تشهد محطة الضبعة النووية، المشروع الحلم الذي يضع مصر على خارطة القوى النووية السلمية، تسارعا ملحوظا في وتيرة التنفيذ الميداني.
وتأتي هذه الطفرة في الإنجاز تحت مجهر متابعة حكومية يومية دقيقة، تهدف إلى ضمان الالتزام الصارم بالجداول الزمنية المحددة، تماشيا مع استراتيجية الدولة “مصر 2030” للتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة.
وفي خطوة تعكس الأهمية القصوى للمشروع، التقى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، اليوم الأحد 22 مارس 2026، برئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء. واستهدف الاجتماع استعراض الموقف التنفيذي الحالي، وبحث خطط تسريع العمل في المفاعلات الأربعة، لضمان دخول الوحدة الأولى الخدمة وفق المخطط الزمني المعتمد.
حصاد شهري يناير وفبراير: معدلات إنجاز غير مسبوقة
ناقش الاجتماع الوزاري الموسع آخر تطورات الأعمال الإنشائية والفنية داخل موقع المحطة بمحافظة مطروح. وأظهرت التقارير الدورية أن شهري يناير وفبراير من العام الجاري 2026 شهدا طفرة في معدلات التنفيذ، خاصة في الأعمال المتعلقة بالهياكل الخرسانية وقواعد المفاعلات.
وشدد محمود عصمت على ضرورة الحفاظ على هذا الزخم، مؤكدا أن التنسيق مع الجانب الروسي (شركة روساتوم) يسير بشكل متكامل لضمان نقل الخبرات الفنية الدقيقة للجانب المصري، مع الالتزام المطلق بأعلى معايير السلامة والجودة الدولية التي تقرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
توطين الصناعة النووية وإعداد الكوادر البشرية
لم يقتصر الاجتماع على الجوانب الإنشائية فحسب، بل ركز الوزير على محورين استراتيجيين لضمان استدامة المشروع:
توطين التكنولوجيا: تسعى مصر لزيادة نسبة المكون المحلي في مراحل بناء المحطة، وهو ما يسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وخلق قاعدة صناعية متطورة قادرة على خدمة المشاريع النووية المستقبلية.
وجه الوزير بضرورة تكثيف برامج التدريب والتأهيل المتخصصة للعاملين والمهندسين المصريين، ليكونوا قادرين على إدارة وتشغيل هذا الصرح التكنولوجي المعقد بكفاءة ذاتية كاملة عند بدء التشغيل التجاري.
أمن الطاقة: توفير 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا
تعد محطة الضبعة ركيزة أساسية في خطة تنويع مصادر الطاقة المصرية. فالمشروع الذي يضم 4 مفاعلات من الجيل الثالث المطور “VVER-1200” بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات، سيمثل إضافة نوعية هائلة للشبكة القومية.
وبحسب التقديرات الرسمية، ستنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة سنويا، ما يغطي قرابة 12% من احتياجات مصر من الكهرباء بحلول عام 2030. والأهم من ذلك، أن المحطة ستوفر نحو 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا كان يتم حرقها في المحطات التقليدية، مما يتيح للدولة المصرية توجيه هذه الكميات الضخمة للتصدير أو للصناعات البتروكيماوية القيمة، وهو ما يعزز من قوة الاقتصاد القومي.
من 2015 إلى 2026: مسيرة الإنجاز النووي
يعود تاريخ هذا المشروع الضخم إلى اتفاقية التعاون الموقعة بين القاهرة وموسكو في عام 2015. ومنذ ذلك الحين، مر المشروع بمراحل مفصلية، كان أبرزها في العام الماضي حين تم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، وهي الخطوة التي تعرف في الصناعة النووية بأنها “قلب المشروع”.
إن محطة الضبعة النووية لم تعد مجرد مشروع لتوليد الكهرباء، بل أصبحت رمزا للجمهورية الجديدة الساعية لامتلاك أدوات التكنولوجيا المتقدمة وتأمين مستقبل أجيالها من الطاقة النظيفة، وخفض الانبعاثات الكربونية بما يتماشى مع الالتزامات المناخية الدولية.










