شهدت أسواق المعادن النفيسة العالمية حالة من التخبط الحاد، حيث هوت أسعار الذهب بنسبة 1.8% يوم الجمعة، مدفوعة بارتفاع صاروخي في قيمة الدولار الأمريكي وعائدات سندات الخزانة.
جاء التحول الدراماتيكي عقب تقارير دولية تفيد بأن الولايات المتحدة بصدد نشر قوات إضافية وآلاف من مشاة البحرية في منطقة الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف عميقة من اتساع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على معدلات التضخم العالمية وأسعار الفائدة.
وفي تداولات اتسمت بالتذبذب الشديد، انخفض سعر الذهب الفوري ليصل إلى 4563.64 دولارا للأونصة، بعد أن كان قد سجل ارتفاعا بنسبة 1% في وقت سابق من الجلسة.
كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 0.7% لتستقر عند 4574.90 دولارا.
ويعزو المحللون هذا التراجع إلى القوة المفاجئة للدولار، التي جعلت السلع المقومة به أكثر تكلفة وحملت المستثمرين على إعادة تقييم مراكزهم المالية قبيل عطلة نهاية الأسبوع.
تأتي هذه التحركات العسكرية والمالية في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير الماضي وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا.
ومع امتداد آثار الحرب لتشمل كافة أنحاء الشرق الأوسط، تتزايد التوقعات بأن يؤدي أي حصار مطول لمضيق هرمز إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة، مما يغذي التضخم العالمي ويجبر البنوك المركزية على تبني سياسات نقدية أكثر تشددا.
من جانبه، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ثابتة مؤقتا، إلا أن رئيسه جيروم باول حذر من أن المسار المستقبلي للسياسة النقدية يخضع لحالة من “عدم اليقين غير المعتاد” بسبب ظروف الحرب.
ولم يقتصر النزيف على الذهب وحده، بل امتد ليشمل الفضة التي هوت بنسبة 4.8% لتصل إلى 69.39 دولارا، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.9% مسجلا 1953.18 دولارا، في إشارة واضحة إلى حالة القلق الجماعي التي تسيطر على المستثمرين تجاه مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل التصعيد العسكري المستمر.










