لندن/ دبي – المنشر الاخباري
كشف تقرير حديث لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن حصاد قاص لقطاع الطيران العالمي منذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في أواخر فبراير الماضي. وأكد التقرير أن أكبر 20 شركة طيران في العالم فقدت ما يربو على 53 مليار دولار من قيمتها السوقية الجماعية، في انعكاس مباشر لحالة الذعر التي خيمت على أسواق المال والمستثمرين مع دخول الصراع أسبوعه الرابع.
شهدت أكبر 20 شركة طيران في العالم خسائر سوقية تجاوزت 53 مليار دولار منذ بدء الحرب الإيرانية. تعرف على تفاصيل أزمة الطيران العالمية وتوقعات ارتفاع أسعار التذاكر ونقص الوقود في تقرير المنشر الإخباري
أسوأ أزمة منذ “الجائحة”
تمر صناعة النقل الجوي حاليا بواحدة من أحلك فتراتها التاريخية، حيث وصفها خبراء الاقتصاد بأنها الأزمة الأسوأ والأكثر تعقيدا منذ جائحة “كوفيد-19”. فبينما كانت الجائحة أزمة صحية عطلت الإمدادات، تأتي الحرب الحالية لتضرب البنية التحتية واللوجستية في مقتل؛ حيث أدى اتساع رقعة العمليات العسكرية إلى تعطيل المطارات المحورية في منطقة الخليج العربي، والتي تعد “القلب النابض” لحركة العبور الدولية (Transit) بين الشرق والغرب.
وقد تسبب إغلاق الأجواء والتهديدات الصاروخية في توقف مئات الرحلات الجوية اليومية، وإجبار الشركات على اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة، مما أربك جداول التشغيل وأدى إلى خسائر فادحة في الإيرادات التشغيلية للشركات الكبرى التي تعتمد بشكل أساسي على ممرات الملاحة الجوية فوق المنطقة.
كابوس الوقود وتضاعف التكاليف
لم تقتصر الأزمة على تعطل المسارات فحسب، بل امتدت لتطال عصب التشغيل؛ حيث حذر مسؤولو شركات الطيران من نقص حاد في إمدادات الوقود. ووفقا لبيانات “فايننشال تايمز”، فإن سعر وقود الطائرات – الذي يشكل عادة نحو ثلث إجمالي التكاليف التشغيلية لأي شركة – قد تضاعف تقريبا منذ انطلاق شرارة الحرب الأولى. هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار يضع شركات الطيران أمام خيارين أحلاهما مر: إما امتصاص الخسائر التي قد تؤدي لإفلاس بعض الناقلات الصغيرة، أو تحميل الفارق للمسافرين عبر زيادة كبيرة في أسعار التذاكر.
تداعيات مستمرة وترقب للسوق
مع استمرار الحرب في أسبوعها الرابع دون أفق واضح للتهدئة، تزداد المخاوف من انهيارات سعرية جديدة في أسهم قطاع السفر والسياحة. ويرى محللون في “المنشر الإخباري” أن استمرار التوترات في مضيق هرمز وتهديد المنشآت النفطية سيبقي الضغط مرتفعا على أسواق الطاقة، مما يعني استمرار نزيف القيمة السوقية لشركات الطيران.
ويراقب المستثمرون الآن عن كثب أي تحركات دبلوماسية قد تخفف من وطأة الصراع، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن قطاع الطيران سيحتاج لسنوات للتعافي من الآثار المالية العميقة لهذه الحرب، التي أعادت رسم خارطة المخاطر في سماء المنطقة والعالم.










