تصعيد خطير في جنوب لبنان مع تهديدات إسرائيلية باستهداف جسر القاسمية وتدمير جسور نهر الليطاني، بالتزامن مع أوامر إسرائيلية لتوسيع العمليات العسكرية وهدم قرى خط التماس وفق نموذج غزة. تابع التفاصيل عبر المنشر الاخباري.
بيروت– المنشر الاخباري
في تطور دراماتيكي ينذر بتحول الصراع في جنوب لبنان إلى مرحلة “الصدام الشامل”، أطلق الجيش الإسرائيلي تهديدا صريحا باستهداف “جسر القاسمية” الواقع على الأوتوستراد الساحلي الدولي، وهو الشريان الحيوي الوحيد المتبقي الذي يربط محافظتي الجنوب بالعاصمة بيروت.
التهديد لا يمثل مجرد ضربة لبنية تحتية، بل يؤشر على بدء تنفيذ خطة “العزل الجغرافي” وتطبيق نموذج “الأرض المحروقة” الذي شهدته جبهات غزة في بيت حانون ورفح.
كاتس: تعليمات بتدمير الجسور وهدم القرى
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن تل أبيب أصدرت تعليمات مباشرة وصارمة للجيش بتوسيع نطاق عملياته العسكرية في العمق اللبناني. وأوضح كاتس أن هذا القرار، الذي جاء بالتنسيق الكامل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يتضمن البدء الفوري بتدمير جميع الجسور القائمة فوق نهر الليطاني. وتبرر إسرائيل هذه الخطوة التصعيدية برغبتها في قطع خطوط الإمداد ومنع انتقال عناصر حزب الله والأسلحة والتعزيزات العسكرية نحو الجبهات الأمامية في الجنوب.
ولم يتوقف التصعيد عند حدود البنية التحتية والمواصلات، بل كشف كاتس عن استراتيجية أكثر قسوة تتعلق بالمناطق السكنية؛ حيث شملت التعليمات تسريع عمليات هدم المنازل في قرى “خط التماس” اللبنانية. وأكد وزير الدفاع أن الهدف هو إزالة ما وصفه بـ “التهديد المباشر” عن البلدات الإسرائيلية في الشمال، لافتا إلى أن هذه الإجراءات تتبع بدقة نماذج العمليات العسكرية السابقة التي نفذها الجيش في مناطق مثل بيت حانون ورفح بقطاع غزة، وهو ما يعني تحويل القرى الحدودية إلى مناطق غير مأهولة أو “عازلة”.
أدرعي وإنذار “جسر القاسمية”
ميدانيا، تولى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، الجانب التنفيذي للتهديد عبر منصة “إكس”، حيث وجه إنذارا عاجلا لسكان المنطقة. وزعم أدرعي أن أنشطة حزب الله ونقل عناصره تحت غطاء مدني تضطر الجيش للقيام بـ “استهداف واسع ودقيق”. وبناء على ذلك، أعلن صراحة نية الجيش مهاجمة “جسر القاسمية” على الأوتوستراد الساحلي، داعيا السكان المتواجدين جنوب نهر الليطاني إلى النزوح فورا نحو منطقة “شمال نهر الزهراني”، محذرا من أن أي تحرك جنوبا سيعرض حياتهم للخطر المحقق.
هذا التهديد لجسر القاسمية يضع مئات الآلاف من المدنيين في حصار جزئي، حيث يعد الجسر الممر الأساسي للإمدادات الغذائية والطبية ولحركة النزوح والعودة، مما يعني أن تدميره سيؤدي إلى شلل تام في حركة التنقل بين صيدا وصور والمناطق الحدودية.
حماية الشمال وعقيدة “ما بعد أكتوبر”
وشدد كاتس في تصريحاته على أن إسرائيل “مصممة على عدم السماح بعودة الوضع الذي كان قائما قبل السابع من أكتوبر”، في إشارة واضحة إلى تغيير قواعد الاشتباك التي استمرت لسنوات. وأضاف أن الهدف الاستراتيجي الآن هو الوصول إلى خط الليطاني والسيطرة على المناطق المرتفعة استراتيجيا في أسرع وقت ممكن لضمان حماية سكان الشمال الإسرائيلي.
وبالرغم من ادعاءات كاتس بأن إسرائيل ستواصل السماح بإجلاء المدنيين نحو الشمال لتقليل المخاطر، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى سياسة “تطويق وتفريغ”، حيث بدأت هذه السياسة فعليا في 13 مارس الجاري، عندما أغار الطيران الإسرائيلي على جسر “طرفلسيه – الزرارية” عند نهر الليطاني، والذي يربط قرى قضاء صيدا بقضاءي صور وبنت جبيل، مما مهد الطريق لعزل الأقضية الجنوبية عن بعضها البعض.
تداعيات “عزل الجنوب”
يرى خبراء عسكريون في “المنشر الإخباري” أن استهداف الجسور يهدف إلى تحويل جنوب نهر الليطاني إلى “جزيرة معزولة” عسكريا، مما يسهل على القوات الإسرائيلية التعامل مع جيوب المقاومة هناك دون خشية من وصول تعزيزات من بيروت أو البقاع. كما أن هذه الخطوة تزيد من معاناة الدولة اللبنانية المنهكة اقتصاديا، حيث أن إعادة إعمار هذه البنى التحتية الحيوية تتطلب سنوات وتكاليف باهظة، فضلا عن الأزمة الإنسانية الناتجة عن حصر النازحين في نطاقات جغرافية ضيقة شمالا.
ختاما، يبقى لبنان أمام ساعات مفصلية؛ فإما أن تنجح الضغوط الدولية في كبح جماح آلة الهدم الإسرائيلية عن الجسور الحيوية، أو أن المنطقة ستشهد فصلا جديدا من فصول الحرب التي لا تفرق بين هدف عسكري وجسر مدني يربط أجزاء الوطن ببعضها.










