خلافات مالية وأولويات مختلفة تهدد إنتاج الجيل الجديد من المقاتلات
طوكيو – المنشر الإخبارى
أبدت اليابان مخاوف متزايدة بشأن التزام المملكة المتحدة بمشروع تطوير الطائرة المقاتلة المشتركة جى كاب Gcap، الذي يشارك فيه أيضًا كل من إيطاليا واليابان، في ظل تعثر التمويل البريطاني وتأجيل الخطط الاستثمارية للدفاع. وأفادت صحيفة فاينانشال تايمز أن هذه المخاوف تأتي نتيجة التأخيرات المتكررة في الميزانية البريطانية، ما أدى إلى تعطيل أعمال تصميم وتطوير المشروع الحيوية، وعلى رأسها توقيع عقد رئيسي مع شركة إيدجوينغ، المشروع المشترك بين كبريات شركات الدفاع في الدول الثلاث المشاركة.
وأكد مصدر مطلع على المشروع أن الوضع “سيئ للغاية”، مشيراً إلى أن توقف أعمال المشروع يعكس تراجع الالتزام البريطاني، فيما أعرب مصدر آخر عن “إحباط متزايد” لدى الجانب الياباني. وأوضحت المصادر أن الخلافات لا تتعلق بالتمويل فقط، بل تشمل أيضًا اختلاف أولويات الدول الثلاث المشاركة، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى جدول زمني مشترك لإنتاج الطائرة الجديدة.
أولويات مختلفة بين طوكيو ولندن وروما
تسعى اليابان إلى إنتاج طائرة مقاتلة جديدة قادرة على الدخول حيز الخدمة بحلول منتصف العقد 2030، مع الالتزام بمواصفات صارمة فيما يتعلق بالأداء والسرعة والتكنولوجيا المستخدمة. في المقابل، تركز لندن وروما على تطوير “نظام متكامل” يشمل الطائرة وطائرات مسيرة تعمل ضمن سرب متناسق، مع جدول زمني أكثر مرونة، يتيح إدماج تقنيات متقدمة لاحقاً حسب تطورات الصناعة العسكرية.
وكان من المفترض أن تنشر المملكة المتحدة خطة استثمارية عشرية للدفاع في خريف 2025، لكن هذه الخطة تأجلت عدة مرات بسبب قيود الميزانية، مع توقع عجز يصل إلى 28 مليار جنيه إسترليني على مدى عشر سنوات. وفي الوقت نفسه، قدرت إيطاليا أن حصتها من مرحلة التصميم والتطوير ستبلغ 18.6 مليار يورو، أي ثلاثة أضعاف التقديرات السابقة، ووافق البرلمان الإيطالي الشهر الماضي على ميزانية تتضمن 8.8 مليار يورو لدعم البرنامج، وهو ما يعكس حجم التحديات المالية التي تواجه المشروع.
محاولات لندن لطمأنة طوكيو وتأجيل توقيع العقد
حاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر طمأنة نظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي خلال زيارة رسمية هذا العام حول التزام لندن بالمشروع، لكن غياب التمويل الكافي جعل هذه الطمأنة غير فعالة. وكان من المقرر توقيع العقد الدولي في سبتمبر الماضي، والذي كان سيتيح إطلاق الدفعة التالية من التمويل بمليارات الجنيهات لصالح شركة إيدجوينغ، لكن التوقيع تأجل مراراً بسبب التأخيرات في نشر خطة الاستثمارات الدفاعية البريطانية، مما أدى إلى توترات متزايدة بين الأطراف المشاركة.
استمرار الشركات الكبرى في العمل بحذر
على الرغم من التحديات، تواصل الشركات الكبرى المشاركة في المشروع، بما في ذلك بي إيه إي سيستمز البريطانية، وليوناردو الإيطالية، وميتسوبيشي هيفي إندستريز اليابانية، أعمال التصميم والهندسة باستخدام التمويل الوطني الحالي، لكنها تخشى نفاد التمويل البريطاني خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى توقف بعض مراحل المشروع الحرجة.
ولمواجهة هذا الضغط المالي، بدأت طوكيو البحث عن اتفاقيات مع عملاء محتملين للطائرة المقاتلة، ويُعد كندا من أبرز هؤلاء العملاء، بهدف تخفيف الاعتماد المالي على لندن وضمان استمرار تقدم المشروع ضمن الجدول الزمني المخطط له.
انعكاسات التوتر على مستقبل المشروع والدفاع الدولي
يعكس هذا الوضع توتراً كبيراً في برنامج Gcap، ويبرز الحاجة لتنسيق مالي وتقني دقيق بين الدول الثلاث لضمان استمرارية المشروع. كما يشير إلى ضرورة وضع خطط بديلة للتعامل مع أي عجز في التمويل أو تأخيرات محتملة في مراحل التصميم والتطوير.
ويظهر من خلال الخلافات أن المشروع يعكس تحديات كبرى في التعاون الدولي، حيث تتداخل الأولويات الوطنية مع الالتزامات المشتركة، ما قد يؤثر على قدرتها على إنتاج مقاتلة متقدمة ضمن المواعيد المحددة، وهو ما قد يغير موازين القوة في صناعة الطيران العسكري على مستوى العالم خلال العقد المقبل.
يبقى برنامج Gcap أحد المشاريع الدفاعية الأكثر طموحاً في مجال الطائرات المقاتلة، لكنه يواجه عقبات مالية وسياسية كبيرة. نجاح المشروع يعتمد على قدرة الدول الثلاث على التوفيق بين أولوياتها المختلفة وضمان التمويل اللازم، إضافة إلى التنسيق الهندسي والتقني المكثف بين الشركات المشاركة، لضمان تقديم جيل جديد من المقاتلات يلبي الاحتياجات الدفاعية العالمية في منتصف العقد 2030.










