أوضحت المقابلة أن استراتيجية الحزب لا تقوم على الهجوم أو نشر الفوضى، بل على مبدأ “الدفاع المشروع عن النفس”.
كما توقفت فيان طويلا عند حراك “المرأة، الحياة، الحرية”، مؤكدة أن النساء هن القوة الحقيقية المحركة للتغيير في إيران. واعتبرت أن المسار نحو الديمقراطية في البلاد مرتبط بشكل عضوي بتحرر المرأة وتصدرها للمشهد السياسي والاجتماعي، وهو ما يتبناه الحزب في بنيته التنظيمية.
تحذير أخير للنظام: “الانهيار أو التغيير”
ولم تخل تصريحات الحزب من نبرة تحذيرية حادة تجاه السلطات في طهران؛ حيث أشار (PJAK) إلى أن استمرار سياسات القمع، وموجات الإعدام المتصاعدة، وتجاهل المطالب الشعبية، سيقود الدولة بالضرورة نحو “الانهيار المحتوم”.
وأكدت فيان أن أي نظام يفشل في الاستجابة لنبض الشارع ويستمر في خنق الحريات، سيواجه ضغوطا اجتماعية لن تقوى أسس السلطة الحالية على تحملها، مما سيفتح الباب على مصراعيه أمام تغييرات سياسية كبرى لا يمكن التنبؤ بمدى عنفها إذا استمر الانغلاق السياسي.
تأتي هذه التصريحات لتعيد صياغة تموضع القوى الكردية في المشهد الإيراني، كقوة ترفض الانخراط في المحاور الدولية وتصر على أن يكون الحل “إيرانيا داخليا” بامتياز، قائما على التعددية والاعتراف بالآخر.










