تعيش سوق السيارات في مصر حالة من الارتباك والترقب الشديدين، مع اقتراب شهر أبريل المقبل، حيث كشف عدد من كبار الموزعين والتجار عن توجه عام لإرجاء العمليات البيعية، سواء على مستوى الجملة بين التجار أو للعميل النهائي.
يأتي الحذر بانتظار تحركات سعرية مرتقبة وشبه مؤكدة من جانب الوكلاء الرسميين، مدفوعة باستمرار الضغوط العنيفة الناتجة عن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، والذي بات المحرك الأساسي لكافة مدخلات القطاع.
الدولار وتكلفة الاستيراد: معادلة صعبة
أوضح خبراء وموزعون أن وصول سعر صرف الدولار في البنوك الرسمية إلى مستويات تلامس 52 جنيها، أدى إلى تعميق حالة التوجس داخل السوق.
وبات من الصعب على الشركات والوكلاء وضع تسعير دقيق وعادل للسيارات في ظل التغيرات السريعة والدراماتيكية في تكلفة الاستيراد.
التذبذب لم يقتصر على العملة فحسب، بل امتد ليشمل “نوالين” الشحن البحري التي قفزت بنسب تصل إلى 40% خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة الاضطرابات في الملاحة العالمية، مما أضاف أعباء تمويلية ضخمة على الشركات المستوردة، تنعكس بشكل مباشر وآلي على السعر النهائي للمركبة المطروحة للمستهلك.
حبس المخزون و”الأوفر برايس”: إجراءات تحوطية
في ظل هذا الضباب الاقتصادي، لجأ قطاع عريض من التجار إلى سياسة “الاحتفاظ بالمخزون”، وتفضيل عدم البيع بالأسعار الحالية لحين اتضاح الرؤية الرسمية من الوكلاء في أبريل.
ويهدف الإجراء إلى تجنب تكبد خسائر محتملة قد تنتج عن بيع السيارات بأسعار قد تصبح أقل من تكلفة استبدالها (Replacement Cost) بعد تطبيق الزيادات الجديدة.
وفي المقابل، لم ينتظر موزعون آخرون قوائم الوكلاء، بل اتجهوا فعليا إلى فرض زيادات سعرية غير رسمية، والمعروفة بـ «الأوفر برايس»، على العديد من الطرازات المطلوبة.
واعتبر هؤلاء أن هذه الزيادة هي “إجراء تحوطي” ضروري لمواجهة القفزات المتوقعة في التكلفة، وضمان الحفاظ على هوامش ربحية تمكنهم من الاستمرار في العمل وسط تقلبات السوق العنيفة.
جي بي أوتو تقود موجة التحريك
أشارت تقارير السوق إلى أن شركة «جي بي أوتو» كانت من أبرز المحركين للمياه الراكدة مؤخرا، حيث بادرت برفع أسعار عدد من العلامات التجارية التابعة لها مرتين خلال شهر واحد فقط. وتجاوزت قيم هذه الزيادات حاجز 100 ألف جنيه لبعض الطرازات، مما أعطى إشارة قوية لباقي الوكلاء والموزعين بأن الموجة التضخمية القادمة ستكون قاسية.
من جهته، أكد أحد وكلاء السيارات الصينية في مصر أن شركته تعكف حاليا على دراسة تعديل قوائم الأسعار لتتماشى مع الارتفاعات الأخيرة في تكلفة العملة، مشيرا إلى أن الأمر لا يتوقف عند سعر الشراء من المصنع أو الشحن فقط، بل يمتد إلى زيادة الرسوم الجمركية التي تحصل في الموانئ بناء على سعر صرف الدولار الجمركي، مما يضع الوكيل أمام خيار وحيد وهو تحميل هذه الزيادات على المستهلك النهائي.
ركود تضخمي يلوح في الأفق
تسببت هذه العوامل مجتمعة في حالة من “التباطؤ النسبي” في حركة المبيعات، فالمستهلك بات في حالة ترقب وانتظار، آملا في استقرار الأسعار، بينما تعاني شريحة واسعة من العملاء من تراجع القدرة الشرائية بفعل التضخم العام. ويتوقع الموزعون أن تشهد الفترة المقبلة “هدوءا مؤقتا” يشوبه الترقب، قبل أن تنفجر موجة جديدة من الزيادات الرسمية مع بداية الربع الثاني من العام الجاري.










