في تطور مفاجئ يعكس حجم التوترات المتصاعدة داخل أروقة نقابة المهن التعليمية، أعلن الدكتور محمد زهران، النقابي البارز والمرشح البرلماني السابق، عن استدعائه للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الأربعاء الموافق 25 مارس المقبل، على خلفية القضية رقم 1813 لسنة 2026.
الاستدعاء الذي جاء غامضا دون توضيح للاتهامات الموجهة إليه، أحدث صدى واسعا في الأوساط النقابية والتعليمية، لا سيما وأنه جاء بالتزامن مع ذروة التحركات القضائية التي يقودها زهران لإنهاء “الحراسة القضائية” الممتدة على النقابة منذ سنوات.
الانسحاب الكبير: اعتزال العمل العام
في خطوة لافتة أثارت الكثير من التساؤلات، أعلن زهران عبر صفحته الشخصية على موقع “فيسبوك” انسحابه الكامل من العمل العام، قائلا بوضوح: “أعلن انسحابي من انتخابات النقابة، وأعلن انسحابي من قضايا حسابات النقابة، ومن قضية حسابات صندوق زمالة المعلمين، كما أعلن انسحابي من دعوى النقض على انتخابات مجلس النواب، وأعلن عدم المشاركة في أي عمل عام”.
هذا الإعلان، الذي جاء قبيل أيام من موعد مثوله أمام النيابة، فسر من قبل مقربين منه بأنه محاولة “لرفع الحرج” أو استراتيجية قانونية جديدة، خاصة وأن زهران كان يمثل رأس الحربة في معركة استعادة النقابة من لجنة تسيير الأعمال التي تديرها منذ عام 2014.
معركة الانتخابات المتعثرة
وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه نقابة المعلمين حالة من الجمود الإداري والقضائي. ففي 7 مارس الجاري، عقدت النقابة جمعية عمومية طارئة زعمت أنها تهدف لتنفيذ حكم قضائي ملزم بإجراء الانتخابات.
ومع ذلك، صرح زهران بأن تلك الجمعية العمومية لم تقدم جدولا زمنيا واضحا أو موعدا محددا لإجراء هذه الانتخابات، واصفا إياها بأنها “مجرد خطوة شكلية” لا ترقى لمطالب المعلمين.
يذكر أن زهران كان قد حقق نصرا قانونيا في يناير الماضي، بحصوله على حكم يقضي بفتح باب الترشح لعضوية مجلس نقابة المهن التعليمية. هذا الحكم كان يمثل الحلقة الثالثة في سلسلة طويلة من الدعاوى القضائية التي رفعها المعلمون ضد لجنة الحراسة القضائية، والتي تسلمت مهامها في مارس 2014، حيث اتسمت العلاقة بين الطرفين بالصدام القانوني المستمر.
تاريخ من الصراع القضائي
تاريخ الصراع بين زهران واللجنة القائمة على النقابة يعود إلى سنوات طوال، فقد حاول المعلمون في عام 2016 رفع دعوى قضائية لعزل الحراسة القضائية وتعيين حارس مؤقت، إلا أن اللجنة لم تقم بتنفيذ الحكم. وتكرر المشهد في أكتوبر 2018، حين صدر حكم قضائي صريح بإجراء انتخابات لاختيار مجلس إدارة جديد للنقابة، لكنه واجه نفس المصير من “عدم التنفيذ”.
لم يستسلم المعلمون، وقام زهران ومجموعة من النقابيين برفع دعوى جديدة في عام 2023، تكللت بحكم تاريخي صدر في 30 نوفمبر 2025، يلزم القائمين على النقابة بالدعوة لإجراء انتخابات.
ورغم صدور هذا الحكم، لا تزال حالة من الغموض تكتنف موعد تنفيذه الفعلي، مما دفع زهران للدعوة إلى عمل “تفويض” له ولزملائه من جموع المعلمين لسحب الثقة من لجنة تسيير الأعمال، معتبرا أن الطريق القانوني وحده لم يعد كافيا دون ضغط نقابي مباشر.
ما بعد الانسحاب: هل تنتهي الأزمة؟
يضع انسحاب زهران المفاجئ من العمل العام المشهد النقابي أمام مستقبل مجهول.
فبينما يرى البعض أن خروجه قد يضعف الضغط الشعبي على إدارة النقابة، يرى آخرون أن قضيته قد أصبحت “قضية رأي عام” لا ترتبط بشخص واحد، وأن المعلمين الذين طالما التفوا حول دعواته لسحب الثقة، سيواصلون مطالبهم بالانتخابات مهما كانت التحديات.
في غضون ذلك، يترقب الجميع يوم 25 مارس، حيث ستكشف التحقيقات في نيابة أمن الدولة عن طبيعة الملفات المفتوحة ضد زهران، وما إذا كانت مرتبطة بنشاطه النقابي، أم بغيره من الأنشطة التي كان يمارسها بصفته مرشحا برلمانيا سابقا.










