كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، في تقرير استقصائي حديث، عن تطور خطير في مسار المواجهة العسكرية المشتعلة في المنطقة، مؤكدة أن الهجمات الصاروخية الأخيرة التي استهدفت منشآت الطاقة الحيوية في دولة قطر أثبتت امتلاك طهران لتقنيات صاروخية قادرة على تحييد وتجاوز أحدث منظومات الدفاع الجوي الأمريكية من طراز “باتريوت”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول مطلع -لم تسمه- أن الهجوم الذي استهدف مجمع “قطر للطاقة” في مدينة رأس لفان الصناعية هذا الأسبوع، نفذ بواسطة جيل جديد من الصواريخ الإيرانية المتطورة.
وأوضح المصدر أن هذه الصواريخ تمتلك قدرات فائقة على المناورة وتغيير المسار في مراحل الطيران الأخيرة، مما سمح لها بالإفلات من رادارات وصواريخ اعتراض منظومة “باتريوت” الأمريكية المنتشرة لحماية المنطقة، والوصول إلى أهدافها بدقة متناهية.
تفاصيل الهجوم على “رأس لفان”
شهدت مدينة رأس لفان الصناعية، الواقعة شمالي قطر، والتي تعد الشريان الرئيسي لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، هجومين صاروخيين متتاليين يومي 18 و19 مارس الجاري.
وأسفرت هذه الهجمات عن أضرار مادية في منشآت معالجة الغاز ومحطات الإنتاج، مما أثار قلقا دوليا واسعا حول أمن إمدادات الطاقة العالمية في ظل الأزمات الراهنة.
وتعتبر “رأس لفان” مركزا استراتيجيا لا يقتصر تأثيره على الاقتصاد القطري فحسب، بل يمتد ليشكل ركيزة أساسية في أمن الطاقة لأوروبا وآسيا، مما يجعل استهدافه رسالة إيرانية واضحة حول قدرتها على تعطيل الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد ضدها.
تحذيرات سابقة وسياق الرد
يأتي هذا التصعيد الميداني تنفيذا لتهديدات سابقة أطلقتها السلطات الإيرانية، حذرت فيها بوضوح من أنها لن تتردد في ضرب منشآت الطاقة في دول الجوار، وتحديدا في قطر والسعودية والإمارات، إذا ما استمر استخدام القواعد العسكرية في هذه الدول أو أجوائها لشن ضربات إسرائيلية أو أمريكية ضد الأراضي الإيرانية.
وجاءت هذه الضربات ردا مباشرا على الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية في حقل “جنوب فارس” الغازي الإيراني، وهو الحقل المشترك الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الإيراني.
وترى طهران أن نقل المعركة إلى “رأس لفان” هو تطبيق لمعادلة “العين بالعين” في قطاع الغاز والمنشآت الاستراتيجية.
المواجهة الكبرى ودخول اليوم الـ23
مع دخول المواجهة المباشرة يومها الثالث والعشرين، يبدو أن قواعد الاشتباك التقليدية قد تحطمت تماما. فقد انتقل الصراع من المناوشات الحدودية أو ضرب الوكلاء إلى استهداف “الأعصاب الحساسة” للدول المنخرطة في الصراع.
إن استخدام صواريخ قادرة على تجاوز “باتريوت” يمثل تحولا نوعيا يضع التفوق التكنولوجي العسكري الأمريكي في المنطقة محل تساؤل كبير، ويدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية.
ويشير محللون عسكريون لـ «المنشر الاخباري» إلى أن الصواريخ التي استخدمتها إيران في هجوم قطر قد تكون من فئة “الفاتح” المطورة أو صواريخ “كروز” ذات بصمة رادارية منخفضة، مصممة خصيصا للتسلل عبر ثغرات أنظمة الدفاع الجوي الإقليمية.
هذا التطور يضع واشنطن أمام تحدي تحديث مظلتها الدفاعية لحماية حلفائها، في وقت تتصاعد فيه حدة الضربات المتبادلة بين طهران وتل أبيب والولايات المتحدة.
تداعيات على سوق الطاقة والملاحة
إلى جانب البعد العسكري، تسببت الهجمات في حالة من الارتباك في أسواق الطاقة العالمية، حيث سجلت أسعار الغاز الطبيعي المسال ارتفاعا فوريا عقب أنباء الهجمات على رأس لفان.
وتراقب الأوساط الدولية بحذر سلامة الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز، خشية أن يمتد الصراع ليشمل حرب ناقلات جديدة تعيد للأذهان سيناريوهات الأزمات الكبرى في العقود الماضية.
ختاما، يمثل تقرير “فايننشال تايمز” جرس إنذار حول فاعلية الردع الدفاعي في المنطقة، ويؤكد أن الساحة القطرية، رغم محاولاتها الالتزام بالحياد الدبلوماسي، باتت في قلب الإعصار الصاروخي، مما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو حرب إقليمية شاملة أو تهدئة اضطرارية تفرضها موازين القوى الجديدة.










