في تصريحات تعكس قلقا متزايدا في أوساط القيادة الأوكرانية من تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن إطالة أمد الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تشكل خطرا وجوديا مباشرا على القدرات الدفاعية لبلاده، وتخدم في الوقت ذاته الأهداف الاستراتيجية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
انحسار “التركيز الأمريكي” ومخاوف التأجيل الدبلوماسي
وفي مقابلة صريحة مع خدمة “بي بي سي” العالمية، الأحد 22 مارس 2026، كشف زيلينسكي عن “شعور سيئ للغاية” تجاه التطورات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن اهتمام الإدارة الأمريكية بات ينصب بشكل شبه كامل على تطورات الحرب مع إيران، على حساب الملف الأوكراني الذي بدأ يشهد تراجعا في قائمة الأولويات الدولية.
وأشار الرئيس الأوكراني إلى مؤشرات ملموسة على هذا التراجع، قائلا: “اجتماعاتنا الدبلوماسية، والاجتماعات الثلاثية رفيعة المستوى، يتم تأجيلها باستمرار”.
وعزا زيلينسكي هذا التعطيل مباشرة إلى انشغال مراكز القرار في واشنطن بإدارة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد طهران، مما خلق حالة من الفراغ في التنسيق العسكري والسياسي الذي تحتاج إليه كييف بشدة في هذه المرحلة الحرجة.
بوتين هو المستفيد الأكبر من “عملية الاستنزاف”
واعتبر زيلينسكي أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يمثل “ميزة ذهبية” لفلاديمير بوتين، موضحا أن الهدف الروسي يتجاوز حدود الأراضي الأوكرانية ليصل إلى “إضعاف الغرب” عبر استنزافه في ساحات متعددة.
وأضاف زيلينسكي: “من مصلحة بوتين ألا تصل الموارد إلى أوكرانيا. إنه بحاجة إلى إضعافنا عبر عملية طويلة وممتدة، والشرق الأوسط هو أحد الوسائل الفعالة لتحقيق ذلك، حيث يتم تشتيت الموارد العسكرية والسياسية للغرب”.
أزمة صواريخ “باتريوت” والنقص الوشيك
وتطرق الرئيس الأوكراني إلى التحدي الأمني الأكثر إلحاحا، وهو نقص الذخائر والمنظومات الدفاعية.
وأعلن زيلينسكي بوضوح أن الحرب المستمرة ضد إيران ستؤدي بالتأكيد إلى عجز حاد في مخزون صواريخ “باتريوت” الدفاعية.
وكانت كييف تعول على توفير هذه الصواريخ من المخزونات الاستراتيجية للحلفاء لدعم دفاعاتها الجوية، إلا أن تزايد الحاجة إليها في مناطق النزاع بالشرق الأوسط، خاصة لحماية المنشآت الحيوية من الهجمات، جعل من الصعب توفيرها لأوكرانيا في الوقت الراهن.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه أوكرانيا ضغوطا ميدانية متزايدة، مما يضع كييف أمام تحدي الحفاظ على الدعم الدولي في ظل عالم يتنازعه أكثر من صراع ساخن، وهو واقع قد يفرض على زيلينسكي إعادة تقييم استراتيجيته الدفاعية في ظل ندرة الموارد العالمية وتعدد الأزمات.










